باب مصر

الوسم: فيلم «ريش»

  • هل يمكن تحقيق سينما مستقلة بتكلفة منخفضة في الجنوب؟

    هل يمكن تحقيق سينما مستقلة بتكلفة منخفضة في الجنوب؟

    بينما كان فيلم «أبو زعبل 1989» يُعرض في مهرجان القاهرة السينمائي قبل فوزه بجائزة أسبوع النقاد بالمهرجان، كفيلم من إنتاج مستقل مصري ألماني، جلس أربعة من صناع السينما بالقرب من شاطئ النيل بأسوان، ليناقشوا كيف يمكن لمخرج أفلام من الصعيد الصمود أمام تحديات الصناعة وفرص النجاة؟

    شارك في النقاش المخرجون ياسر نعيم، ومينا يسري، ومدحت صالح، والمنتجة صفاء مراد، مديرة مهرجان أسوان لأفلام المرأة. وقد اتفقوا على أن تحديات السينما المستقلة عامة في مصر تزيد مع ضعف الإمكانيات في الصعيد، حيث يعتمد المخرجون على التمويل الخارجي لإنتاج الأفلام. إضافة إلى المسافات الواسعة بين المحافظات التي تعوق الإنتاج التشاركي.. جاء ذلك خلال جلسة نقاش في ختام مشروع «خارج حدود العاصمة» بدعم من معهد جوتة الثقافي لدعم مشروعات ثقافية بالمحافظات.

    فوز أفلام

    ورغم هذه المعوقات، لم تمنع فوز فيلمين خرجا من تجارب بصعيد مصر، حيث فاز فيلم «ريش» للمخرج عمر زهيري وبطلته دميانه نصار، بالجائزة الكبرى لدورة مهرجان كان عام 2021، ثم جائزة أفضل فيلم في مهرجان بينجاو في الصين. كما فاز فيلم «رفعت عيني للسما» بجائزة أسبوع النقاد في مهرجان كان 2024، وهو من إنتاج فرقة “بانوراما البرشا المسرحية” بمركز ملوي.

    يقول مينا يسري، مخرج أفلام مستقل من مدينة ملوي بالمنيا: “تحديات السينما واحدة في مصر، لكن أهمها هو التعبير الصادق عن حالة المجتمع المحلي. خاصة أن الصورة في الأفلام والدراما عن الصعيد مثلا تقتصر على صورة نمطية تتعلق بقضايا الثأر والمخدرات وتجارة السلاح، حتى الممثلين الجدد الذين يقدمون أدوارا لشخصيات صعيدية يقتصرون على تقليد الصورة التي رأوها في الأفلام وليس المجتمع الواقعي”.

    وأشار إلى تجارب مهرجانات السينما في أسوان والأقصر، التي تظل بعيدة في جنوب مصر حتى بالنسبة له، حيث يسكن بمدينة المنيا التي تبعد عن أسوان نحو 600 كيلو متر، في حين أن مهرجانات القاهرة والإسكندرية والإسماعيلية وحتى الجونة أقرب إليها. وهذه المهرجانات قد لا تعبر عن  المجتمعات المحلية، والمشاركة فيها تمثل إرهاقا للمخرجين من الصعيد.

    وأضاف يسري: “نفهم أن مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية له توجه بتوطيد العلاقات المصرية مع دول القارة، ولكن لم نشعر أنه يفيد صناع الأفلام في الصعيد. لذا يجب أن نعيد تفكير في أن يكون صناع السينما في المنطقة جزءا منه. كما ينبغي تطوير دور المشروعات الثقافية في طرق التدريب على صناعة السينما كفن مكلف، لا نستطيع تحمله في الصعيد. نعمل في حدود الإمكانيات المتاحة بعيدا عن فرص التدريب في الورش المجانية أو المدفوعة المتوفرة بالقاهرة”.

    سينما منخفضة التكلفة

    اتفق مع مينا جزئيا المخرج ياسر نعيم، الذي رأى أن نقص الإمكانيات في صناعة السينما عموما في مصر يمكن التغلب عليه بالتفكير في إنتاج سينما منخفضة التكلفة. والتعاون من خلال اندماج المبادرات السينمائية في الصعيد أو حتى في مصر ككل. وأشار إلى الاستفادة من تجربة دول مثل الدنمارك وشمال أوروبا في التسعينيات، التي اعتمدت على إنتاج أفلام بتكاليف منخفضة.

    ويقول لـ«باب مصر»: “نحتاج كصناع سينما إلى الاندماج بين المبادرات، والبحث عن سبل التعاون بين من يملك القدرة على التصوير ومن له مساحة في المونتاج مثلا أو التوزيع. وتبادل الاستفادة في الإنتاج دون الاعتماد على التمويل الخارجي. لأنه قد يتوفر هذا العام ولا نجده في العام المقبل. لذا يكون الحل في الإنتاج التعاوني بين صناع السينما المستقلين في الصعيد أو حتى في القاهرة”.

    وأضاف: “هذا يقودنا إلى التفكير في كيفية إنتاج أفلام منخفضة التكلفة، دون إبهار في الصناعة، وتقليل الاعتماد على الإضاءة الصناعية، ومع تكلفة إجراءات تصاريح التصوير في الشوارع، وفي هذه الظروف كيف نفكر في كل شيء إلا إنتاج سينما منخفضة التكلفة”.

    باهظة التكلفة

    واستكمل نعيم: “السينما مشكلتها أنها عمل جماعي وصناعة باهظة التكلفة. الفارق في مرحلة الإنتاج سابقا في الأفلام القابلة للتحميض كان له منظومة قيم معينة بحكم أنها وسيط للتصوير مكلف، حيث لا توجد إمكانية لإعادة تصوير اللقطة أكثر من مرة، وفرضت مراحل تحضير مثل التدريب بالبروفات وتركيز على تقنيات التصوير”.

    ولكن مع تحول التصوير إلى الديجيتال، وهو وسيط أرخص وأكثر ديمقراطية، أصبح  في أيدي الكثيرين. لكنه فرض منظومة قيم مختلفة، إذ أصبح أبسط وأسهل. لكن مع هذه السهولة، واجهنا تحديات مختلفة، مثل بدء التصوير قبل الكتابة أو إجراء بروفات تحضيرية مع النص السينمائي. قد تجد ممثلين لا يعرفون معني «بروفة ترابيزة» على سبيل المثال. وقال: هذا منح أفلام تقنيا “مش بطالة”، لكن ينقصها عنصر مهم مثل الكتابة الجيدة، وواضح فيها نقص التحضير، مع الاعتماد على مشاكل التصوير والمونتاج بسبب التكنولوجيا المتطورة. وإن كان من الممكن استخدام هذا التطور لإنتاج «أفلام كويسة».

    ويتخوف المخرج من أن من هذه الإتاحة قد تفرض قيودا إضافية على التصوير في الشارع. مع التخوف المتزايد من وجود كاميرا في الشارع، والعداء من فكرة وجود شخص يحمل كاميرا، رغم وجود كاميرات في الهواتف. كما أشار إلى إجراءات حكومية ورقابية، وتكاليف استخراج التراخيص ورسوم التصوير في الشوارع. مما يجعلنا نعود للتفكير في الإنتاج التعاوني بين صناع السينما المستقلين.

    مهرجان أسوان خطوة أولى

    تقول المنتجة صفاء مراد، المدير الفني لمهرجان أسوان لأفلام المرأة: “فتح المهرجان فرصة لورش التدريب على صناعة السينما والكتابة. وهي بمثابة خطوة في اتجاه الصناعة. وخلال الدورة السابقة للمهرجان، أصبح أرشيف الأفلام المنتجة من الورش يحتوي على 50 فيلما أنتجها شباب وشابات من أسوان. صحيح أنهم متفاوتون في الجودة إلا أنها خطوة لشباب تطور إنتاجه ووصل لمهرجانات أوسع مثل الجونة أو قرطاج”.

    تعتبر مراد أن الخطوة الأولى في ورش التدريب بالصعيد مازالت مهمة، على المخرج أن يفكر في خطواته المستقبلية. وأضافت: “رغم أن كثيرا منهم لا يستمر بسبب نقص التمويل أو الأفكار، وهذا هو حال السينما. فكثير من خريجي معهد السينما بالقاهرة يتخرجون بمشروع فيلم، وبالكاد يستطيعون إنتاج فيلمهم الأول. ويحتاجون إلى جهد كبير للوصول إلى شركة إنتاج تدعم فيلمهم للحصول على دعم من جهات خارجية. وهنا يأتي دور المهرجانات التي توفر فرصا للتشبيك بين صناع الأفلام المستقلين والمنتجين بعرض أفكارهم”.

    وأشارت مديرة مهرجان أفلام أسون إلى احتياج المهرجان لأن يشعر أهل المدينة بأنه ملك لهم وليس لمجموعة المنظمين من القاهرة فقط. لذا تم فتح المجال أمام مشاركات من أسوان أثبتوا كفاءتهم في اللجان التنظيمية لإدارة المهرجان مثل فاطمة خصري وأسماء يعقوب في المكتب الفني. لقيامهما بمهام تنفيذية لبرامج المهرجان ونحاول توسيع الأدوار مستقبلا.

    وأوضحت: “ندرس توسيع فئات المهرجان في الدورات المقبلة بسينما الجنوب، من خلال استضافة أفلام تتحدث عن الصعيد، وليس من الضروري أن تكون من إنتاج المخرجين من الصعيد، ولكن دعما لمحافظات الصعيد، نفتح المزيد من الأفق للشباب للتعرف على أفكارهم في محافظات لا تخرج منها صناعة السينما”.

     سينما مستدامة من دول تمويل

    اختلف المناقشون حول أهمية استمرار التمويل ودعم المؤسسات لعمل السينما المستقلة. بدأ المخرج مينا يسري بمزحه قائلا إنه إذا توقف الدعم عنه، سيتجه لمشروع تجاري بعربة فول. لكنه عاد وفسر قوله بأن الفكرة بأن العمل الفن في مناطق مهمشة من دون تمويل لن يستمر فعليا، لذلك يبحث دائما عن الدعم المالي.

    وقال مدحت صالح، مخرج أفلام ومؤسس مبادرة نغمشة للسينما بسوهاج: “عملت لسنوات دون دعم مالي، لكن الأمر يزداد صعوبة في الصعيد. نحتاج للسفر إلى القاهرة، وتزداد الصعوبات إذا كانت فتاة من قرية نائية في الصعيد. حيث لا يوجد دور سينما ولا نقاشات جادة عن السينما أو الأفلام سوى في مناطق متفرقة ومبادرات فردية”.

    فيما أشارت صفاء مراد، مديرة مهرجان أسوان لأفلام المرأة، إلى الدعم المالي والمعنوي لصناع الأفلام، من خلال تقديم خدمات الأرشفة والإنتاج. بالإضافة إلى تقديم مشروعات لشركات الإنتاج يمكن أن تتبنى أفكار الأفلام المستقلة.

    اقرأ أيضا:

    حادث أم تخريب؟ جدل حول حريق «مقهى المستكاوي» بالإسماعيلية

  • عود على بدء: الولع بمصر مستمر.. والإساءة أيضا!

    عود على بدء: الولع بمصر مستمر.. والإساءة أيضا!

    كنت أسير في وسط البلد عندما مررت ببائع تحف قديمة، من بينها تماثيل فرعونية مستعملة من التي تباع في البازارات وبالقرب من المناطق السياحية، حين مر بجواري شابين أجنبيين أسيويين لمحا تمثال إله القمر الفرعوني خونسو، أو خونشو، أو كونشو، حسب النطق المختلف للحروف اللاتينية المنقولة عن الهيروغليفية. والإله خونسو هو الشخصية الأسطورية التي تعتمد عليها قصص “فارس القمر” أو “موون نايت”، إحدى شخصيات الكوميكس (المجلات المرسومة) التي أنتجتها دار النشر الشهيرة “مارفل”، والتي أصبحت الآن، بعد اندماجها بشركة “ديزني”، أكبر وأنجح شركة أفلام في العالم.

    وقد تحولت سلسلة “موون نايت”، كما هو معروف، إلى مسلسل ضخم من إخراج المصري محمد دياب، حقق نجاحا عالميا هائلا، وكان من ثمار هذا النجاح اثارة الاهتمام بثقافة وفنون مصر القديمة والمعاصرة، فيما أطلقت عليه في مقالين سابقين “الولع بمصر”. وقد أكد لي هذا الولع وأشعرني بالسعادة رد فعل الشابين عند رؤيتهما لتمثال خونسو بين المعروضات القديمة، حيث راحا يضحكان ويشيران إليه بحماس ويتحدثان عن مسلسل “مارفل“.

    مجلات وكتب وبرامج بالجملة

    في اليوم التالي وأثناء تصفحي لبعض المجلات والجرائد الأوروبية رأيت العدد الجديد من مجلة “هيستوري ريفيلد” History Revealed البريطانية التي تصدرها محطة تليفزيون وراديو الـ”بي بي سي”، وقد حمل غلافه مجموعة صور حول مصر الفرعونية وعنوان الغلاف الرئيسي يقول: “دليلك الأساسي إلى: فراعنة مصر العظام. اكتشف أسرار ملوك مصر العتيقة”. وداخل العدد ملف في 30 صفحة يتناول عدة موضوعات عن مصر منها عرض مختصر لتاريخ ثلاثة آلاف سنة من خلال أهم ملوك مصر، وموضوع آخر بعنوان “كل ما تريد معرفته عن تاريخ الفراعنة” وآخر عن “أقوى نساء مصر” ورابع عن الحياة اليومية للمصريين، وموضوعين عن توت عنخ أمون (الذي يحتفل العالم هذا العام بمرور مئة عام على اكتشاف مقبرته) بجانب عدد آخر من الموضوعات المزودة بالصور الملونة والبيانات الاحصائية (الانفوجراف).

    ويختم الملف صفحاته باشارة إلى أحدث الكتب والبرامج التليفزيونية والاذاعية و”البودكاست” (الراديو عبر الانترنت) التي تدور عن مصر القديمة. ومن هذه الكتب واحد بعنوان”الفراعنة” (2019- دار نشر كويركاس) يتناول تاريخ 30 سلالة من حكام مصر، ومؤلفة الكتاب جويس تيلديسلي متخصصة في علم المصريات، وهي المحررة الرئيسية لملف المجلة. هناك أيضا عرض لعدة كتب عن توت عنخ أمون وعن نفرتيتي وملكات مصر، وعدد من البرامج التليفزيونية والاذاعية منها برنامج على القناة الرابعة بعنوان “أنت ميت بالنسبة لي” عن الأهرامات يقدمه جريج جينير بمشاركة البروفيسورة سارة باراك والكوميديانة ماريا شحاتة، وبرنامج آخر عن توت عنخ أمون، وندوة على “خدمة بي بي سي” الرقمية حول نفرتيتي، وبرنامج يحتوي على تشريح علمي لجثمان توت عنخ أمون للبروفيسورة بيتاني هيوز على تليفزيون MY5 وبرنامج آخر بعنوان “أساطير الفراعنة” على قناة “سكاي هيستوري”. ومن يرغب في الاطلاع على المزيد يمكنه الاطلاع على صفحة المجلة على الانترنت 

    ممنوع في مصر

    يحدث ذلك في الوقت الذي تمنع فيه الأفلام الأجنبية من التصوير في مصر، ويلاحق السياح بالتحرش والتنمر والاحتيال والنصب، بدلا من أن نستغل هذا الولع لفتح الأبواب أمام ملايين السائحين، وجلب مليارات الدولارات لمصر.

    ويحدث ذلك في الوقت الذي يعرض فيه مهرجان “كان”، أكبر مهرجانات السينما في العالم، فيلما عن مصر بعنوان «صبي من السماء» للمخرج السويدى من أصل مصري طارق صالح.  لم يتم تصويره في مصر ويقوم بتمثيل أدوار المصريين فيه عرب من فلسطين ولبنان وسوريا، وهو المخرج الثاني لمخرجه (بعد فيلم “حادث فندق الهيلتون”) الذي يدور في مصر دون أن يصور في مصر. وفي مهرجان البحر الأحمر في جدة في نهاية العام الماضي عرض فيلم بعنوان “شرف” للمخرج الألماني من اصل مصري سمير نصر، قام أيضا بتصويره خارج مصر بممثلين غير مصريين بعد أن رفض تصوير الفيلم في مصر..والقائمة طويلة

    وبدلا من الجدل حول مضامين هذه الأفلام والشجار حولها أرغب فقط في تأكيد بديهة معروفة وهي أن المنع والهجوم يؤدي لمزيد من الاهتمام بالأعمال والاقبال على مشاهدتها ( كما حدث مع فيلم “ريش” مثلا)، كما أن الهجوم، وأعني به الهجوم على المضمون وليس النقد والانتقاد كعمل فني)، غالبا ما يجعل المشاهد الخارجي يصدق هذا المضمون، مهما كان حجم المبالغات أو الأخطاء التي يحملها. وفي الوقت نفسه فإن رفض تصوير كل فيلم من هذه الأفلام تسبب في مزيد من الاساءة للبلد، لإن الفيلم الذي يسمح له بالتصوير وسط المصريين وتحت عيونهم يصعب بأية حال أن يكون مسيئا بقدر اساءة الفيلم الذي يصور في الخارج. وبالمنطق أول شئ يجب صنعه لتحسين صورة مصر في السينما هو فتح الأبواب والسماح للجميع بالتصوير في مصر، مع توفير الدعم والتشجيع والمشاركة في صنع هذه الأفلام، ومراجعة مضمونها (ليس من منطلق رقابي بل علمي وفني) مع أصحابها، مما يؤدي إلى ايقاف أو تخفيف أي اساءة محتملة.

    ..ولكن من يسمع ومن يعقل؟

    اقرأ أيضا:

    أوبرا وتاريخ وأغاني مهرجانات: ولع عالمي بمصر..من بعيد

  • دروس في الفن من أزمة فيلم «ريش»

    دروس في الفن من أزمة فيلم «ريش»

    للمرة التالثة بعد مرور نصف قرن على فوز يوسف شاهين بالجائزة عن فيلم «الاختيار» 1970، وفوز أحمد عبد الله بها عن فيلم «ميكروفون» في 2010، تفوز مصر بجائزة التانيت الذهبي لمهرجان قرطاج، أقدم المهرجانات السينمائية العربية عن فيلم «ريش» للمخرج عمر الزهيري. بجانب ثلاث جوائز كبرى أخرى لأفضل عمل أول وأفضل سيناريو وأفضل ممثلة للسيدة الصعيدية البسيطة دميانة نصار.

    نقاش بعقلانية

    لا بد أن فوز الفيلم بجائزة جديدة، بعد جائزتي “كان” وجائزة “الجونة”، سيتسبب في صدمة وانزعاج الكثيرين ممن يهاجمون الفيلم نهارا وليلا على صفحاتهم وفي جلساتهم.

    مبدئيا الجوائز في حد ذاتها لا تعطي لأي عمل قيمة إذا لم يكن يستحقها. تاريخ الأوسكار مثلا يعج بأسماء الأفلام التي فازت عن غير وجه حق، والأفلام التي كانت تستحق ولم تفز. فيلم “تايتانيك” مثلا حصل على إحدى عشر جائزة أوسكار، ولكن الزمن بين أنه مجرد عمل تجاري متوسط القيمة. “سائق التاكسي” لسكورسيزي و”طريق مولهولاند” لديفيد لينش لم يحصلا على أوسكار واحدة، ومعهما أفلام كثيرة أثبت الزمن أنها من روائع السينما على مر العصور.

    لكن الأفلام التي تفوز بالجوائز وتقابل باشادات النقاد تستحق أن تناقش بعقلانية، بعيدا عن الانفعالات العصبية، غير الطبيعية، التي يقع فيها بعضنا تحت تأثير حماسه أو كراهيته الشديدة لفيلم ما.

    هيستريا حادة

    “ريش” ليس على رأسه ريشة، وليس أول ولا آخر فيلم يثير ما أثاره من انقسام حاد في الآراء. مهرجان “كان” الماضي شهد أيضا فوز الفيلم الفرنسي “تيتان”  Titane للمخرجة جوليا دوكرنو بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم، وهو مثل “ريش” قسم العالم ما بين معجبين متيمين وكارهين ساخطين، يكيلون الاتهامات لـ”كان” وكل من يقول عنه كلمة مديح.

    الأمر نفسه حدث من قبل مع أفلام مثل “وحشة في القلب” لديفيد لينش، “راقصة في الظلام” للارس فون ترير، “الأزرق أدفأ الألوان” لعبد اللطيف كشيش، وغيرها. أنا شخصيا تعرضت لموقف مشابه في “كان” عام 2014  عندما دهشت من الهوس المحيط بفيلم “الأم” للمخرج الكندي زافيه دولان، وقبل الحفل بساعات سألتني مراسلة تليفزيون فرنسي عن توقعاتي للجائزة فقلت لها أخشى أن ترتكب لجنة التحكيم جريمة وتمنح فيلم “الأم” جائزة. وبالفعل فاز الفيلم في تلك الليلة بالجائزة الثانية (لجنة التحكيم) مناصفة مع أسطورة السينما العالمية جان لوك جودار. ومن العجب أن السيد دولان، النابغة الذي لم يكن قد تجاوز الخامسة والعشرين وقتها، بدلا من أن يفتخر بهذا الشرف، غضب وثار لإنه كان ينتظر الجائزة الأولى. وهو في نظري لا يستحق، لا هو ولا أفلامه، جائزة مهرجان ساقية الصاوي، أما غضبه الصبياني فقد أكد انطباعي بأنه، وأفلامه، يعانيان من هيستريا حادة.

    إعادة اختراع الفن من الصفر

    مع ذلك فهذا الإنفعال خطأ، ولا يليق بنقاد وسينمائيين مهمتهم أن يفهموا ما هو الفن وما هي وظيفته وكيف يعمل. وبدلا من العصبية الأفضل أن نتناقش بهدوء، ليس لنحب فيلما ما أو نكرهه، ولكن لنفهم كيف تعمل عقولنا وما الذي يحدد ويتحكم في أذواقنا.

    المربك في فيلم “ريش” أن مفهومه عن الفن والواقع مختلف. ليس فقط ضد السينما التقليدية، التي تعتمد على الحرفية والقواعد في الكتابة والتصوير والتمثيل ومحاكاة الواقع. ولكن مختلف أيضا عن التيارات التجديدية التي صارت تقليدية بمرور الزمن، مثل “الواقعية الجديدة” في إيطاليا، أو “الموجة الجديدة” في فرنسا، أو “الواقعية السحرية” في أمريكا اللاتينية.

    اللحظة التي ولد فيها فيلم “ريش” تشبه اللحظة التي ولدت فيها هذه التيارات. كما تشبه اللحظة التي ولدت فيها السينما الإيرانية الجديدة بعد ثورة الخميني: انهيار نظام قوي ثابت، وإعادة اختراع الفن من الصفر. في إيطاليا ولدت الواقعية الجديدة من انهيار صناعة السينما والاستديوهات والخراب العام الشامل عقب الحرب العالمية الثانية. “الموجة الجديدة” كانت رفضا إيديولوجيا للنظام الاجتماعي والسياسي في فرنسا يتماشى مع الفلسفة الوجودية، ومسرح العبث ورفض الحرب الباردة وصولا إلى ثورة الطلبة في 1968.

    في إيران قضى حكم الخميني على صناعة السينما في إيران، فاختفت الاستديوهات وانهار نظام النجوم، وعندما قرر بعض الشباب مثل عباس كياروستامي ومحسن مخملباف أن يصنعوا أفلاما، لم يكن هناك شئ، واضطروا إلى الاستعانة بمعدات بسيطة والتصوير في الشوارع والأماكن الطبيعية واستعانوا بإناس عاديين في التمثيل. وتحايلا على الرقابة لجأوا إلى موضوعات بسيطة تشبه قصص الأطفال محملة بالايحاءات والشعر البصري، وهكذا ولدت المدرسة الايرانية، التي لا يعترف بها البعض إلى الآن، ويرون أن الغرب أعطاها أكبر مما تستحق من اهتمام وتقدير!

    سلوك طبيعي

    الفكرة مرة أخرى هي أن هناك أعمال تحدث تغييرا في مفهوم الفن. وبمناسبة فوز “ريش” في مهرجان قرطاج المخصص للسينما الإفريقية والعربية، يمكن أن نشير إلى أن رواد السينما الإفريقية الكبار مثل عثمان سيمبين وهالي جريما وعبد الرحمن سيساكو صنعوا لهذه السينما اسلوبا وايقاعا في السرد والصورة يختلفان عن السينمات التقليدية، وبالمناسبة أيضا ينتمي فيلم “ريش” لهذا الميراث الإفريقي أيضا، وهو يشبه من بعض النواحي روائع هذه السينما، خاصة في استخدامه لانتشار السحر والممارسات السحرية وألوانه وعالمه الفقير الملفوف بالتراب مثل كثير من المدن الإفريقية، وأيضا في أداء ممثليه “الطبيعي” المفتقد لأصول الحرفة المتعارف عليها.

    سمعت عددا من الآراء السلبية التي تتعلق باسلوب التمثيل في “ريش”، كان أولها قول أحد المخرجين الكبار بأنه “انفصل” عن الفيلم بسبب طريقة أدائهم الفاترة المتلعثمة، وكانت إجابتي بأنني أنفصل عن معظم الأفلام والمسلسلات المصرية بسبب نمط التمثيل التقليدي والبالي حد الابتذال الذي تجمدت وتخشبت داخله السينما والدراما التقليديين، وأن ممثلي “ريش” مهما بلغت درجة عدم احترافيتهم فهم يتكلمون ويسيرون مثل الناس العاديين الذين نراهم حولنا. وقد قرأت تعليقا للزميلة ناهد نصر تقارن فيه بين ردود فعل وكلام أسرة ضحية جريمة الاسماعيلية الأخيرة وبين طرق التمثيل في السينما والدراما التقليدية ومفهوم الطبقة الوسطى السائد عن مفهوم التمثيل الجيد، ورأت أن هناك فارقا شاسعا بين  الأداء “المصطنع” للممثلين المحترفين والسلوك “الطبيعي” للناس العاديين.

    هذا الاسلوب “الطبيعي” في التمثيل يلقى اهتماما متزايدا في الدوائر التي تهتم بتطوير الفن وفتح حدوده لدرجة أن حرفة التمثيل نفسها يعاد فيها النظر، وقد تركت هذه الأفكار تأثيرها حتى على نظام النجوم في هوليوود، وأي متابع للسينما والدراما التليفزيونية الأمريكية يمكنه أن يلاحظ الاتجاه نحو “الطبيعية” في الأداء.

    مشهد من فيلم ريش
    لقطة من فيلم ريش

    تكثيف الواقع

    الأمر نفسه ينطبق على عناصر أخرى مثل السيناريو والتصوير. تقول مدارس الفن التقليدية أن الدراما هي تكثيف للواقع واستخلاص اللحظات المهمة المثيرة من هذا الواقع. ولكن من ناحية أخرى يعتبر البعض أن هذا تحريف وتزييف للواقع، لإن الحياة لا تسير وفقا لمواجهات درامية كما نرى في المسرح والسينما التقليديين، وأن التغيير يحدث عادة بطريقة بطيئة غير محسوسة عبر مواقف صغيرة عابرة، عن طريق التراكم. ولو تأملت فيلم “ريش” فسوف ترى أن الدراما تسير بشكل فاتر بطئ يشبه فتور الواقع نفسه.

    فيما يتعلق بالتصوير، تلقى مدرسة الجماليات التقليدية انتقادات ومراجعات متتالية منذ ظهور “الموجة الجديدة”. أتذكر مناقشاتي مع المخرج الكبير كمال الشيخ عندما كان رئيسا للجنة مشاهدة أفلام مهرجان القاهرة منذ ربع قرن تقريبا. كان الرجل يصاب بالانزعاج الشديد لدرجة الاعياء من “موضة” الكاميرا المحمولة على الكتف التي سادت السينما المستقلة الأمريكية منذ بداية التسعينيات. وكان ينتقد هذا الاسلوب بضراوة لإنه يجرد فن التصوير من جمالياته ومعناه.

    من هنا أستطيع أن أفهم انزعاج مدير التصوير الكبير سعيد شيمي من اسلوب التصوير في “ريش”، بالرغم من أنني أختلف معه، كما اختلفت منذ ربع قرن مع العظيم كمال الشيخ، ليس لإنهما على خطأ وأنا على صواب، ولكن لإنني مؤمن أن الجماليات ليست قواعد صارمة، وأن الفنان الحقيقي هو من يصنع جمالياته الخاصة.

    في “ريش”، مثلما في كل فيلم عظيم، ليس هناك “كادر” مجاني أو بلا معنى، حتى تلك الكادرات التي تظهر فيها فقط أيدي وأقدام الشخصيات على أطراف الكادر، أو تلك الكادرات التي تركز بشكل “فتشي” على أوراق النقد البالية أو أحذية الزوج المهترئة.

    نهاية هوليوودية

    أخيرا، علق زميل أحترمه على الجوائز التي يفوز بها الفيلم بذكر فيلم “نهاية هوليوودية” لوودي ألين الذي يدور حول مخرج يصاب بالعمى أثناء تصوير أحد أفلامه، ولكنه يكمل التصوير. ويخرج العمل مشوشا ومفككا ليس به كادر واحد سليم، وتنهال عليه الصحافة الهوليوودية بوابل من الهجوم والانتقادات التي تكاد أن تقضي على اسمه للأبد، ولكن النقاد الفرنسيون يكيلون المديح للفيلم ويعتبرونه فتحا سينمائيا جديدا ويدعونه لصنع مزيد من الأفلام المماثلة في فرنسا!

    يبدو أن الصديق لم يفهم السخرية المزدوجة التي يتضمنها الفيلم ( أو أنه تجاهلها عمدا). إن بطل الفيلم يشبه وودي ألين نفسه (وهو يلعب الدور بنفسه)، فأمام عدم التقدير الذي تواجه به أفلامه في أمريكا اضطر إلى الذهاب لفرنسا وإسبانيا وانجلترا لصنع أفلامه الأخيرة (بعد فيلم “نهاية هوليوودية” تحديدا!) حيث يلقى تقديرا أوروبيا متزايدا على عكس أمريكا التي تخشبت فيها صناعة السينما داخل الأنماط الهوليوودية.

    السخرية المزدوجة في “نهاية هوليوودية” تمتد إلى فكرة العمى نفسه: المخرج يصاب بعمى نفسي، والمعنى أنه لكي تكون فنانا حقيقيا عليك أن تتعامى وتنسى الحرفة والقواعد والواقع الخارجي كله وأن تبحث داخلك عن الصور التي تشغل أحلامك، مهما كانت مختلفة أو قبيحة أو تتناقض مع منطق وقواعد الفن والواقع.

    “ريش” بالتأكيد ليس “طبق أي أحد”، كما يقول المثل الانجليزي، ومن الطبيعي أن تحبه أو تكرهه، مثل أي فيلم، ولكن هذه العصبية المثارة حوله بين محبيه وكارهيه تستحق مناقشة أهدأ..وأعمق.

    اقرا أيضا:

    فيلم «ريش»..فخر السينما المصرية

  • فيلم «ريش»..فخر السينما المصرية

    فيلم «ريش»..فخر السينما المصرية

    يستحق فيلم «ريش» للمخرج عمر الزهيري الجوائز التي حصل عليها من مهرجان “كان” الماضي، كأفضل فيلم في مسابقة أسبوع النقاد، وجائزة لجنة تحكيم النقاد الدوليين (الفيبريسي)، فهو واحد من أفضل وأجمل وأغرب ما أنتجته قريحة السينما المصرية في السنوات الأخيرة. ولن يكون مفاجئا أن يفوز بجائزة كبرى من مهرجان “الجونة” الذي يشارك في مسابقته الرسمية حاليا.

    المدينة غير الفاضلة

    هذا فيلم جديد، طازج. يجمع بين الواقعية والسيريالية والكوميديا السوداء بأسلوب خاص، فريد، يدشن مولد فنان سينمائي مصري ربما يكون له شأن في السينما العالمية قريبا، إذا سار على نهجه المتميز، ملقحا إياه بمزيد من الأفكار اللامعة ومنقحا إياه بمزيد من جودة التنفيذ.

    منذ اللقطة الأولى يبني الفيلم عالما قائما بذاته، يشبه الواقع أكثر من الواقع نفسه، ولكنه ليس نسخة منه. شاشة سوداء، وصوت إشعال نيران وصرخة طويلة، ثم تظهر الصورة على رجل يحترق بين مباني مصنع قديم. يشبه مصانع الأسمنت المنتشرة على النيل، والتي تبث غبارها السام على العمال والسكان والقاهرة بأكملها، ويظهر أن الرجل انتحر بإشعال النار في نفسه لسبب لن نعلمه، وغالبا له علاقة بالظروف السيئة التي تعيش فيها الشخصيات اقتصاديا وبيئيا.

    لا علاقة لقصة وشخصيات الفيلم بالمشهد الأول. ولكنه مشهد مؤسس لعالم الفيلم، الشبيه بقصص نهاية العالم، أو قصص الديسيوتوبيا (المدينة غير الفاضلة)، أو أسلوب “الجروتسك” الذي يرسم الواقع بالإفراط في تشويهه. أو أسلوب الكوميديا السيريالية السوداء الذي يميز سينما أوروبا الشرقية، لكن “ريش” ليس تقليدا لأي من هذه الأساليب، وإنما امتداد لها ببصمة مصرية خالصة.

    لغة سينمائية

    قصة الفيلم بسيطة: زوج وأب تقليدي يتحول، نتيجة سحر أو لعنة ما، إلى دجاجة!

    سبق أن شاهدناها في مسلسل رمضاني خفيف اسمه “ربع رومي” تحول فيه بيومي فؤاد إلى خروف وعدة حيوانات أخرى. في الفن لا أهمية للقصة في حد ذاتها، ولكن المعالجة هي كل شيء. وشكسبير استمد كل مسرحياته من قصص شعبية ومسرحيات معروفة. ولننظر إلى العناصر واللغة السينمائية التي عالج بها عمر الزهيري قصته: لا يوجد ممثلون محترفون هنا، ولكنهم أناس من الواقع يتحدثون بلهجة المصريين البسطاء ولغتهم المفككة المهشمة المعتادة. لا يوجد ممثلون، ولا تمثيل، هنا، ولكنهم أناس حقيقيون خرجوا من قلب الطبقة الشعبية في مصر، يعيشون حياتهم على الشاشة.

    الأماكن التي يدور فيها التصوير واقعية، بمعنى أنها تعبر تماما عن رؤية المخرج للواقع: مبان قبيحة مهدمة مطمورة في الغبار الأسمنتي الكوني، وبيوت شبيهة بالخرائب كل تفصيلة فيها تبوح بكم الفقر المدقع الذي تعيش فيه الشخصيات، وحتى البيوت الأكثر ثراء قبيحة غارقة في دماء الحيوانات والذوق الرخيص المبتذل.

    الصلاحية المنتهية

    كل تفصيلة هنا تعبر عن “الصلاحية المنتهية”: النقود كلها مسودة ومكرمشه من كثرة الاستعمال. أثاثات البيت متهالكة وقذرة، السرير متسخ ببقع البول والأطعمة والمراتب والمخدات تفرز أحشاءها كجثث متفحمة. التليفزيون قديم تطل أسلاكه ومفاتيحه خارج جسده، الأحذية توحي بأنها سارت آلاف الكيلومترات على مدار عشرات السنين في طرق صخرية متربة. والملابس كلح لونها وتمزقت أنسجتها لا أمل في نظافتها حتى وهي خارجة للتو من الغسالة اليدوية القديمة.

    التصوير والإضاءة والألوان المستخدمة، كما في أي عمل سينمائي حقيقي، أشبه بلوحة فنية تعبر في حد ذاتها عن دراما ومضمون العمل وتتكامل مع أسلوب السرد والتمثيل والحوار. الصورة في “ريش” تذكر ببعض رسوم فان جوخ الواقعية، مثل لوحتي “آكلو البطاطس” و “الحذاء” مثلا، ومن بعض لوحات جيروم بوش لنهاية العالم و “صرخة” إدوارد مونش.

    تقنيات غير واقعية

    يعرف عمر الزهيري بعض الأسرار النادرة في الفن، التي لا يفهمها سوى الموهوبين الحقيقيين. مثل أن التعبير الأمثل عن الواقع يحتاج إلى تقنيات غير واقعية. وأن توليد الإحساس المطلوب يأتي أحيانا عن طريق التباين والتناقض بين العناصر الفنية، وليس بالتكرار الرتيب لها. وأبرز ما يوضح ذلك هو اختياره للأغاني والموسيقى المصاحبة للمشاهد، ومعظمها من ذلك النوع الخفيف المرح الذي ساد السبعينيات. والتي يبدو أنها تتناقض مع الموضوع والصورة تماما، ولكنها على العكس تبرزهما وتشيع فيهما إحساسا هائلا بالبؤس!

    رؤية المخرج

    رؤية المخرج هنا ليس لها علاقة بالواقع، ولا بمكان أو زمان محددين، ولكنها رؤية شخصية، فنية. يمكن أن توجد في أي بلد وأي زمن. رؤية تتجاوز الواقع الزائل التافه، لتمتد إلى العالم بأسره، والتاريخ بأكمله. رؤية تعاطف وحنان تجاه المعذبين في الأرض. ورؤية ترثي بطريركية انتهى عمرها الافتراضي، تحول فيها الأب إلى جسد بلا روح، وروح في جسد دجاجة. عالم يتيم وبشر فقدوا عائلهم، ولكن من تحت الركام والرماد، تنهض المرأة الأم وتواصل الحياة وبث الأمل. رؤية تمجد المرأة والأمومة، وتذكرنا بمقولة الشاعر الفرنسي آراجون: “المرأة مستقبل العالم”!

    اقرأ أيضا:

    في مهرجان الجونة: يسرا وانتشال و«حرب العوالم»!

باب مصر