باب مصر

الوسم: عرض رواية

  • عرض رواية الصمت لشوساكو إندو

    عرض رواية الصمت لشوساكو إندو

    كتب- مارك أمجد

    تدور أحداث الرواية في القرن السابع عشر حول البعثات اليسوعية التبشيرية، التي كانت تبحر في سُفن يملكها بحارة هولنديون من البرتغال لسواحل اليابان، لنقل رسالة المسيحية إلى تلك البلاد التي كانت تعتنق البوذية في ذلك الزمن.

    وكانت المسيحية وقتها دينا مُحرّما لدرجة أن الساموراي كانوا يأسرون كل من يتبع تلك الطائفة الجديدة في سجون من البوص ويعذبونهم بتعليقهم على صلبان في عمق الشاطئ، فيظل البحر يرسل مدّه ويغطيهم ثم يعود وتنسحب مياهه، وهكذا دواليك حتى يموتون هم من تلقاء ذاتهم.

    وكانت الدولة وصل رفضها لتعاليم المسيحية التي وجدوها تشوه المناخ الروحي الخاص بالشعب، حتى أنهم عينوا مكافآت مالية لمن يبلغ عن بيت حولته تلك الأقلية لكنيسة أو عن قسيس أجنبي يتخفى وسط العامة ويواصل أعماله التبشيرية.

    وفي بعض الأحيان كان يحدث أن مسيحيا وافدا جديدا على الطائفة هو من يقوم بالوشاية أو التجسس، وكانت السلطات تقبل وشايته وتمنحه عطيته غير ملتفتين لديانته الجديدة، لأن المهمفي المقام الأول هو الانقضاض على كل التجمعات السرية التي تجريها تلك الفئة المنبوذة وتقليص تأثيرهم إلى أصغر حيز.

    تعتمد حبكة الرواية على قصة الأب اليسوعي الذي ذهب لليابان مُبشرا، ثم عادت الأخبار بعد مدة للكنيسة في روما أنه ارتد عن المسيحية تحت وطأة التعذيب.

    وكانت طقوس الارتداد تتم أمام كافة جموع الشعب، فيأتي الساموراي بالمسيحي ويحققون معه حول أسباب اعتناقه هذه الديانة الجديدة، ثم يوجهون له أسئلة عقائدية تضمر مقارنة بين تعاليم البوذية والمسيحية، وأسئلة أخرى حول ماهية الروح القدس وشخص المسيح نفسه والفروقات بينه وبين بوذا، وهذا ما حدث بعينه مع الأب الرئيسي وانتهى المشهد التحقيقي بأن وطأ بجزمته أيقونة خشبية للسيد المسيح معلنا خروجه عن الديانة.

    كانت استراتيجية الساموراي تعتمد على أنه حينما يرى الشعب أبا كبيرا في القامة يعلن على الملأ ارتداده، سيؤثر ذلك حتما في نفوسهم ويتأكدون من ضعف الديانة نفسها. وفي معظم الأحوال كان يتم إخبار الأب أثناء التحقيق أنه كلما عاند كلما تعرض المزيد من أهالي القرية المسيحيين للقتل بسببه، لدرجة أن المحقق أخبره مرة أن يسوع نفسه لو كان مكانه لتنصل من رسالته، رحمة بكل هؤلاء الذين سيلقون العذاب بسببه.

    ونقرأ من مقدمة المترجم للرواية:

    تعتبر رواية الصمت هي التي حملت اسم إندو إلى آفاق أبعد في عالم الشهرة، والتي قال عنها القاص الإنجليزي الشهير جراهام جرين إنها واحدة من أجمل الروايات في عصرنا.تنتقل من تشريح مفهوم الخطيئة إلى وضع مفهومي الإلوهية والدين موضع إعادة التناول، في خطوة تعيد إلى أذهاننا خلاصة ما طالعناه من جمهورية أفلاطون إلى “تقرير إلى جريكو” الذي خط فيه العملاق اليوناني نيكوس كازانتزاكيس خلاصة تجربته في عالم البشر قبل رحيله.

    في مقابلة مع إندو أجراها جاري ويلز ونشر مضمونها في “نيويورك ريفيو أوف بوكس” يقول الروائي الياباني: “لقد جعلتني أمي في الثالثة عشرة من عمري أرتدي ملابس غريبة لا تناسبني ومنذ ذلك اليوم أحاول دونما نجاح أن أجعل من هذه الملابس كيمونو”.

    وتلك حقا مشكلة الضمير الياباني كما يتصورها إندو على نحو رمزي، فهو يتساءل عما إذا كان مفهوم الرب، كما تنقله الكاثوليكية إلى الضمير والوجدان والعقل الياباني، هو المفهوم الصحيح، وعما إذا كانت الكاثوليكية ذاتها شجرة تضرب لدى تفرعها في اليابان جذورها في الأرض أم أنها تنمو في مستنقع وسرعان ما تذوى وتنهار.

    من أجواء الرواية نقرأ:

    في اليوم التالي بدأ التعذيب بالطريقة الآلية، واحدا إثر الآخر عزل السبعة عمن يحيط بهم، وجيء بهم إلى حافة بحيرة متقدة الماء، وأتيح لهم النظر إلى الماء الغالي، وهو يلقي برذاذة عاليا في الهواء. عندئذ أهيب بهم التخلي عن تعاليم المسيح، وإلا عانوا في أبدانهم ذاتها الألم المخيف الذي يبعثه الماءالغالي الممتد أمامهم. جعل الطقس البارد البخار المتصاعد من البحيرة، التي غطت الفقاقيع سطحها، يبدو مفزعا حقا، وكان من شأن مرآه فحسب أن يجعل رجلا قويا يصاب بالإغماء لولا رحمة الله.

    يذكر أن شوساكو إندو اعتمد في هذه الرواية على أساليب مغايرة لما ألفناه في الروايات التاريخية، فهو يستخدم قوالب الرسائل المتبادلة بين البعثات التبشيرية في اليابان والكنيسة في روما والبرتغال، لتوصيف حالة الأديان في تلك البلدان التي كانت المسيحية لا تزال نامية فيها، إضافة إلى البيانات التي يصدرها الضباط والبحارة الهولنديون ويعبرون فيها عن جداول الرحلات وتشريح فئات المسافرين وأغراضهم من تنقلاتهم.

    ورغم تلك الصياغات التوثيقية التي اعتمدها مؤلف الرواية ليكسبها مزيدا من المصداقية، إلا أنها لم تنتقص من تأثيرها الدرامي على المتلقي.

    نُشرت الرواية لأول مرة عام 1966 ثم صدرت باللغة العربية عام 1997 عن دار الهلال من ترجمة كامل يوسف حسين في 280 صفحة من القطع المتوسط بغلاف من تصميم الفنانة سميحة حسين.

    كما تم تحويلها لفيلم سينمائي من بطولة النجم الشهير “ليام نيسون” ومن إخراج “مارتن إسكورسيزي” عام 2016 المخرج المهووس بتقديم أوجه غير مألوفة للمسيحية مثلما قدم عام 1988 “الإغواء الأخير للمسيح”.

    ويبدو أنها عادة أثيرة لدى سكورسيزي في اقتباس أعماله من نصوص أدبية هامة، لأن فيلمه عام 88 كان مأخوذا عن رواية بنفس العنوان للكاتب اليوناني “نيكوس كازانتزاكيس”.

  • عرض رواية البشموري لسلوى بكر

    عرض رواية البشموري لسلوى بكر

    كتب- مارك أمجد

    البشموري – من المهم جدا أن نولي اهتماما للكاتبات اللواتي استطعن الخروج في نصوصهن من حيز الاهتمامات النسائية المنغلقة على ذاتها، وغير المكترثة بما يدور حولها من نزاعات وحروب سواء في وقت معاصر أو في حقبة سابقة من التاريخ، فتمكنت من سبر أغوار الفرق والملل الأخرى وعبّرت عن آلامها ومشاكلها بأقصى درجة من الصدق والاخلاص للإنسانية، قبل الانتصار لأي مذهب أو حزب أو توجه عرقي أو جندري.
    وتعتبر الروائية المصرية سلوى بكر خير مثال على هذه الحالة من التعايش مع الآخرين، إذ تقدم في روايتها التاريخية “البشموري” نموذجا رائعا لاختراق الكاتب للمناطق البعيدة، التي قد تكون في بعض الأحيان ملغومة.
    تدور رواية البشموري في مصر بعد دخول الإسلام، إذ فرض خليفة المسلمين في بغداد وقتها أرقاما عالية من الخراج على الأراضي الزراعية، ولم يكن في يد والي مصر سوى أن ينصاع لتلك الأوامر ويطلق جنوده في الأرض ليحصدوا المال ويزجروا الضعفاء وغير المقتدرين، فتدهورت أحوال البلاد وعم الفساد والسرقة والجوع، وتحول الناس في جوعهم لوحوش يأكلون ما يطولونه حتى أجسام الصغار.
    وعندما رأي مينا بن بقيرة كل هذا يحدث حوله في بلده، تخلى عن منصبه وأمواله وممتكلاته محققا القول المسيحي: “اذهب وبع كل ما لك وتعال اتبعني” وكرّس حياته لخدمة شعبه والخروج بهم من هذا المستنقع لبر الأمان.
    لكن ابن بقيرة يدرك من البداية أن الفساد استفحل لدرجة لم يعد معها التفاهم قادرا على حل المشكلات، فيتحصن ببلدته ويحشد جيشا من الرعاع ويجلب الأسلحة من بؤرها ويتخذ من الثورة سبيلا لتحقيق راحة الشعب، وتُعرف بثورة البشموريين، ولا تقتصر على المسيحيين فقط بل ينضم إليها كثيرون من العرب والمسلمين اعتقادا في أنها ثورة شعبية ضد الغلاء وليست ثورة مذهبية تترأسها الكنيسة.
    ورغم أن منْ أطلق شعلة الثورة مسيحي وأغلب من أيدوه من الأقباط، إلا أن الرواية تكشف جانبا مغايرا للكنيسة إذ تحاول قيادتها التوسط بين مينا بن بقيرة والوالي المسلم قبل أن يرسل الخليفة من بغداد جيوشه ويبطش بمينا وكل من حوله من نساء وأطفال وقرى وأديرة لم تختار الحرب من الأساس.
    وتبذل الكنيسة كل مساعيها في هذا الطريق حتى لا تقع الحرب الموشكة على الحدوث ويروح فيها ضحايا أبرياء، فترسل رسلا من عندها لمعسكرات مينا لمقابلته وإقناعه بسحب جيوشه من أمام جيوش الوالي التي لم تعد قادرة عليه بسبب قوة أسلحته التي يستوردها من أماكن وشعوب معينة.
    لا تنتصر الرواية لفريق أمام آخر، فهي تكتفي بتوصيف الأجواء المشحونة في تلك الحقبة بين الأقباط والوالي المسلم، وصراع الكنائس الشرقية مع الكنائس الغربية وانقسام الأقباط أنفسهم أمام ثورة البشموريين إن كانت حقا مشروعا أم تمردا، وخبث الوالي في مصر أمام الخليفة في بغداد، وبين تعاليم القرآن العادلة وبعض تصرفات المسلمين التي لم ينادي بها الرسول، وتعايش المسلمين والمسيحيين داخل مصر كشعب واحد لا يفرقه شيء. نجحت سلوى بكر في التنقل بين هذه المناطق دون أن تنزلق في الانحياز لأي ملة، والتزمت بشريعة الأدباء من حيث الإخلاص فقط للمعاناة الإنسانية والتعبير عن نقاط تماسها مع الأديان السماوية.
    أيضا يعكس النص ثقافة خاصة بالمؤلفة لا يستهان بها في تاريخ الكتابات التوراتية والإنجيلية وتعاليم الآباء الأوائل للكنيسة وقضايا اختلافهم وافتراق مذاهبهم. كذلك استخدمها للآيات والأقوال أتى بنسبة كبيرة في ثنايا النص في محله، فأثبتت بكر أن المسيحية يمكن أن يكتب عنها غير المسيحي. وأثبتت أن المرأة يمكن أن تكتب عن الرجال. وأن نكتب الآن عما فات من تاريخ الفتن والانقلابات.
    سلوى بكر، روائية مصرية من مواليد 1949 في حي المطرية بالقاهرة، حصلت على بكالوريوس إدارة الأعمال من كلية التجارة جامعة عين شمس 1972 وانخرطت خلال دراستها في الحركة الطلابية، واعتقلت عام 1989 أثناء إضراب عمال الحديد والصلب وقضت عقوبتها في سجن القناطر، وكانت فترة السجن لها أثرها الفعال في خيالها ككاتبة فألفت رواية “العربة الذهبية لا تصعد إلى السما” وتدور عن عالم السجينات ووضع المرأة في مجتمعاتنا.
    رواية البشموري صادرة عن روايات الهلال 1998 في 370 صفحة من القطع الكبير.

     للاطلاع على مراجعات الكتب 

  • عرض لرواية| «حياتي».. مكسيم جوركي

    عرض لرواية| «حياتي».. مكسيم جوركي

    كتب – مارك أمجد

    مكسيم جوركي هو واحد من أهم الآباء الروحيين للأدب الروسي، كما أجمع كافة النقاد على أنه لا يستطيع أحد أن يعرف النفس الروسية بشكل صحيح دون أن يعرج على كتابات جوركي التي اتسمت بالبساطة والشمولية في وقت واحد. فرواية حياتي على سبيل المثال لا تعكس فقط حياة الأديب بل حياة كل الروسيين الفلاحين والإقطاعيين والفقراء والبحارة والارستقراطيين والمعدمين، الشبان والفتيات والأرامل والجدود والجدات. فهي وغيرها من مؤلفات جوركي بمثابة كتالوج تتعرف من خلاله على ثغرات المجتمع الروسي وانطلاقاته، وكيف شكّلت الطبيعة هناك والكنيسة وأساليب التربية والتقويم أبناء هذا المجتمع وعجنتهم بتعاليم الإنجيل وتقاليد الآباء.
    الرواية بكل فصولها مروية على لسان بطلها صغير السن الشقي الذي يصنع المقالب في القساوسة فيسرق كتبهم، ويضع الفلفل لأستاذه في الدرج حتى تهيجه الرائحة ويروح في نوبة سعال لا تتوقف، ويحب قراءة الكتب المبتذلة ويرفض أدب نيقولاي جوجول، ويتهكم بلسانه السليط من خالاته وعماته كأنه رجل يفوقهم عمرا، ويزجر جده لما يراه يضرب جدته، ولا ينال بعد كل موقف من هذه المواقف إلا الحبس في غرفته والضرب على يد والدته، التي رغم تعنيفها له تعجب بقوة شخصيته رغم صغر سنه وتعتبره رجلها. وذلك الطفل يشبه إلى حد كبير شخصية “أوسكار” في رواية الطبل الصفيح للكاتب الألماني “جونتر جراس”، بيد أن طفل مكسيم جوركي مبالغ في شيطانيته، ومن خلاله يعرّي الكاتب كل مكنونات مجتمعه الذي كعادة كل المجتمعات مليء بالتناقضات والفجوات؛ فنجد الجِد المتدين الذي يسجّل على تقويم يحمل صور القديسين التاريخ الذي أنقذه فيه الرب من قيود الشرطة بعدما افتضح أمر اختلاسه لبعض الأموال، ونجد الأم المزواجة التي لا تكترث لشأن ابنها الذي يحبها ويرعى حالها، مقابل أن يستقر بالها وحالها وتركن لرجل يهتم بها، ونجد أناسا لا تكف أرجلهم عن زيارة الكنيسة ومع ذلك لا يتورعون عن الظلم والجور وسرقة جيوب الآخرين.
    أيضا من العناصر الموحية في رواية حياتي لمكسيم جوركي هو عنصر الأم، وفي هذه الرواية نجد الجدة تقوم بدور الأم، بل وتكون أكثر حنوا على الابن من أمه. ولعل هذا يرجعنا لأيقونة جوركي رواية الأم التي تم تصنيفها في وقتنا الحالي على أنها الرمز الأعلى للرواية الروسية في القرن العشرين. وهي باختصار تدور حول مجموعة من الشباب الثوريين تراعهم الأم في بيتها وتقدم كثير من التضحيات في سبيل ألا تموت ثورتهم، حتى لو وصلت هذه التضحية لبذل نفسها عنهم، ولعل جوركي من خلال هذه الرواية شرّح مجتمعه كما يليق به، مستخدما تلك المرة نموذج الأم بدلا من نموذج الطفل الصغير.

    مقاطع من الرواية

    “فانهمرت الدموع من عيني جدتي، وانثنى الفلاحان وهالا الدفعة الأولى من الوحل في الحفرة، فتناثر رذاذ الماء، واندفعت الضفدعتان تقفزان على جوانب القبر طلبا للنجاة. فتصدهما من جديد دفعات التراب إلى أعماق الحفرة. ثم بقيت جدتي ساكنة في مكانها مدة طويلة حانية الرأس، وقد لبثت مكانها ولن تتحرك قيد أنملة، حتى بعد أن مهد الفلاحان سطح الأرض بمعوليهما، وهبت الرياح حاملة معها الغيث بعيدا. فأمسكت جدتي بيدي وقادتني إلى كنيسة قريبة تقوم بين غابة من الصلبان السود”.
    ***
    “لقد أثقل عليّ فشلي، فارتميت منتحبا فوق الأمتعة، وحاولت أن أنام. وما أن استيقظت حتى رأيت جدتي قابعة إلى جانبي تسرح شعرها تدمدم بينها وبين نفسها بأشياء عدة. كانت تملك شعرا غزيرا تمتزج فيه الزرقة بالسواد، ينساب بغزارة فوق كتفيها، حتى يصل إلى الأرض. وكان فمها يفغر ألما. وقد بدا وجهها صغيرا جميلا وسط تلك الغزارة من الشعر الكثيف، وعيناها السوداوان تلمعان من خلاله غضبا”.
    وكعادة معظم الأدباء الكبار، نجد مكسيم جوركي مثل جابرييل جارثيا ماركيز يحيل قدرته على السرد والحكي إلى جدته وحكاياتها كل يوم قبل النوم التي لم تكن تنضب أبدا ولا تتشابه نهاياتها مطلقا، فيسند الفضل إليها هي وكل الجدات الروسيات في تكوين مخيلة أحفادهم الذين تحولوا بدورهم لأدباء عالميين يروون حكاياتهم وينصت لهم العالم أجمع.
    ولد جوركي عام 1868 وكان من مؤيدي الثورة البلشفية وترأس اتحاد الكتاب السوفييت. توفي والده بالكوليرا التي قضت على كثيرين من أبناء الشعب الروسي وتزوجت أمه من بعد وفاة أبيه فتولى جدّاه تربيته، وهو ما نلحظه بقوة في رواية حياتي. واسم جوركي في حد ذاته يعني الحسرة، وكان يوقع به قصصه التي بدأ نشرها عام 1892. وبخلاف انتاجه الأدبي أجرى بعض الدراسات عن كتابات تولستوي وتشيخوف. وبسبب اهتمامه بالسياسة والماركسية نُفي مرتين إلى إيطاليا. وأخيرا توفي عام 1936 وهناك شائعات تقول أن ستاليت وقف وراء موته، وجدير بالذكر أن رماد جوركي محفوظ في جدار الكرملن.  
    الرواية صادرة باللغة العربية في 310 صفحة من القطع الكبير عن دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت-لبنان من ترجمة خليل حسني، كما يتضمن الكتاب صورا تجمع مكسيم جوركي بلينين وستالين، وصورا لجوركي مع أسرته الصغيرة.

  • عرض لرواية| الفقراء.. لـ«دوستويفسكي»

    عرض لرواية| الفقراء.. لـ«دوستويفسكي»

    كتب – مارك أمجد
    “المجد والشرف للشاعر الشاب الذي تحب آلهة وحيه سكان السقوف والأقبية وتقول عنهم لأصحاب القصور المذهبة: هؤلاء بشر أيضا، هؤلاء أخوتكم”. الناقد الروسي بيلنسكي، عام 1946، عن رواية الفقراء.
    من المعروف أن رواية الفقراء لفيودور دوستويفسكي هي أولى أعماله الأدبية، كتبها وهو في السادسة والعشرين من عمره، وكُتبت بين عامي 1844-1845 ونُشرت في يناير 1846 ضمن مجموعة “سان بطرسبرج” التي كان يصدرها نكراسوف. ولا غبار على أن دوستويفسكي تأثر في بداياته بالكاتب الروسي الشهير جوجول خاصة في قصته المعطف التي رسخت لمدرسة بارزة في الأدب الروسي، وهو نفسه دوستويفسكي اعترف بذلك ذات مرة حينما قال: “جميعنا خرجنا من معطف جوجول”. وبالإضافة إلى جوجول تأثر أيضا ببوشكين، لدرجة أنه جعل بطل روايته يقرأ المعطف لجوجول وناظر المحطة لبوشكين، ووضع رأيه فيهما على لسان شخصياته.
    رواية الفقراء يمكن بشكل أو بآخر أن نصنفها من أدب المراسلات، لأن صفحاتها عبارة عن خطابات تُرسل بين بطليها. لا يوجد حدث واحد تستند إليه الرواية، فهي بمثابة سرد يطرحه كل من المراسلين عن أحوالهما الشخصية وحياتهما بمصاعبها ومشقاتها وأفراحها. وهذا لا يعني أن النص يخلو من شذرات دوستويفسكي المعروف بسبره للأغوار الإنسانية خاصة المهمشين والفقراء. وإن كان هذا العمل قدم نتفا من رؤية المؤلف، فهذه الرؤية ستتحور أكثر وتزداد عمقا في عمل آخر مقبل له بعنوان “المهانين”. وبشكل عام يعد دوستويفسكي من رواد المدرسة الروائية النفسية التي تعني أكثر بمشاعر الإنسان ودواخله حتى أن أكثر من طبيب نفساني باختلاف جنسياتهم كانوا يشيدون في مقدمات كتبهم وأبحاثهم بالدور الذي ساهمت به مؤلفات ذلك المؤلف الروسي الشهير في تكوين صورهم عن البشر ومشاكلهم.
    مقطع من الكتاب
    “ثقي يا ماتوشكا، ثقي بما أقول فهو نتيجة خبرتي الطويلة، لا تلقي بالا إلى أولئك الذين يحدثونك عن كاتب اسمه شكسبير. يظهر أن في الأدب كاتبا بهذا الاسم. دعيك من شكسبير ومن غير شكسبير، إن شكسبير هذا لا يساوي شيئا هو أيضا… ما ذلك كله إلا ترهات وتفاهات… ما ذلك كله إلا تلفيقات واختراعات تتخذ حجة لإصدار كراريس في هجاء الناس والسخر منهم والضحك عليهم”.
    من آراء القراء على مواقع الكتب الإلكترونية
    * من أجمل ما يمكن أن يُقرأ في الأدب الروسي.
    * مليئة بالعاطفة النقية وأحلام البسطاء.
    * رغم بساطتها تحمل كثير من المعاني التي تغيب عنا.
    فيودور دوستويفسكي
    ولد في 11 نوفمبر 1821 في موسكو، وتوفي في سان بطرسبرج عام 1881 من أشهر أعماله: الأبله، الجريمة والعقاب، المراهق، المزدوج، الليالي البيضاء، المقامر، حلم العم، الشياطين، مذكرات قبو. وكان دوستويفسكي واحد من الذين اقتربوا من الموت بشدة وعاينوه رؤية العين حينما حُكم عليه بالإعدام ونال البراءة في آخر لحظة وهو على المقصلة. وقد انعكست تلك التجربة الأليمة في كثير من أعماله الأدبية.
    الرواية صدرت الطبعة الأولى منها عن دار التنوير عام 2016 من ترجمة دكتور سامي الدروبي في 216 صفحة.

باب مصر