باب مصر

الوسم: قفط

  • «عبدالقادر السباعي» ينحت تمثال الحرية في قفط

    «عبدالقادر السباعي» ينحت تمثال الحرية في قفط

    من الأحجار التي تستخدم في تبطين الترع، ينحت التشكيلي عبدالقادر السباعي تماثيله، مستلهما تراث الصعيد سواء عندما ينحت أو يرسم… «باب مصر» يلتقي الفنان للتعرف على تجربته.

    تشجيع أسرته

    يقول عبدالقادر لـ”باب مصر”: “لم تكن أسرتي فنية، ولكن شجعوني على الفن منذ صغري. خاصة أختي الكبيرة التي طالما كانت داعما لي، فعندما رأت موهبتي بدأت في شراء الألوان والكراسات والأقلام التي تستخدم في الرسم، وكانت تقول لي ارسم من أجل تنمية موهبتك”.

    يضيف: كان والدي يتميز بخط جميل، فكنت أحاول تقليده ورسم الخط الذي يكتبه. أيضا كان يشجعني بشكل مستمر على الإبداع في الرسم منذ صغري، لذلك كنت أحصد المراكز الأولى في الرسم.

    وتابع: أتذكر عندما كان عمري 12 عاما، قمت برسم صورة للرئيس الراحل جمال عبدالناصر على سور المدرسة، ونالت الصورة إعجاب المدرسين بالمدرسة وأيضا الجمهور خارج المدرسة. مما أعطاني حافزا كبيرا وشجعني على رسم العديد من الصور على الحوائط والأوراق. وأتذكر أيضا قيامي بجمع الحجارة ونحت مجسمات لأسماك وحيوانات وعصافير منذ أن كنت في المرحلة الإعدادية.

    يذكر ابن مدينة قفط أنه التحق بكلية الفنون الجميلة بجامعة القاهرة، بعد تشجيع كبير من الأسرة ودعم موهبته وتنميتها بشكل أكبر. وأيضا من أجل دراسة مجال يحبه كثيرا، وبعد تخرجه في الكلية عام 1986، كان يتلقى كورسات عامة لتعليم الأطفال أساسيات الرسم والفن التشكيلي بعد ذلك.

    ويقول: “عملت أخصائي فنون تشكيلية بإحدى المدارس الثانوية بمركز قفط لمدة 8 سنوات. ولكن قررت التفرغ لهوايتي في النحت ورسم اللوحات المختلفة، من أجل المشاركة في المعارض الفنية المختلفة بالمحافظة”.

    مشاركته في المعارض

    شارك التشكيلي في عدة معارض عام 1988 مع فنانين آخرين، معارض عن التلوين والابتكار في الغردقة. وخلال الخمس سنوات الماضية افتتح محافظ قنا معرضا له في قصر ثقافة قنا، وعرض فيها عدد من اللوحات عن الحياة الطبيعية الريفية والشعبية لصعيد مصر والسيدة العرباوية في قفط.

    يقول: “شاركت بعدد من المجسمات التي نحتها في الحديقة الرسمية لمركز ومدينة قفط، التابعة لإدارة مجلس المدينة. إذ سلمت لمحافظة قنا نحو 8 تماثيل أخرى بعضها منحوت من الحجارة وبعضها منحوت من الجبس. تم وضع بعضها في الميادين والأماكن العامة منها تمثال الحرية. وآخر لمحمد صلاح وأحد المشايخ الكبار ويمسك بكتاب في يده. وتمثال فلاحة تحمل فوق رأسها لفة كبيرة، وغيرها من الأشكال المختلفة”.

    كما أنه شارك في معرض له في دولة الإمارات العربية. وكان معه أحد المخرجين المصريين ويدعى علاء نصر هناك، وشارك بلوحات فنية بأحد المعارض بالدنمارك، وشارك في عدد من المعارض بقصر ثقافة الجيزة.

    حصل عبدالقادر على عدة تكريمات منها تكريم في محافظة البحر الأحمر، وقنا، والجيزة. ويقول: “أتمنى مشاركتي بشكل كبير في المحافل والمعارض الدولية خلال الفترة المقبلة”. مشيرا إلى عدم استكماله دراسات عليا عن الفنون التشكيلية. بل اكتفى بالتفرغ لنحت بعض الأعمال ورسم بعض اللوحات الفنية المختلفة لإنتاج قصص فنية معبرة عن الواقع الذي يعيشه في قفط.

    اقرأ أيضا

    فانوس وحامل مصحف.. «تحية» صانعة مشغولات يدوية بالوراثة

  • «حسين فهمي»: موهبة تشكيلية قادمة على الطريق

    «حسين فهمي»: موهبة تشكيلية قادمة على الطريق

    حسين فهمي جاد الكريم، شاب عشريني من متحدي الإعاقة، يتحسس خطاه الأولى نحو فن الرسم وأعمال البورتريه بعد اكتشافه موهبته منذ صغره. كما يجيد ابن مدينة قفط النحت وصنع المشغولات اليدوية، وشارك في العديد من المعارض بجامعة جنوب الوادي.. «باب مصر» يلقي الضوء على موهبته.

    موهبة على الطريق

    «حسين» طالب بالفرقة الثانية بكلية التربية النوعية بجامعة جنوب الوادي، من متحدي الإعاقة، إذ لا يفهم سوى لغة الإشارة وتساعده في ذلك هايدي راجي أمين في الترجمة، إذ تتواجد معه معظم الوقت خارج المنزل وتساعده على فهم الآخرين حوله.

    يحكي حسين لـ«باب مصر» عن حبه للرسم منذ صغره، ويقول: أحببته وكان عمري حينها 5 سنوات، فكنت أنظر لأختي الكبرى وهي ترسم، ومن هنا بدأت في تقليدها، وعند التحاقي بالمدرسة بدأت الرسم بكثرة خاصة في حصة الرسم، وأعود لمنزلي واستكمل رسوماتي أيضا.

    يشير فهمي إلى تشجيع والديه وأخوته ومدرسيه أيضا على تطوير خطاه في الرسم الجديد، بعدما اكتشفوا موهبته وهذا التشجيع دعمه كثيرا نفسيا وشجعه أيضا على الاستمرار في تنميه موهبته.

    المشاركة في المسابقات

    يذكر الشاب العشريني أنه شارك في مسابقات رسم عديدة بمدرسة الصم والبكم بقنا، وشارك أيضا في معارض كثيرة أثناء دراسته في الابتدائية، وحصل على شهادات تقدير عديدة، كما حصل على المركز الأول في جميع المسابقات التي كان يشارك فيها، منها المسابقة التي أقيمت لذوي القدرات الخاصة، ومنها معارض الثقافة أيضا، وأخرها المعرض الذي أقيم العام الماضي في نادي الفتيات بقنا وحضرته وزيرة الثقافة إيناس عبدالدايم، كما شارك في معرض للصم والبكم بجامعة جنوب الوادي العام الماضي قبل أزمة كورونا.

    «البورتريه ورسم الطبيعة» أكثر ما يحب فهمي، ويعكف في الفترة الحالية على تنمية موهبته من خلال القراءة في الفنون ومشاهدة صور ورسومات الفنانين العرب عبر الإنترنت والمواقع المختلفة، كما أن أعماله الفنية تنال إعجاب أساتذته وزملائه في الكلية فدائما ما يحصل على درجة الامتياز في مشروعات الرسم الخاصة بالكلية.

    موهبته في النحت

    لم يكتف فهمي بموهبته في الرسم، بل تعلم فن النحت أيضا، وأصبح ينحت على الطين الأسواني ويستخدم الجبس أيضا، وينتج أعمال تراثية من الطين، وشارك في معارض أقيمت لفن النحت بجامعة جنوب الوادي.

    كما ينفذ فهمي بورتريهات لأصدقائه وأهله وأقاربه ومن يطلب منه ذلك أيضا، ويقوم برسم الأشخاص في حالة وجودهم أمامه أو إن أرسلوا صورهم عبر فيسبوك.

    ينصح فهمي الشباب والأطفال بتنمية موهبتهم في الرسم والفن لأنه يعتبره قيمة الحياة، كما يطالب الدولة ووزارة الثقافة بالاهتمام بالفنانين في الصعيد وخاصة محافظة قنا.

    اقرأ أيضا

    الفنان محمد عبدالفتاح: كيف تصنع فنا من النفايات؟

  • “بئر عنبر”.. قرية استقبلت الحجيج بالزغاريد والفرنسيين بالشّوم

    “بئر عنبر”.. قرية استقبلت الحجيج بالزغاريد والفرنسيين بالشّوم

    تصوير: أحمد دريم 

    تقع بئر عنبر في نقطة تلتقي فيها خضرة الزرع مع صفرة الصحاري، فحين تقف على الأسفلت العمومي للقرية تكون في مفترق طرق، فإذا اتجهت إلى الجنوب واصلت إلى الأقصر، وإن توجهت ناحية الشمال تقدمت إلى مدينة قنا، أما إذا توجهت إلى الشرق وسلكت طريق الجبل وصلت إلى القصير، ومن ناحية الغرب فأمامك المساحات المزروعة ومن خلفها نهر النيل.

    هنا تفوح رائحة التاريخ من كل أرجاء القرية، ففي أول القرية ضريحي الشيخ عمر والشيخ علي، وقد بنيا على طراز القباب القديم، وبجوار منزل العمدة لوحة تسجل لمعركة القرية مع الفرنسيين، وإذا نظرت إلى الجبل شاهدت بقايا استراحات الحجيج والتي يتناثر حولها قبور القرية وبعض المقامات لأولياء يعتقد أنهم كانوا حجيجا من بلاد المغرب وتوفوا في تلك البقعة.

    فيما تتبع القرية الوحدة المحلية لقرية القلعة التابعة لمركز قفط، وتقع القرية في أقصى الشمال الشرقي للقرية وفي أقرب نقطة إلى ميناء القصير
    وبحسب متخصصون كانت قرية بئر عنبر من أهم محطات الحجيج في مصر قبل الفتح الإسلامي لمصر، قبل أن تهمل وتستبدل بطريق “قوص- عيذاب” بعد الفتح الإسلامي لمصر.

    لافتة قرية بئر عنبر
    لافتة قرية بئر عنبر

    الطريق الحجازية

    العم عيد سلمان، 70 سنة، تاجر، يروي ما أخبره به جده أيام الطريق الحجازية ومرور قوافل الحجيج عبر قرية بئر عنبر، لافتا إلى أن القرية كانت تتجمل وتتزين لاستقبال الحجاج، ويضيف أن المواكب الرفاعية والأعلام كانت تخرج إلى أول دروب الحج عند استراحة بئر عنبر وسط تهليل وتصفيق الأطفال وزغاريد النساء.

    ويوضح سلمان، أن موسم الحج كان بمثابة موسم تجاري شعبي لكل أهالي القرية، ملمحا إلى أن بعض العائلات امتهنت مهنة الجمال وكانت تقوم بتأجير الجمال للحجاج الآتين عبر النيل بالمراكب ومنهم عائلة اشتهرت باسم عائلة (أبو طربوش) لأن جدهم الأكبر اخترع طريقة تسمح له بن ينام فوق الجمل دون أن يشعر الجمل بذلك فيتوقف عن المسير، وذلك عن طريق أن يضع طربوشه فوق سنام الجمل فإذا ما نظر الجمل من خلفه رأى الطربوش منتصبا فيعتقد أن صاحبه مستيقظ فيستمر في المسير.

    العم عيد سلمان من أهالي القرية
    العم عيد سلمان – من أهالي القرية

     ساقية لاص

    يشير العم بإصبعه ناحية مدخل القرية الذي يتوسط بين ضريحي الشيخ عمر والشيخ على، موردا أنه قديما كان هناك ساقية تسمى (ساقية لاص)، وترجع التسمية إلى أن الساقية حفرت تزامنا مع معركة إيتاي البارود، وحسب ما روى السابقون فقد هرب أحد القواد إلى بئر عنبر ويقال أنه حين وصل إلى ذلك المكان تحير في اختيار الطريق الصحيح لوقوع بئر عنبر في مفارق طرق فقيل (أنه لاص) فسميت الساقية بذلك الاسم.

    منازل قديمة ببئر عنبر
    منازل قديمة ببئر عنبر

     قرية تاريخية

    الدكتور عبدالناصر خليل، أستاذ أصول التربية بجامعة جنوب الوادي وابن قرية بئر عنبر، يصف القرية بأنها قرية تاريخية استمدت شهرتها من ارتباطها بأقدم طريق قوافل برية في التاريخ والذي يرجع إلى العصر الفرعوني – على حد وصفه-، ويلمح خليل أن القرية سميت بهذا الاسم نسبة إلى البئر القديمة التي حفرها إبراهيم باشا والحق بها محطة استراحة للحجاج، ومن الروايات الشعبية حول سبب التسمية أن العبد الذي كلف بحفر البئر كان يسمى عنبر، بينما تقول الرواية الأخرى أن الشخص الذي أوكل إليه الإشراف على البئر وسقاية القوافل كان اسمه عنبر.

    تكافل اجتماعي

    يلمح خليل، إلى أن وقوع بئر عنبر على طريق الحج والذي استمر إلى بدايات القرن التاسع عشر قبل أن يستبدل بطرق السويس، كان له أثره على مجتمع القرية، إذ رسخ مبادئ التكافل الاجتماعي في صورة استقبال الحجاج في المنازل والترحيب بهم وتقديم الأطعمة والمشروبات لهم قبل أن يواصلوا مسيرهم عبر الصحراء إلى ميناء القصير ومنه إلى جده.

    ويوضح أستاذ أصول التربية، أن الحالة الروحانية المستمدة من قدسية الرحلة وهى رحلة الحج والشوق إلى الأراضي الحجازية والممزوجة بمروءة الأهالي، كأنها كانت تخالط ماء البئر الذي يسقى منه الحجاج فيصير طعمه مثل العنبر، ويورد أن بئر عنبر كان لها دورا في معركة إيتاي البارود، فقد استعد الأهالي بالشوم والعصيان والفؤوس لمواجهة الفرنسيين وصدهم، وذكرت بعض المصادر أن معركة دارت في بئر عنبر وقتل فيها الكثير من الفرنسيين.

    الدكتور عبدالناصر خليل، أستاذ أصول التربية
    الدكتور عبدالناصر خليل، أستاذ أصول التربية

    القرنة

    يقول جمال بعرة، عمدة القرية، إن القرية كانت تسمى قديما القرنة، نسبة إلى مقام العارف بالله عمر القرني وهو صاحب المقام وهو تابعي يقال أنه حضر مع عمرو بن العاص، لافتا إلى أن أهالي بئر عنبر كان يشار إليهم بالعركيون وهم قبيلة منتشرة في قفط وفرشوط.

    ويوضح عمدة القرية، أن القرية تقع في الطرف الشمالي الشرقي لمركز قفط لتكون في مفترق طرق بين ثلاث محافظات، قنا شمالا والأقصر جنوبا والبحر الأحمر شرقا، موردا أن تعداد سكان القرية 10 آلاف نسمة، وهي تابعة للوحدة المحلي لقرية القلعة، ويحدها من الجنوب قرية القلعة ومن الشمال قرية كرم عمران التابعة لقنا ومن الغرب الزمام الزراعي للقرية ومن ناحية الشرق سلاسل جبلية.

    جمال بعرة، عمدة القرية
    جمال بعرة، عمدة القرية

    ويلفت العمدة أن القرية تتميز بطبيعة متفردة من حيث التنوع البيئي بين المساحة المنزرعة في غرب البلد وبين المساحة الصحراوية التي تمتد عبر الطريق الشرقي والذي يوجد به المقابر القديمة للقرية والتي تتميز بوجود أضرحة لمشايخ وأولياء بعضهم حضر من المغرب في رحلات الحجيج مثل الشيخ عمر القاسمي العزازي، لافتا إلى أن الزراعة تعد النشاط الاقتصادي الأساسي للقرية بجانب اشتهار القرية بمهنة النجارة.

    ضريح الشيخ عمر في جبانة بئر عنبر
    ضريح الشيخ عمر في جبانة بئر عنبر

    معركة بئر عنبر

    يلفت نور القفطي، باحث في التاريخ، إلى أن بعض كتب التاريخ تحدثت عن معركة بئر عنبر ضد الفرنسيين والتي أسفرت عن مقتل الكولونيل الفرنسي دويلبسي، لافتا إلى أن المعركة كانت في مارس من عام 1799 وبعد أن وجه الجنرال ديزييه جنوده ناحية بئر عنبر لقطع الطريق على قوات الأهالي المتجهة ناحية القصير، فوجه حملة قوامها 1500 رجل إلى بئر عنبر ودارت معركة عنيفة ذاق فيها الفرنسيين هزيمة كبرى.

    الدكتور إبراهيم دسوقي، أستاذ الجغرافيا
    الدكتور إبراهيم دسوقي، أستاذ الجغرافيا

    سُرة الوادي

    يستعير أستاذ الجغرافيا وابن مدينة قفط الدكتور إبراهيم دسوقي تعبير العالم الجغرافي الراحل جمال حمدان حين وصف ثنية قنا بأنها “سرة الوادي”، موضحا أن أقرب نقطة في مصر بين ساحل النيل وساحل البحر الأحمر في قنا، مشيرا إلى أن قفط تقع جنوب الثنية، بينما تقع بئر عنبر في أقصى الشمال الشرقي لقفط في أقرب نقطة إلى ميناء القصير.

    ويلمح أستاذ الجغرافيا أن طريق قفط القصير الحمامات بدأت أهميته منذ عصور ما قبل التاريخ (قبل 3200 ق.م) كطريق تجاري هام في حركة القوافل من إفريقيا وآسيا، وفي العصر اليوناني الروماني زادت أهمية الطريق بعد أن تم تدعيمه بعدد من الآبار والاستراحات لتكون بمثابة محطات لتلك القوافل.

    طريق اللقيطة إلى القصير شرق
    طريق اللقيطة إلى القصير شرق

    طريق العنبر

    يرجح دسوقي أن يكون سبب تسمية بئر عنبر بذلك الاسم هو أحد أهم السلع التي كانت تحملها قوافل التجارة خام العنبر، والذي كان يجلب من أفريقيا لأهميته الكبيرة في الأغراض الطبية والعلاجية، موضحا أن المنطقة استخدمت كطريق للحجاج في العصر الحديث أي بعد الحملة الفرنسية، مشيرًا إلى أن الطريق القديم كان يبدأ من قفط إلى القصير، ثم إلى جده أو من قوص إلى عيذاب ومنها إلى جدة، أما الطريق الذي استحدثه الفرنسيون فهو طريق بئر عنبر وكان يبدأ من قنا ويعبر شرقي قنا ويمر عبر بئر عنبر ومنها إلى محطة اللقيطة – وهي من المحطات الرومانية القديمة-  ثم يلتحق بطريق القصير، وطريق بئر عنبر كان له دوره في إحياء ميناء القصير.

    صاو

    يقول أستاذ الجغرافيا، إن ميناء القصير من أهم الموانئ التاريخية في مصر بالرغم من أنه حديثا لا يضاهي ميناء سفاجا الحديث بالنسبة للقصير، مشيرا إلى أن القصير اتخذ اهميتة كأقرب ميناء من البحر الأحمر منذ عصور ما قبل الأسرات، وكان يسمى قديما (صاو) والتي تقع شمالي القصير الحالية بحوالي 10 كم، ولعب دورا مهما في التجارة المصرية القديمة، ويتابع في العصر البطلمي الروماني (332 ق.م – 641 ميلادي) تحول الاسم الى ميناء (نيكسليمان) أو الميناء الأبيض.

    القصير

    يردف دسوقي، أنه في العصور العربية تحول الاسم إلى القصير نسبة إلى تقصيره مسافة السفر عبر البحر الأحمر، لافتا إلى أن ميناء القصير لعب دورا مهما في ثلاثينيات القرن الماضي والذي تزامن مع اكتشاف الفوسفات في مناطق البحر الأحمر فأدى ذلك إلى إعادة إحياء ميناء القصير.

    اقرأ أيضا

     

  • “قفط” المدينة النصف عربية.. هنا بدأ أول طريق بري في التاريخ

    “قفط” المدينة النصف عربية.. هنا بدأ أول طريق بري في التاريخ

    تقع مدينة قفط في نهاية ثنية قنا من ناحية الجنوب في أقرب نقطة مع ساحل البحر الأحمر عند ميناء القصير، حسب ما أكده الدكتور إبراهيم دسوقي، أستاذ الجغرافيا وعميد آداب قنا السابق.

    ويوضح دسوقي، أن موقع مدينة قفط المتميز جغرافيا فرض عليها طبيعة خاصة جدا بين معظم المحلات العمرانية في مصر عموما، لافتا إلى وقوع قفط في ثنية قنا وقربها من البحر الأحمر ومنطقة وادي الحمامات، جعلها منذ عصور ما قبل التاريخ (قبل 3100 ق.م) نقطة تحرك أول طريق بري في العالم وهو المعروف بطريق الحمامات وهو أحد الطرق البرية في العصور القديمة لتعبر منه القوافل إلى قارات إفريقيا وآسيا.

     قفط

    يشير أستاذ الجغرافيا، إلى أن أول اسم حصلت عليه قفط كان (جيبتو) والتي تعني طريق القوافل، ملمحا إلى إحدى النظريات التي ترجح أن أصل اسم (ايجيبت) جاء من اسم جيبتو بسبب الشهرة الواسعة التي حققتها (قفط) في العصور القديمة كمركز تجاري ضخم تلتقي فيه ثقافات متنوعة.

    عاصمة الإقليم

    بحسب ما أورد الدكتور سليم حسن في كتابه ( أقاليم مصرالجغرافية )، أنه في عصر ما قبل التاريخ كانت جيبتو عاصمة الإقليم الخامس في مصر العليا، والذي كان يعرف بمقاطعة الإلهين (نيتروي) نسبة إلى أنه كان يعبد فيه كل من حورس وست، لافتا إلى أن العاصمة تدهورت لفترة بسبب تراجع عبادة الإله ست باعتباره إلها للشر، ولكنها ما لبثت أن استعادت مكانتها التاريخية في عصور الأسرات (3100-2686 ق.م) كعاصمة للإقليم ومركز تجاري هام، ويصبح الإله الأهم فيها هو الإله “مين” إله الخصوبة، ويورد حسن أن قفط عرفت في ذلك الوقت بمدينة الذهب، وذلك لقربها لمناجم الذهب بمنطقة الفواخير.

    كوبتوس

    يعاود أستاذ الجغرافيا الحديث، قائلا إنه في العصر الإغريقي الروماني (332ق.م- 641 ميلادي) تحول الاسم إلى (كوبتوس) أو (كوفتوس)، وذلك نسبة إلى اشتهار المدينة في ذلك الوقت بصناعة (الكافاتيس) أو القفطان (بضم القاف) – وهو رداء شهير ومعروف لدى غالبية أهالي الصعيد -، موضحا أن القفطان كان شائعا في العصر الإغريقي الروماني وكانت قفط في ذلك الوقت تمثل بلد المنشأ الوحيد لتلك الصناعة.

    مدينة نصف عربية

    يذكر دسوقي ما أشار به الجغرافي الشهير سترابو (63 ق.م – 20 ميلادي)، وهو أحد أشهر جغرافيي ذلك العصر، حين تحدث عن قفط ليصفها بالمدينة النصف عربية، ويوضح أن قفط في تلك الفترة كانت مركزا تجاريا عالميا يتقابل فيه ممثلي الجاليات والبعثات التجارية القادمة من عبر دروب القوافل البرية والبحرية.

    وفي العصور القبطية تحول الاسم إلى (جبت) بكسر الجيم بحسب شاذلي دنقل كبير مفتشي آثار قفط، لافتا إلى أن الاسم أصبح في العصور العربية قفط بكسر القاف، مشيرًا إلى أن قفط احتفظت بمكانتها التاريخية كطريق تجاري بري لقوافل التجارة والذي تطور في العصور الإسلامية ليرتبط بأهم رحلة وهى رحلة الحج لتكون قفط نقطة مرور حجاج شمال إفريقيا وجنوبها عبر ميناء القصير ومنها إلى مكة أو المدينة.

    ويلفت دنقل إلى أن من أهم الآثار القديمة بمدينة قفط معبد الإله “مين” والمعروف باسم (معبد قفط) ويرجع تاريخ بنائه إلى عصر الأسرة الرابعة ( 2575-2465ق.م)، وأعاد ترميمه الملك بيبي في الأسرة السادسة (2323-2150ق.م)، لافتا إلى أن الحفريات التي قام بتري بجمعها في عام 1849 وجدت تماثيل للإله “مين” ولوحات حجرية محفور عليها صور لحيوانات الصحراء ومواقع البحر الأحمر، كما وجدت التمثال الثلاثي الضخم من الجرانيت الأسود يمثل رمسيس الثاني جالسا بين حاتحور وإيزيس، وهو حاليا معروض بالمتحف المصري.

    ويتابع دنقل: في عام 1910 أجريت حفائر جديدة بالمعبد كشفت عن لوحة تعود لعصر رمسيس الثاني (1290-1224ق.م) وتوثق للقائه أمراء الحيثيين في قفط، كما عثر على لوحة أخرى عليها منظر للملك تحتمس الثالث (1479-1425ق.م) وهو يتسلم الذهب من رئيس شرطة قفط في وجود حاكم المقاطعة.

    معبد القلعة

    يلفت كبير مفتشي آثار قفط، إلى أن أحد أهم القرى بمدينة قفط قرية القلعة والتي تحتضن خرائب معبد كلاديوس من العصر الروماني ( 30 ق.م – 641 ميلادي) والمعروف بمعبد القلعة، مشيرًا إلى أن المناظر في المعبد تمثل الأباطرة الرومان تابيروس وكلاوديوس وقد كرس هذا المعبد لعبادة الإلهين حورس وإيزيس، ومعبد القلعة يحتوى على سراديب وربما مخازن وهو ما توضحه أغلب مناظر التقديمات المختلفة للملوك والأباطرة الذين شيدوا المعبد.

    ويوضح أن الطريق التجاري القديم والذي يربط قفط بالقصير ووادي الحمامات جرى تدعيمه في العصر الروماني بمجموعة من الآبار والاستراحات، ملمحا إلى أن ذلك كان أحد أسباب شهرة الطريق في العصور الإسلامية والحديثة كأحد أهم طرق الحج والذي يسميه أهالي قفط (الطريق الحجازية).

    اللقيطة

    يذكر كبير مفتشي الآثار، أن اللقيطة هي إحدي الآبار الرومانية المنتشرة بطول الطريق المستخدم لمرور القوافل التجارية القادمة من البحر الأحمر إلي وادي النيل عند قفط ومنها عبر النيل ثم السير عبر دروب الصحراء، وهي تقع علي يمين الطريق وهي قريبة من الإسفلت وتعتبر نفطة الوصل بين برانيس وقفط وكذلك طريق قفط القصير القديم، وعرفت المنطقة بكثرة آبارها وقرب مياهها من السطح.

    فيما تقع بئر المتولا على يمين طريق قفط القصير عند الكيلو 19، وهي بوادي يسمي المتولا وهي صغيرة الحجم نسبيا ولا تحتوي علي تفاصيل كثيرة وبها شواهد أثرية، وتعتبر أول المحطات الرومانية قبل مدينة قفط القديمة (كوبتوس)، وقد كانت مستغلة كاستراحة للوافدين التجاريين القادمين من موانئ البحر الأحمر متجهين إلي وادي النيل والعكس؛ وتقع هذه المحطة إلي داخل الوادي بحوالي 5 كيلو مترات وتسمي كذلك وكالة المفارق وهي على الحافة الشمالية لوادي المتولا ووادي القرن، والمباني الخاصة بها من كسرات البازلت والطوب اللبن، ولوقوع المحطة بالوادي غطتها الرمال والأتربة بفعل الرياح وكذلك الأمطار ولا توجد حاليا آبار مياه بالمحطة داخلها أو خارجها.

    المويلح

    يضيف دنقل أن محطة المويلح، وتقع علي يسار الطريق بين قفط والقصير عند الكيلو 65 بالقرب من وادي أبو كويع، وتحتوي على كتابات قديمة وصور حيوانات ومراكب وخلاف ذلك؛ وكانت تستغل تلك المحطة كاستراحة للقوافل التجارية القادمة من البحر الأحمر وموانيه في اتجاه وادي النيل، ومن وادي النيل إلي البحر الأحمر، حيث كانت هذة القوافل تحتاج أثناء سيرها إلى التزود بالمياه والزاد اللازم لمواصلة السير عبر دروب الصحراء ويوجد بالموقع بئر مياه مردوم حاليا.

    قصور البنات

    أما عن موقع قصور البنات، فيقع عند الكيلو 50 من طريق قفط القصير وعلي يمين القادم من قفط، وهي عبارة عن بعض المساكن والحجرات، وعلى يسار الطريق توجد هضبة من الحجر الرملي عليها كتابات ثمودية وسبأية كالتي توجد في اليمين وكذلك كتابات لاتينية ويونانية؛ وبداخل تلك المحطة تظهر العديد من الحجرات وهي مبنية من كسرات الأحجار الرملية وهناك استعمال لحجر البازلت ولا توجد آبار محفورة بداخل المحطة؛ وإلي جانب الشمال من المحطة كتلة حجرية طبيعية تقف بجانب الطريق وعليها خطوط وكتابات لعصور مختلفة.

    الهوامش

    • كتاب أقاليم مصر الجغرافية (ب يدي اف) – سليم حسن – ص 42 الى 44 – مطبعة لجنة التاليف والطباعة والنشر 1944.

    اقرأ أيضا

     

     

  • طرق الحج في مصر

    طرق الحج في مصر

    كانت محافظة قنا ملتقى الحجاج المصريين والوافدين من بلاد المغرب العربي، من الوادي الجديد وأسوان لمدة 200 عام، كما اشتملت على طرق سير الحجاج، واحتوت على أهم محطات الاستراحات التي اتخذها الحجاج خلال رحلتهم.

    لم تكن مشقة الحجاج قديما قاصرة على مناسك الحج التي يقومون بها في الأراضي المقدسة والحرم المكي الشريف فقط، بل كانت أهوال المشقة تبدأ قبل الحج بقرابة 20 يومًا وقد تزيد، إلا أن القلوب المحبة لا تعرف للمشقة سبيل مهما كانت الصعاب ولو كانت نهاياتها هلاك، وفق ماذكره الدكتور عطية القوصي، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة.

    يقول القوصي لـ”باب مصر”، إن رحلة الحج كانت لها طرق وكلها مخاطر ومتاعب قوافل الجمال تتعرض للاعتداء، بالإضافة إلى مشقة الطريق، وعواصف البحر الأحمر ودواماته البحرية وهجوم القراصنة أحيانًا، فالحجاج كانوا يصطحبون معهم أكفانهم تحسبًا للقاء حتفهم في أي وقت، أما طرق الحجاج بمصر كالتالي:

    خريطة للطريق البحري للحجاج قديمًا- أمدنا بها الدكتور إبراهيم الدسوقي
    خريطة للطريق البحري للحجاج قديمًا- أمدنا بها الدكتور إبراهيم الدسوقي

    طرق الحج

    الحجاج القادمون من شمال إفريقيا والأندلس يأتون إلى الاسكندرية عن طريق البحر التوسط، ثم إلى بورسعيد، ومنها من خلال الجمال إلى السويس ومنها إلى ميناء عيذاب عن طريق البحر الأحمر، لافتًا أن ميناء عيذاب مواجهًا لميناء أو ساحل جدة من الجهة الأخرى في الأراضي الزراعية.

    وكان الحجاج يركبون مراكب ذات صفات معينة من ميناء عيذاب تسمى “جلاب”، مصنوعة من نباتات معينة جوز هند وورق جوز هند تناسب طبيعة البحر الأحمر، لأن مياه البحر لا تناسبه المراكب المصنوعة من المسامير إلى ميناء جدة.

    وعن طريق العودة، من الممكن من نفس الطريق السابقة أو عن طريق سوريا ثم الأوردنية، وهذا الطريق آمن.

    فيما يؤكد الدكتور إبراهيم دسوقي، أستاذ الجغرافيا ووكيل كلية الآداب بجامعة جنوب الوادي، أن هذا الطريق من أهم طرق مصر الخارجية التى ربطت مصر خارجيا عبر شبه جزيرة سيناء، وكانت أهميته تكمن في الناحية الدينية كأهم طريق للحج عبر الأراضى المصرية، حيث كان يخدم فى المقام الأول قوافل الحج السنوية والعمرة الرجبية.

    ويضيف، كما استغل الطريق منذ بداية الفتح الإسلامي لمصر حتى انتهى دوره تماما في الربع الأخير من القرن التاسع عشر تحديدًا عام 1885، وإن تغيرت وظيفته من الوظيفة الدينية إلى أخرى عسكرية فترة طويلة من القرن السادس الهجري حتى أوائل العصر المملوكي أي مدة تزيد على قرن ونصف القرن، ثم عاد مرة أخرى لوظيفته الأساسية كطريق حيوي ومهم لرحلات الحج من العاصمة المصرية إلى الأراضي المقدسة عبر شبه جزيرة سيناء.

    وكانت بداية الطريق من القاهرة المعزية وحتى عجرود “بالسويس”، وطول هذه الرحلة حوالي 150كم، أما المرحلة الثانية ما بين عجرود و نخل “وسط سيناء” ويبلغ طولها أيضا حوالي 150 كم، ثم المرحلة الأخيرة ما بين نخل وعقبة أيلة “على رأس خليج العقبة” ويبلغ طول هذه المرحلة حوالي 200كم.

    وهذه المراحل الثلاثة كانت تًقطع كل مرحلة منها في نحو 3 أيام في رحلة الحج، أي قرابة 9 أيام من القاهرة المعزية حتى عقبة آيلة على رأس خليج العقبة.

    خريطة للطريق البري للحجاج قديمًا- أمدنا بها الدكتور إبراهيم الدسوقي
    خريطة للطريق البري للحجاج قديمًا- أمدنا بها الدكتور إبراهيم الدسوقي

    البري

    يعاود الدكتور القوصي، أستاذ التاريخ الإسلامي، الحديث عن طرق الحج أنه بعد استيلاء أرناط أثناء الحروب الصليبية على حصن بالأردن يسمى الكرك، وكان يمنع الحجاج القادمين من الشرق من المرور من هذا الطريق، تم التحايل من قبل الحجاج لسلك طريق آخر وهو النيل إلى قوص ومن هناك يتم ركوب إبل إلى ميناء عيذاب بالبحر الأحمر، وينتظروا الريح و يستخدمون المراكب الشراعية.

    وأشار القوصي، إلى أن الطريق شاق وخطر، كان فيه قطاع طرق وقراصنة من البحر الأحمر، ومنهم من كان يموت أو يعتدوا عليه ويستولوا على أموالهم، إلا أن قضى صلاح الدين على أرناط وفتح طريق الشام لمصر الطبيعي.

    ويذكر أنه زادت أهمية طريق “قوص- عيذاب” في نظر عديد من الرحالة الذين مروا به أو المؤرخين الذين كتبوا عنه، فقد أشار الرحالة “ابن جبير” له في عام 1217م، فالطريق إلى عيذاب من قوص موضعين أحدهما يعرف بطريق العبدين وهي أقصر مسافة، والطريق الآخر من دوية قنا ومجمع هاتين الطريقين على مقربة من ماء دنقاش، ووفق ابن جبير هذا الطريق حاولنا إحصاء القوافل الواردة والصادرة فلم يمكن لنا، لا سيما القوافل العيذابية المحملة بسلع الهند الواصلة إلى اليمن ثم من اليمن إلى عيذاب وأكثر ما شهدناه أحمال الفلفل وقد خيل إلينا لكثرته أنه يوازى التراب قيمته، ومن عجيب ما شهدناه بالصحراء أنك تلتقي بقارعة الطريق أحمال الفلفل والقرفة وسائرها من السلع مطروحة لا حارس لها تترك بهذا السبيل.

    كما ذكره المقريزي عام 1442م، عبور الحجاج وكذلك تجارة الهند واليمن والحبشة يردون بحر عيذاب، ثم يسلكون هذه الصحراء إلى قوص ومنها يردون مدينة مصر، فكانت هذه الصحراء ولا تزال عامرة آهلة بما يصدر أو يرد من قوافل التجار والحجاج.

     ابن جبير

    يذكر قبل 802 سنة “ابن جبير” عن طرق الحج في رحلته إلى الأراضي المقدسة “مكة المكرمة” للحج، أن من عدل السلطان صلاح الدين إزالته رسم المكس المضروب وظيفة على الحجاج من دولة العبيديين، حبث كانوا يلاقوا الحجاج من الضغط في استدانتها عنتًا ومجحفًا، وبدأت الرحلة الأحد 6 محرم 579 هجريًا و 1مايو عام 1183م في الصعود إلى النيل قاصدين الصعيد مدينة قوص.

    والطرق في طريقنا متصلة في شطي النيل والبلاد الكبار فمنها “أسكر- وميامنًا مبنية أنصنا، وجبل المقلة، ومنفلوط بمقربة من الشط الغربي للنيل، مدينة أسيوط، أبي تيج، أخميم، منشأة السودان على الشط الغربي من النيل وهي قرية معمورة، البلينة، دشنة، دندرة، مدينة قنا، ووصلنا قفط”، وهنا انتهت الرحلة النهرية بعد أن مر 18 يومًا، ثم قوص يوم الخميس 24 محرم و19 مايو، وأقمنا في فندق ينسب لابن العجمي بالمنية وهي مساكن وبيوت خارج المدينة.

    ويستفيض الدسوقي وفق المقال الذي أمدنا به، أن ابن جبير قطع هذه الرحلة فيما بين قوص وعيذاب في تسعة عشر يوما، إذ كان خروجه من قوص يوم 6 يونيو 1183م، ووصل عيذاب يوم 25 من ذات الشهر.

    وساعدت الأوضاع السياسية فى ازدهار دورهم بطريق الحمامات خلال هذه المرحلة، حيث هجرت الطرق الشمالية فى مصر والتى كانت تمثل المنافسة الرئيسية لطريق الحمامات وذلك بسبب الاحتلال الصليبي لأيلة وتهديدهم سبل التجارة فى الحوض الشمالي للبحر الأحمر، لذلك نال طريق قوص- عيذاب اهتماما متزايدا من قبل الولاة والحكام.

    ويذكر ابن سعيد المغربي: “القصير فرضة قوص المشهورة على بحر القلزم، حيث تسافر منها مراكب الحجاج والتجار إلى الحجاز واليمن”، ويضيف المقريزي “وأعلم أن حجاج مصر والمغرب أقاموا زيادة عن مائتى سنة لا يتوجهون إلى مكة شرفها الله تعالى إلا من صحراء عيذاب”.

    فكانت قوافل الحجيج ترد من بلاد المغرب وشمال أفريقيا إلى مصر ومنها إلى الحجاز عبر قوص  -عيذاب أو قوص- القصير كما ذكر كل من ابن سعيد والمقريزى، وكان للحملات الصليبية فيما بين (1050-1268م) وتهديدهم لسبل التجارة الشمالية واستيلائهم على “أيلة” ميناء خليج العقبة (1116م)، مما أدى إلى قطع الطريق البرى بين مصر والشام والحجاز، فانعكست هذه الظروف على رواج للطريق الجنوبى بصعيد مصر واستغلال الحجاج والتجار له لبعده عن الخطر الصليبى.

    بقايا منازل قديمة استراحة للحجاج بقرية الكرنك- تصوير: مريم الرميحي
    بقايا منازل قديمة استراحة للحجاج بقرية الكرنك- تصوير: مريم الرميحي

    المقريزي

    من ضمن طرق الحج جاء “قوص-عيذاب” فيقال أستاذ التاريخ الإسلامي، إنه بلد فقيرة المياه وآبارها مالحة، ولا يوجد بها زرع وكان تفقد المياه فيهم بالأربع أيام، وهي قطعة من العذاب خاصة لو تخر الريح على الحجاج واضطروا للمكوث بها فترة أطول.

    عيذاب

    يذكر المقريزي عنها في مخطوطاته قبل 577سنة، أنهم يركبون الإبل من قوص ويعبرون هذه الصحراء إلى عيذاب، ثم يركبون البحر في الجلاب إلى جدة ساحل مكة، وكذلك تجارة الهند واليمن والحبشة يردون بحر عيذاب ثم يسلكون هذه الصحراء إلى قوص ومنها يردون مدينة مصر، كانت هذه الصحراء ولا تزال عامرة آهلة بما يصدر أو يرد من قوافل التجار والحجاج، حتى أن كانت أحمال البهار كالقرفة والفلفل ونحو ذلك لتوجد ملقاة بها، والقفول صاعدة وهابطة، لا يعترض لها أحد، إلى أن يأخذها صاحبها.

    وظلت مسلكًا للحجاج في ذهابهم وإيابهم، زيادة على 200 عام ومن 450 إلى 660، وذلك منذ أن كانت الشدة العظمى في أيام الخليفة المستنصر بالله أبى تميم معد بن الظاهر وانقطاع الحج في البر، إلى أن كسا السلطان الملك الظاهرة ركن الدين بيبرس البندقداري الكعبة وعمل لها مفتاحًا ثم أخرج قافلة الحاج من البر في سنة 666 فقل سلوك الحاج لهذه الصحراء.

    واستمرت فقط بضائع التجار تحمل من عيذاب إلى قوص حتى بطل بعد 760، تلاشى أمر قوص حينئذ، هذه الصحراء مسافتها من قوص إلى عيذاب 17 يومًا، ويفقد فيها الماء من 3 إلى 4 أيام متتالية.

    “عيذاب” مدينة على ساحل بحر جدة، وهي غير مسورة، وأكثر بيوتها أخصاص، وكانت من أعظم مراسي الدينا، بسبب أن مراكب الهند واليمن تحط فيها البضائع وتقلع منها مع مراكب الحجاج الصادرة والواردة، فلما انقطع ورود مراكب الهند واليمن إليها، صارت جدة أعظم مراسي الدنيا، وكذلك هرمز فإنها مرسى جليل.

    وكان الحجاج يجدون في ركوبهم الجلاب على البحر أهوالاً عظيمة، لأن الرياح تلقيهم في الغالب بمراس في صحاري بعيدة مما يلي الجنوب، فينزل إليهم التجار من جبالهم فيكارونهم الجمال، ويسلكون بهم على غير ماء، فربما هلك أكثرهم عطشًا وأخذ التجار ما كان معهم، ومنهم من يصل ويهلك عطشا، من سلم يدخل إلى عيذاب كأنه نشر من كفن، وقد استحالت هيئاتهم وتغيرت صفاتهم.

    وأكثر هلاك الحجاج بهذه المراسي، منهم من يساعده الريح فتحطه بمرسى عيذاب وهو الأقل، وجلباتهم التي تحمل الحجاج في البحر لا يتسعمل فيها مسمار ألبته، إنما يحيط خسبها بالقنبار وهو متخذ من شجر النارجيل ويحللونها بدسر من عيذاب النخيل، ثم يسقطونها بسمن أو دهن الخروع أو دهن القرش، وهو حوت عظيم في البحر يبتلع الغرقى، وقلاع هذ الجلاب من خوص شجر المقل.

    ولأهل عبذاب في الحجاج أحكام الطواغيت، فإنهم يبالغون في شحن الجلبة بالناسحتى يبقى بعضهم فوق بعض حرصًا على الأجرة، ولا يبالون بما يصيب الناس في البحر، بل يقولون دائمًا: علينا بالألواح، وعلى الحجاج بالأرواح.

    أما الاستراحات كانت على نظام الخرز، كانت محدودة وأهلية يتطوع بها الأهالي البدو أو القبائل العربية، يقضوا للحجاج ما يريدون حتى يصلوا لميناء عيذاب، ومن الاستراحات التي يعرفها أهالي قنا ومنها ما تم ضمها للآثار الإسلامية والقبطية مثل استراحة قرية الكرنك بمدينة أبوتشت شمالي قنا، وأخرى لم يتم ضمها مثل استراحة قرية بئر عنبر بقفط.

    منطقة اثارية بقرية الكرنك استراحة للحجاج - تصوير: مريم الرميحي
    منطقة آثارية بقرية الكرنك استراحة للحجاج – تصوير: مريم الرميحي

    الكرنك

    مساحة شاسعة تتخطى 100 فدان تكسوها رمال مخلوطة ببقايا أواني فخارية، تتخللها منازل قديمة يتخطى عمرها مئات السنين، مازال بعضها يحتفظ ببعض الرسومات الملونة للكعبة والجمال وزخارف أخرى مبهجة، يتوسط المكان قرية نجع تركي، إحدى توابع قرية الكرنك، التابعة بدورها لمركز أبوتشت، شمالي قنا، مستحوذة على ثلاث أرباع القرية فيما يُعرف بين الأهالي بمنطقة الخرابة.

    تُقدر مساحة منطقة “الخرابة” بـ167 فدانًا و22 قيراطًا و21 سهمًا، على الحافة الشرقية للهضبة الجبلية التي تحد المركز من الناحية الغربية مجاورة لقرية الكرنك من الجهة الجنوبية، وفق الخريطة المساحية للمنطقة الصادرة من الهيئة العامة للمساحة المصرية 1904، وسجلت هذه المنطقة ضمن الآثار المصرية لقطاع الآثار الإسلامية والقبطية في 29 سبتمبر 1984 بناءًا على القرار رقم 1686.

    استراحة الحجاج من الداخل بالكرنك- تصوير: مريم الرميحي
    استراحة الحجاج من الداخل بالكرنك- تصوير: مريم الرميحي

    ويذكر محمود عبدالوهاب، مدير هيئة الآثار الإسلامية والقبطية بنجع حمادي، أن لموقع قرية نجع تركي أهمية كبيرة كمدينة تقع على طريق الدرب الأربعيني، وكانت تعد إحدى الاستراحات الهامة بطريق الحج والتجارة القادمة من الوادي الجديد، ولأهمية هذا الطريق قامت الحكومة المصرية بمد خط سكة حديد به.

    ويضيف عبدالوهاب، أن الطريق كان يسلكه أيضًا القوافل التجارية من الفاشر بالسودان وحتى أسيوط، مستغرقة 40 يومًا، مشيرًا لاحتواء القرية على مباني وأساسات مختلفة لأنماط من الوحدات السكنية، والاستراحات، ومخازن حفظ الغلال، كما يوجد بها بعض الرسومات الملونة للكعبة والجمال والجبل المرسومة بالجير الملون، وتعطينا مخطط تفصيلي يمكن دراسته من خلاله هل كانت هذه المباني هي النمط المعماري السائد في صعيد مصر خلال العصر العثماني أم لا.

    بقايا اواني فخارية بمنطقة اثار استراحة الحجاج بقرية الكرنك- تصوير: مريم الرميحي
    بقايا أواني فخارية بمنطقة آثار استراحة الحجاج بقرية الكرنك- تصوير: مريم الرميحي

    اقرأ أيضا

     

  • ثقافة قنا يحيى ذكرى الشاعر "أبو دقة"

    ثقافة قنا يحيى ذكرى الشاعر "أبو دقة"

    يقيم فرع ثقافة قنا، فى السابعة من مساء اليوم الخميس، احتفالية لتكريم وإحياء ذكرى الشاعر الراحل جمال أبو دقة، بمقر الصالون الثقافي بجمعية الشبان المسلمين بالمحافظة.
    يشارك فى الاحتفالية، المستشار أحمد أبو دقة، وعدد كبير من أدباء محافظة قنا، ومثقفيها، وستقدم فيها شهادات عن الشاعر وتجربته، إضافة إلى أمسية شعرية.
    تأتي الاحتفالية التى يشرف عليهاعاصم النوبى، مدير قصر ثقافة قنا، في إطار الحرص على تكريم الشعراء والأدباء وخاصة الراحلين منهم، وإبراز دورهم فى الأدب والثقافة.
    جدير بالذكر، أن الشاعر جمال أبودقة، من مواليد، قرية القلعة بمركز قفط، جنوب محافظة قنا، تلقى تعليمًا أزهريًا، وعمل مدرسًا بالمعهد الأزهري بقفط، وأشرف على نادي الأدب بقصر ثقافة أمل دنقل بالمدينة، كما أشرف على إعداد مهرجان القلعة الشعري، وكان له نشاط ملحوظ في النشاط الثقافي المحلي، وله ديوان ” رماد التغول فى الأسئلة”، و حصل على جائزة المجلس الأعلى للفنون والآداب بالإسكندرية، وجائزة متحف طه حسين (رامتان).
     

  • طريق الذهب “قفط- القصير”.. أقدم ممر للحج شاهد على وفاة “الشاذلي”

    طريق الذهب “قفط- القصير”.. أقدم ممر للحج شاهد على وفاة “الشاذلي”

    طوله 180 كم ويحتوى على 2300 نقش أثري

    في البدء كان ممرًا للقوافل التجارية، عرفته دول المغرب العربي ودول أفريقيا باسم طريق الحج، وهو طريق ينتهي بركوب البحر الأحمر والنزول في الاراضي المقدسة، إنه طريق قفط- القصير، واحد من الممرات التي ربطت بين مصر والجزيرة العربية من جانب، وبين المغرب العربي وأرض الحجاز  من جانب آخر.

    وتعد قفط بوابه الطرق المؤدية إلى البحر الحمر ومدينة القصير، ومعبر مهم إلى طرق الحج البرية القديمة.

     لم يكن طريق الحج المصرى القديم عبر “قفط- القصير” إلى مكة المكرمة مقصورًا على خدمة حجاج مصر فى ذهابهم وعودتهم فقط، وإنما كان مؤهلًا لخدمة حجاج العالم، إذ كان طريق الحجاج القادمين من المغرب العربي والأندلس وحجاج غرب أفريقيا.

    طريق الذهب والمحاجر 

    الدكتور إسماعيل عبدالفتاح، باحث بكلية الآثار جامعة جنوب الوادي، يقول إن طريق قفط- القصير كان ممرًا حيويًا بين وادي النيل وبلاد الشرق الأدنى القديم، كما استخدم منذ فجر التاريخ كطريق تجاري إلى البحر الأحمر.

    كما استخدم كطريق رئيسي لإرسال البعثات، سواء للحصول على الذهب من قفط والفواخير أو للحصول على أحجار من محاجر وادي الحمامات، والذي اشتهر هو الأخير  بأحجاره المتنوعة- منها “الشست”- المستخدمة في البناء والإنشاءات.

    عبدالفتاح يتابع: من أجل هذا أقيمت الاستراحات وحفرت الآبار وشيدت الأبراج والحصون، لخدمة المسافرين.

    من عصر ما قبل الأسرات حتى محمد علي 

    وقد نال هذا الطريق اهتمامًا على مر العصور، بداية من عصر ما قبل الأسرات وحتى نهاية عصر أسرة محمد علي باشا، ظهر ذلك في العناية بالطريق وتمهيده وتعبيده والتأمين وتحديد المسافات وحفر الآبار وتجهيز الخانات.

    قفط- قنا- عيذاب 

    محمد حسن، مسؤول الآثار الإسلامية بقنا، يقول إن الطريق من أهم الطرق البرية في صحراء البحر الأحمر، التي ربطت وادى النيل بساحل البحر الأحمر، عبر مجموعة من شبكات الطرق البرية فى صحراء مصر الشرقية، أهمها طرق “قنا- سفاجا”،  و”قفط- القصير” و”قوص- عيذاب”.

    يتابع حسن أن تلك الطرق كانت تمثل المعبر المقدس، الذي يسلكها الحجاج من مصر وبلاد المغرب والأندلس وغرب أفريقيا، ثم يركبون النيل ليصلوا إلى مدينة قفط أو قوص جنوب مصر، ومنها يتخذون الطريق البري إلى مدينة القصير أو إلى عيذاب، والتى كان بها الميناء الذي يستقلة الحجاج لركوب البحر ومنه إلى الحجاز.

    ويضيف أن ذلك الطريق أصبح من الطرق الأساسية، ما جعل الحكام يهتمون به أكثر، ويشرفون على تأمين الحجاج، وتنظيم وسائل نقل وتأمين الحجاج.

    الطريق إلى بلاد بُنط

    بينما يقول محمد الصاوي كبير مفتشي الآثار الإسلامية بقنا، إن تاريخ طريق الحج القديم يرجع إلى عصر ما قبل الأسرات، وهي منطقة اكتشفها المصريون القدماء، وما زالت هناك آثار شاهدة على ذلك عند وادي الحمامات، كما كانت صحراء البحر الأحمر شريانا رئيسيا لربط مصر الفرعونية بأفريقيا، خاصة في عهد الملكة حتشبسوت، التي استغلت هذه المدينة الساحلية التي كانت آنذاك تسمي “ثاجلو” كقاعدة لانطلاق رحلاتها البحرية للسفن المتجهة لبلاد بنط لجلب الأخشاب.

     الدكتور عبدالمنعم عبدالحليم، أستاذ الآثار المصرية بكلية الأداب بجامعة الإسكندريةـ عثر أثناء حفر في حفرياته بوادي جاسوس، الواقع على بعد 60 كيلومتر شمالي القصير، على لوحة أثرية تسجل خروج بعثة مصرية إلى بلاد بنط، وتشمل اسم المواقع الذي اتخذتة البعثة ميناءً للإقلاع، بجانب نقوش في الصخور على طول طريق “قفط- القصير”، الذي يبلغ طولة 180كم، وتبلغ عدد النقوش على جانبي الطريق نحو 2300 نقش أثري.

    ميناء تاوو

    يضيف الصاوي أن الصحراء الشرقية في العصرين البطلمي والروماني، كانت مصدرًا لجلب الأحجار واستخراج الذهب والمعادن، لغناها بالثروات الطبيعية والكنوز، كما كان ميناء القصير موقعًا مهمًا فى العصر الروماني، وعرف باسم “تــاوو” كما عرف في العصر البطلمي باسم ليكوس ليمن أي الميناء الأبيض، وكان يربطه بقفط وادي الحمامات، وما زالت صخورة تحتفظ بنقوش ترجع إلى العصرين الروماني واليوناني.

    يتابع: كما نرى في طريق “سفاجا- قنا” عند الكيلو 40 من مدينة سفاجا موقع ديوكلتيانوس الروماني الشهير، ومحطة الحيطة والمعروفة بحائط قنا الأثري وهي محطة رومانية تقع على بعد 30 كم من مدينة قنا على طريق “سفاجا- قنا”، بالإضافة إلى شبكات الطرق الرومانية، التي تم تخطيطها في عصر الإمبراطورية الرومانية، ومازال متحف Torino بإيطاليا يحتفظ بالخرائط الأصلية لشبكات الطرق الرومانية في صحراء البحر الأحمر.

    أول دير
    وفي العصر القبطي حمت صحراء البحر الأحمر رهبان المسيحية من الاضطهاد الروماني، ومازال دير الأنبا بولا ودير الأنبا أنطونيوس، والأخير أول دير ينشأ في مصر، وينسب إلى الأنبا أنطونيوس الذي يعتبرة مسيحيو مصر أول الرهبان في العالم وأب جميع الرهبان.
    أما في العصر الإسلامي فقد زحفت عدة قبائل عربية إلى الصحراء الشرقية، وانتشرت واستقرت هناك حتى وقتنا هذا، وما زالت المنطقة تحتوي على آثار باقية منها خانات الطرق وآبار المياة وكتابات ونقوش أثرية مسجلة باللغة العربية على أحد الصخور ومؤرخة بعام 755، وهي لأحد الحجاج المارين بالطريق في العصر المملوكي.

    أبو الحسن الشاذلي.. مدد

    يشير الصاوي إلى أن جميع أولياء الله والعلماء بقنا سلكوا هذا الطريق، حتى أن الإمام أبي الحسن الشاذلي، الذي توفى عام 656هـ، دفن هناك في وادي حميثرى أثناء عودتة من ميناء عيذاب بعد أداء فريضة الحج.

    ويستكمل أن جميع الآبار التي حفرت في عهد الدولة الإسلامية اختفت بفعل عوامل التعرية، ولم يبق منها سوى “بئر عنبر” بقفط وأطلال لمحطات الانتظار، كما يتخلل طريق” قفط – القصير” 65 برج مراقبة وحصون ومحطات وقلاع لحماية وتأمين هذة الطرق منذ العصور المصرية القديمة حتى أواخر العصر الإسلامي.

    خريطة أثرية

    محمد الصاوي تقدم بمقترح إلى لجنة الدائمة بوزارة الاثار لاحياء الطريق، كما حدث مع طريق العائلة المقدسة وتحويله الي مزار سياحي وتسجيل المواقع الأثرية به، خاصة أن أكثرها غير مسجل بوزارة الآثار، ما يجعل تراث صحراء البحر الأحمر فى مهب الرياح ما لم يجرى مسح أثرى لهذة الطرق البرية، لحماية هذه المواقع وهذا الموروث التاريخي الحضاري، خاصة أنه يقع داخل المخطط الاستراتيجى القومي للتنمية المعروف بمشروع التنمية “المثلث الذهبي” سفاجا- القصير- قنا.

    أما محمود توني شعبان، باحث في الآثار الإسلامية، مفتش آثار بمنطقة البحر الأحمر، فقدم مقترحًا إلى ووزارة الآثار لتنفيذ مشروع إحياء هذه الطرق البرية القديمة، بغرض حماية تلك المواقع.

    توني اقترح وضع خريطة أثرية يوضح عليها جميع المواقع الأثرية المسجلة وغير المسجلة بالبحر الأحمر، وهو ما يخدم الأثار من ناحية ومحافظة البحر الأحمر من ناحية أخرى، وتبدأ الخريطة بالمواقع الكبيرة حتى المباني التاريخية الصغيرة، والأخيرة  الأكثر عرضة للاعتداء، ويتطلب تنفيذ تلك الخريطة مجهودًا كبيرًا ويجب أن تتبناها محافظتي قنا والبحر الأحمر وتنفذه مصلحة الآثار، بعد أن يقدم له الدعم المادي والفني والتقني لتنفيذه.

    مما يذكر أن هذا الطريق الاثري أغلق بقرار من وزارة الداخلية منذ 20 عامًا لدواع أمنية، كما أغلقت كل الطرق المؤدية إليه خوفًا من وقوع حوادث إرهابية آنذاك.

    الصور مقدمة من محمد الصاوي، كبير مفتشي الآثار الإسلامية والقبطية بقنا

باب مصر