باب مصر

الوسم: حسين فهمي

  • عوالم حسن الإمام: «بديعة الكاميليا» و«غادة مصابني»

    عوالم حسن الإمام: «بديعة الكاميليا» و«غادة مصابني»

    هذا العام تمر خمسون سنة على عرض فيلم «بديعة مصابني» (1975) من إخراج حسن الإمام. هذا الفيلم الكلاسيكي الذي من درر الأفلام التاريخية والميلودرامية التي كثيراً ما ننساها، لم يحظ بالقدر الذي يستحقه من الدراسة. من زاوية دراسة الثقافة الدارجة وصناعة الترفيه على الأقل، يتمتع فيلم «بديعة مصابني» بأهمية خاصة لأنه يؤرخ لبعض جوانب من رائدة من رواد الرقص الشرقي والمسرح الاستعراضي وصناعة الترفيه عموماً، في النصف الأول من القرن العشرين.

    هذا بالإضافة إلى أن العام 1975 في حياة حسن الإمام الفنية من الأعوام الثرية التي شهدت عرض خمسة أفلام من إخراجه، ربما كان أشهرها هو «أميرة حبي أنا» من بطولة سعاد حسني وحسين فهمي، والذي كان محاولة لاستعادة نجاح ذلك الثنائي بإدارة حسن الإمام في فيلم «خلي بالك من زوزو» (1972) الذي عرض قبل ثلاثة أعوام من عرض “أميرة” و”بديعة”.

    بديعة والعوالم

    تعودنا أن ننظر اليوم إلى فيلم “بديعة” على أنه واحد من سلسلة أفلام “العوالم” التي أخرجها حسن الإمام على مدار مسيرته الفنية. وهي أفلام محورها شخصية راقصة تقليدية ممن كن يتمتعن بلقب العالمة، أي الراقصة المرهفة في القرن التاسع عشر، التي يمكن أن تقدم فنها لأبناء الطبقات الوسطى والراقية، بعكس الغازية التي تعتبر فنانة شارع، وينظر إليها بعين الريبة أخلاقياً وقانونيا.

    أفاض المستشرق الإنجليزي وليام لين في عرض الفارق بين الغازية والعالمة في مطلع القرن التاسع عشر، في كتابه عن عادات وأخلاق المصريين المحدثين. وعبر العقود، بدأت صفة “العالمة” ترتبط بفنانات مركزهن أحياء شعبية في المدن، وكان هذا الحال بالتأكيد بعد الحرب العالمية الأولى. وقتها بدأت صفة “العالمة” تصبح مقابلاً، بل وضداً لنمط من الفنانات ممن صرن يتمتعن بصفة “راقصة شرقية”.

    ***

    تأكدت هذه النقلة التي تميز بين العالمة الشعبية، والراقصة الشرقية الفنانة المرهفة، على يد بديعة مصابني، تحديداً عشية وغداة الحرب العالمية الثانية. أعطت بديعة صبغة غربية إلى الملابس وتصميم الرقصات، واستلهمت تصورات هوليوود والسينما الغربية عموماً عن راقصات الحريم العربي الكلاسيكي، وثقفت راقصات فرقتها، حتى صرن يتمايزن عن العوالم المرتبطات منذ مطلع القرن العشرين، بالطبقات الشعبية الحضرية.

    تركزت أفلام سلسلة العوالم التي أخرجها حسن الإمامفي الستينات والسبعينات. ويمكن أن نرى حلقات تلك السلسلة في أفلام مثل “شفيقة القبطية” (1962) و”الراهبة” (1965) و”بديعة مصابني” (1975) و”سلطانة الطرب” (1978). بل إن الجزء الأول من ثلاثية محفوظ في اقتباسها السينمائي الذي أخرجه حسن الإمام، أي فيلم “بين القصرين” (1964)، يمكن اعتباره من أفلام العوالم بسبب الدور الكبير الذي تلعبه شخصيتا جليلة وزبيدة العالمتين.

    ***

    هذا بالإضافة إلى ان حسن الإمام قد أخرج العديد من الأفلام الأخرى التي تمارس فيها البطلة مهنة الرقص الاستعراضي في ملهى -دون أن يكون رقصاً بلدياً- أو تمارس الرقص البلدي دون أن تحتل مشاهد الرقص مساحة كبيرة في زمن الفيلم أو في تطور أحداثه.

    تتميز شخصية بديعة مصابني تاريخيا بأنها لم تكن مجرد راقصة، بل كانت مغنية وسيدة أعمال تمتلك وتدير فرقة موسيقية غنائية استعراضية وملهى. تماماً مثلما أن منيرة المهدية التي يدور حولها فيلم “سلطانة الطرب” كانت تجمع بين الرقص والغناء والعمل الإنتاجي والإداري للفرقة وللمسرح أو الملهى الذي تعمل من خلاله.

    حسن الإمام
    حسن الإمام
    بديعة في سياق السينما

    لكن حسن الإمام قد قدم اختيارا جماليا وفكريا في فيلم «بديعة مصابني» يركز على نشاطها كراقصة. فمعظم المشاهد التي تظهر فيها الشخصية الدرامية منذ أن صارت شابة يافعة تعمل بالفن نراها كراقصة تغني. وقدم الفيلم عدة استعراضات تمثل نمراً كانت تقدمها بديعة على المسرح وتتضمن رقصاً وغناءً، بعيداً عن الرقص البلدي أو الشرقي.

    في المقابل، فالمشاهد التي تظهر فيها بديعة كسيدة أعمال في فيلم الإمام مشاهد قليلة نسبيا، وهي لحظات درامية تركز على الخلافات التي نشأت بين بديعة وزوجها نجيب الريحاني، بسبب تعثر فرقة الريحاني ورفض بديعة أن تستمر في دعم الريحاني على حساب مالية فرقتها هي. أي أن الفيلم لا يفرد مساحة كبيرة لدور بديعة القيادي والإداري، وبالتالي حصرها في أدوار اجتماعية “نسائية”: الراقصة، المرأة المرغوبة، الزوجة التي “ترهق” زوجها بنزعتها الاستقلالية.

    ***

    ثم إن المشاهد المحتفظ بالذاكرة البصرية العربية لا يملك إلا أن يرى في نادية لطفي وهي تجسد دور بديعة عام 1975 بإدارة حسن الإمام، تجلياً جديداً لشخصية العالمة زنوبة التي قدمتها بأداء بديع عام 1966 في فيلم “قصر الشوق”، وهو الجزء الثاني من ثلاثية محفوظ بإخراج المخرج نفسه، حسن الإمام. بديعة التاريخية والسينمائية كلتاهما أكثر رقياً وابتعادا عن الابتذال من شخصية تلميذة الأسطى زبيدة في “قصر الشوق”، لكن تلازم بصمة المخرج نفسه مع النجمة نفسها مع نمط مهنة الشخصية يجعل المشاهد أكثر ميلاً إلى النظر إلى بديعة في فيلم الإمام على أنها عالمة متفرنجة وراقية.

    بوسعنا إذاً أن نعيب على حسن الإمام أنه ركز في تصويره لبديعة على نمط الراقصة والفنانة الاستعراضية أكثر مما اهتم بمساهمة الفنانة وسيدة الأعمال في تاريخ الرقص الشرقي وتاريخ إدارة منشآت صناعة الترفيه. بل حتى فيما يخص دور بديعة كراقصة، ثم سيدة أعمال، نقلت العوالم من العالم الشعبي إلى عالم طبقات أكثر رقياً وثقافة، لم يتوقف الفيلم عند توضيح تلك النقلة الثقافية والتاريخية.

    استغرق السيناريو في “رص” المشاهد الاستعراضية في تحية لما صرنا نسميه بعد عقدين من عرض الفيلم “الزمن الجميل”، وتتبدى استشرافية الفيلم في أنه ينتج بالفعل الحنين إلى ماض ولى، وهي صناعة سوف تتعاظم وتتفاقم مع دخول المجتمع عصر الإنترنت والأرشيفات الرقمية.

    نادية وهي تجسد دور بديعة
    نادية وهي تجسد دور بديعة
    الريحاني المصري وبديعة اللبنانية

    يخصص الإمام قسماً كبيراً من فيلم «بديعة مصابني» لعلاقة الحب والزواج ثم الانفصال بين نجيب الريحاني علم الكوميديا، وبديعة مصابني الفنانة النابغة الشابة في مطلع القرن العشرين. ويعود زواج هذين الفنانين الأسطوريين إلى مائة عام ويزيد.

    لا يقدم الفيلم نجيب الريحاني التاريخي، عراقي الأب، مصري الأم، المرتبط إذاً بكنيستين مختلفتين (الأب كلداني والأم قبطية)، أي لا يقدم الريحاني بوصفه الرجل القادم من شريحة اجتماعية وفئة سكانية تكونت بهجرات العرب الحديثة من المشرق إلى مصر، في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، حتى نشوب الحرب العالمية الأولى. بل إنالريحاني في فيلم حسن الإمامهو ابن البلد، المصري القح، الذي يهتم ببديعة الوافدة حديثاً إلى مصر.

    ***

    وهو في الفيلم يهتم ببديعة نظراً لموهبتها وحدها، ولكونها تنتمي إلى طائفة أهل الفن والترفيه مثله، لا لكونها طائفياً قريبة منه. كانت بديعة مسيحية شرقية غير قبطية، مثل والد الريحاني، ووفدت إلى مصر في مطلع القرن العشرين، مثلها مثل الكثير من المصريين ذوي الأصول المشرقية، ومنهم أبو نجيب الريحاني.

    يشدد سيناريو فيلم حسن الإمام على تصوير الريحاني وهو يصمم أن تتعلم بديعة اللهجة المصرية وأن تتخلى عن لهجتها اللبنانية، كجزء من اندماجها في صناعة المسرح الاستعراضي خصوصاً والفن والترفيه عموماً في مصر. في مشهد بالفيلم، يترجم الريحاني بعض عبارات بديعة اللبنانية إلى اللهجة المصرية، ويزجرها بلطف كي تتبنى العبارات المصرية المقابلة. يبدو هذا الإصرار جزءًا من القومية اللغوية المصرية، التي كانت ملمحاً بارزاً في أعمال الستينات المصرية، وفي خطاب كثير من المثقفين والفنانين المؤمنين بالمركزية المصرية.

    ***

    هكذا يؤكد الفيلم على أن مصر كانت ومازالت أكبر مركز لصناعة الترفيه والاستعراض والمسرح والسينما في العالم العربي. لكنه يرصد ضخامة حجم صناعات الترفيه المصرية، واتساع سوقها بحجم الكتلة السكانية الكبيرة في مصر، والتي تمثل ربع عدد سكان الوطن العربي، ثم يخلص من رصده، إلى ضرورة تساوق السوق العربية لغوياً بأن يتحدث الجميع بلهجة القاهرة.

    قدم الفيلم فؤاد المهندس في دور الريحاني، في تحية كبيرة لكلا الفنانين. وقدم المهندس دوره بجدية مثيرة، تختلف عن أدائه المعتاد حتى منتصف السبعينات، الذي كان يمتزج دائما بمسحة من الفارس أو التهريج. أدت جدية تمثيل المهندس لدور الريحاني، مع إبراز خفة ظل شخصية رائد الكوميديا، إلى خلق توتر في جو الفيلم، ضاعف منه التناقض بين ما اعتاده الجمهور من أداء المهندس الممزوج بالتهريج الخفيف، والجدية الصارمة التي ظهرت بها شخصية الريحاني. زاد هذا التوتر من جرعة العاطفية في «بديعة مصابني».

    بديعة مصابني
    بديعة مصابني
    الميلودراما وسيرة الحياة

    لعل اندراج «بديعة مصابني» في سلسلة أفلام حسن الإمام عن نجمات الاستعراض الجماهيريات المصريات في مطلع القرن العشرين تنسينا أن الإمام، رائد “صناعة الحزن” في السينما، قد استلهم تقاليد فن الميلودراما الكلاسيكي في فيلمه.

    يظهر وفاء حسن الإمام لفن الميلودراما منذ الدقائق الأولى من الفيلم،حين يفتتح الشريط بمشهد تظهر فيه بديعة وقد تقدمت بالعمر. تزورها فتاة رأيناها في الثانية الأولى من الفيلم تجري هاربة من شخص أو شيء ما. تلجأ لصالة بديعة التي تعلوها لافتة صدئة، بالكاد نتبين عليها الحروف الأخيرة من اسم مصابني.

    تستنجد الفتاة ببديعة العجوز وتطلب أن تساعدها الراقصة المخضرمة وأن تحتضنها لأنها تريد أن تخالف رغبة أهلها في تزويجها وأن تكون “رقاصة” وغنية ومشهورة مثل بديعة. تحاول بديعة إقناعها بالعدول عن هذا الطريق الذي ينتهي بها إلى الوحدة، وتقول للفتاة إنها -بديعة- قد أخطأت الاختيار عندما اختارت الرقص والمال والشهرة. ألاحظ أن السيناريو والحوار هنا أيضاً يركزان على بديعة بوصفها “رقاصة”.

    ***

    ليست هذه التقنية حكراً على الميلودراما في الغرب. ما أكثر الروايات والمسرحيات التي تبدأ بالبطل أو البطلة وقد تقدم في العمر أو أشرف على الموت أو مات فعلاً، ثم تبدأ الأحداث في العودة إلى الوراء. نجد هذا في الأدب الميلودرامي وغير الميلودرامي في أوروبا. لكن في الميلودراما، تعمق هذه الحيلة الدرامية إحساس الحزن الذي يصبغ العمل كله. من المحزن أن نرى بديعة عجوزاً وحيدة، ومن المحزن أن نراها تنصح الشابة بألا تكرر غلطتها، وتزداد جرعة الحزن لأن المشاهد يتابع العمل كله وهو يعرف طول الوقت أن المآل حزين، إذ ذكرت الخاتمة منذ البداية.

    وسريعاً بعد هذا المشهد، يركز الفيلم على عرض حادث الاغتصاب الذي تعرضت له الفنانة بديعة في صباها. ثم يسرد قيام أخي بديعة بقتل مغتصبها. أحداث عنيفة تثير عاطفية عالية تليق بالميلودراما، التي عصبها هو الإفراط في عواطف الحزن والألم. من تقاليد الميلودراما أن تركز الرواية أو المسرحية على مثل هذه الأحداث العنيفة، لاسيما إن كانت في سيرة ذاتية أو سيرة حياة.

    ***

    وفي القرن التاسع عشر الأوروبي ومطلع القرن العشرين، كان هذا التركيز يعتبر من عوامل الواقعية لا الميلودراما البحتة. يزيد من إحساس الواقعية -وبالتالي من جرعة العاطفة الحزينة، أي الميلودراما- أن الفيلم مقتبس عن مذكرات بديعة مصابني التي نشرتها في حياتها.

    صور وحيد فريد تحت إدارة حسن الإمام مشهد الاغتصاب، ثم هلع الفتاة بعد نهاية الجريمة، في لقطات متعددة، كثير منها لقطات مقربة ذات الشحنة العاطفية، يوقعها صراخ الفتاة المرعوبة ثم المفجوعة، وضحك المغتصب الوحشي، ثم فحيحه بعد أن قضى مأربه. وعرض المشهد تفاصيل صادمة بالنسبة لمواضعات السينما المصرية في السبعينات، لا سيما بعد أن اتخذت السينما منحى محافظاً متواكباً مع خطاب دولة العلم والإيمان منذ منتصف السبعينات، أي وقت عرض فيلم «بديعة مصابني». كل هذا يزيد من جرعة العاطفية الميلودرامية في الفيلم.

    الغادة والبديعة

    تصبح بديعة شابة في مقتبل العمر وهنا تختفي الفتاة/الصبية التي تلعب دور بديعة المراهقة، وتظهر نادية لطفي باعتبارها الشابة الناضجة. ونتابع على الشاشة قصة حب عارم بين بديعة وشاب أرستقراطي مصري، يلعب دوره كمال الشناوي. تلك الحلقة الدرامية الثانية في فيلم “بديعة مصابني” تحكمها موتيفة درامية، قادمة من الرواية الفرنسية الخالدة “غادة الكاميليا”، تأليف الفرنسي إسكندر ديماس الابن.

    يعلم عماد حمدي، الأخ الأكبر لكمال الشناوي بعلاقته بالراقصة بديعة، فيهدده بالحرمان من الثروة، ويجبره على الزواج من سيدة من الطبقة نفسها. وعندما يستمر كمال الشناوي في علاقته بنادية لطفي/بديعة، يذهبعماد حمدي على نادية لطفي ليطلب منها أن تبتعد عن أخيه، ويعرض عليها المال لتفعل، فترفض بإباء، فيستعطفها ويؤكد أن طلبه مدفوع بالحرص على مصلحة وسمعة الشاب كمال الشناوي، فتوافق نادية/بديعة وتجبر كمال الشناوي على قطع العلاقة، بأن توهمه بأنها ترافق رجالاً آخرين.

    ***

    هذه الحلقة من أحداث الفيلم منقولة حرفياً من قصة “غادة الكاميليا”، وتمثل تحية لكلاسيكيات الميلودراما الأوروبية. تزيد تلك الحادثة من جرعة الحزن في حياة بديعة، لأنها كانت تحب الشاب حباً حقيقياً عميقاً. وتشكل حلقة من حلقات تتوالى في الفيلم، من العلاقات الغرامية التي تنتهي بالفقد والحزن والخسارة.

    لكن المواضعات الميلودرامية منتشرة في الفيلم كله. أشرت إلى تركيز السيناريو والحوار على بديعة كـ”رقاصة”، كما تشير إليها الفتاة التي تتخذها مثلاً أعلى في أول الفيلم. شخصية الراقصة في الميلودراما السينمائية المصرية، تعادل شخصية الغانية والعاهرة في الميلودراما الغربية في المسرح والرواية ثم في السينما.

    ***

    يجسد ذلك النمط في مصر والغرب التضحية الأنثوية، وصب المجتمع عنفه على جسد المرأة، وهذا ما يؤكد عليه فيلم بديعة. فالرقاصة محكوم عليها منذ بداية الفيلم بالوحدة والشيخوخة، ومنذ بدايات السرد، محكوم عليها بالافتراق عن الحبيب، وهو ما يتكرر بعد ذلك، في علاقة بديعة بالريحاني.

    في نهاية الفيلم تفلس بديعة وتضطر إلى بيع صالتها بثمن بخس. تشتري ربيبتها الصالة وتجددها، وتطلق عليها اسمها هي: ببا عز الدين، التي تلعب دورها نبيلة عبيد. لكن تحول ببا من ربيبة، إلى تلميذة في الرقص، إلى خليفة لبديعة، ثم ظهورها كخائنة تجمع النقود وتختلسها أحيانا لتشتري مسرح بديعة بسعر ضئيل، يذكر القارئ الملم بتاريخ الميلودراما بخيانة صديقة غادة الكاميليا، وباستيلائها على مجوهراتها وبعض متعلقاتها وأثاثها الثمين، بعد أن كانت مجرد مرافقة وصديقة مرجريت، غادة الكاميليا.

    نهايات العروبة السينمائية

    يواصل الفيلم تقليداً يعود إلى ما قبل الخمسينات السينمائية، وهو تصوير قصص حب جزئياً أو كلياً في لبنان. وفيلم “الراهبة” من إخراج الإمام يدور بأكمله في لبنان. والمفترض ان في هذا الاختيار تعزيزاً لفكرة التواصل والتواشج بين أرجاء الوطن العربي في الإنتاج السينمائي. لكن فيلم بديعة يؤذن بنهاية ذلك التصور، ربما بدون قصد. المعتاد أن لبنان هي الخلفية الحالمة والطبيعة الأخاذة التي يلجأ إليها الأبطال المصريون للاستجمام، أو للاستمتاع بالحب، وأحيانا بالمغامرات البوليسية.

    هذا هو لبنان الذي نراه في أفلام السينما المصرية في العقدين السابقين على عقد “بديعة مصابني”. لكن لبنان في فيلم الإمام مرتبط بصالة رقص متهالكة، مغلقة، وبلافتة صدئة. هو مكان الحزن وذبول بديعة. والمصادفة الأليمة أن الفيلم قد عرض في ديسمبر 1975، وقد اشتعلت الحرب الأهلية اللبنانية بالفعل.

    حرفياً، تواكب نهاية فيلم “بديعة” نهاية لبنان كما عرفته السينما المصرية طيلة عقود، لأنه لن يعود البلد نفسه، بعد حرب أهلية بدأت مع الانتهاء من الفيلم، واستمرت لخمسة عشر عاماً بعد ذلك. وربما كانت هذه قمة الميلودراما المستبطنة في فيلم حسن الإمام: «بديعة مصابني».

    اقرأ أيضا:

    حكاية الغناء والعروبة مع الزمان

    واقعية صنع الله رائد جيل الستينات

    الخادمة التي صبغت تاريخ الكوميديا

  • المخرج أيمن مكرم: «السوشيال ميديا» سوق سوداء تغتال الفن

    المخرج أيمن مكرم: «السوشيال ميديا» سوق سوداء تغتال الفن

    من الفلسفة إلى الفن، سلك المخرج المصري أيمن مكرم طريقه الخاص خلف الكاميرا، ليحقق نجاحات عديدة على مدار السنوات الماضية كان آخرها حصول فيلمه الأحدث “يوم وليلة” على خمسة جوائز ضمن فعاليات الدورة الـ47 و 48 لمهرجان جمعية الفيلم السنوي. بطريقة أو أخرى تأثر بكل المخرجين بداية من كمال الشيخ وهنري بركات وصلاح أبو سيف. حتى انفرد بمسار إبداعي ورؤية خاصة به.

    يوم وليلة

    كشف أيمن مكرم، في حوار خاص مع «باب مصر» كواليس تكريمه الأخير في مهرجان “جمعية الفيلم” الذي يتميز بأنه من المهرجانات القديمة في مصر وله نظام مختلف. إذ يختار المهرجان الأعمال وليس بمشاركة أصحابها. ويقول: ” تم إلغاء الدورة الماضية بسبب جائحة كورونا. لذا تكريم هذا العام كان لدورتين، والأعمال الفائزة يكون من خلال تصويت بين النقاد وأعضاء الجمعية وبعض السينمائيين على أفضل أفلام عُرضت على مدار العام”.

    عُرض فيلم “يوم وليلة” في عام 2020 وتم اختياره ضمن أفضل 5 أفلام في العام من بين حوالي 30 فيلما في العام نفسه. ناقش الفيلم قضية اجتماعية على خلاف الغالب للإنتاج التقليدي الكوميدي أو الأكشن الذي تتم معاملته باعتباره تجارة رابحة.

    ويقول مكرم لـ«باب مصر»: “عندما ينتمى الفيلم للدراما الاجتماعية يكون من الصعب تمريره لشركات الإنتاج لضعف الشق التجاري. وعادة لا يغامر منتج بمال في أفلام تناقش قضايا  اجتماعية”.

    الهدف الأساسي من “يوم وليلة” هو عرضه للجمهور، والإضافة للفيلم تتمثل في تقديره من خلال تكريمه في المهرجانات. وبدوره يدعم الفيلم والخط الذي اختاره المبدعين أو صناع الفيلم لتكريمه والترحيب به في المهرجانات. كما أوضح أن النجاح العالمي الذي شهده “يوم وليلة” يرجع إلى اختياره من قبل المهرجانات، ومنها العرض العالمي الأول للفيلم في مهرجان “مالمو” بالسويد، والمهرجان الدولي للسينما العربية، ومهرجان الدار البيضاء، والمهرجان القومي، ومهرجان “أونتاريو” في كندا، وأخيرا مهرجان جمعية الفيلم.

    تكريم المخرج أيمن مكرم في مهرجان جمعية الفيلم السنوي
    تكريم المخرج أيمن مكرم في مهرجان جمعية الفيلم السنوي  
    صناعة وتجارة وفن

    تحدث مكرم عن الفيلم بشكل عام بأنه «صناعة وتجارة وفن» بتغيير ترتيب الثلاثي بحسب كل فيلم، وعلى حد وصفه، فإن هذا الاتفاق العرفي يجعل أي فيلم مخصص للربح طالما أنه روائي طويل ويُعرض في دور السينما. ويتابع: “تاريخ السينما المصرية غني بالعديد من الأفلام الدرامية الاجتماعية التي تناقش قضايا وليست بالضرورة بطريقة مباشرة، وإنما تناقش قضايا أو ظواهر أو مشاعر معينة”.

    من بين القضايا في فيلم “يوم وليلة”، تجسيد “متلازمة داون” كشخصية محورية من أزمة أحد أبطال العمل، والذي كان له تأثير قوي في نقل الواقع بمعاناة أبطاله للتعامل مع ظاهرة موجودة مع تقديمها في الإطار العام.

    ويوضح: “تمت مناقشة متلازمة داون من فكرة وجودها في الأماكن العامة. وكيفية تعامل المحيطين معها خاصة لاحتياج طفل متلازمة داون إلى معاملة خاصة. ولكن الحاضنة الشعبية للمتلازمة في الواقع مُرحبة ومُطمئنة إلى حد ما”.

    نقل الواقع بما فيه حياة “أمين شرطة” في منطقة شعبية. كان سببا في مواجهة الفيلم عدد من الأزمات منذ تمرير السيناريو إلى الرقابة، بدون أسباب واضحة. وبعد مناقشات طويلة مع الرقيب اتضح أن الاعتراض من قبل جهات أخري ما  أدى إلى توقف التصوير لفترة لحين الوصول إلى حل وسط.

    رقابة غير ثقافية

    “هل اعتراض الرقابة على عمل بشكل عام دليل على قوته؟”. أجاب المخرج المصري: “الفكرة ليست في قوة أو ضعف العمل. ولكن الفكرة في أن الرقابة تفرض محاذير على العمل. وفي بعض الأحيان تتغاضى عن أشياء لها علاقة بالذوق العام أو الابتذال كان من المفترض أن يتم الالتفات إليها، برغم أنني ضد ممارسة الرقابة على النص”.

    وتابع: أزمات الرقابة على الأفلام ليست جديدة على السينما المصرية. وقديما طرح المخرج القدير داوود عبدالسيد فكرة أن الرقابة تكون على الشريط السينمائي فقط. لأن الرقابة تكون على النص والفيلم، مع وجود التصنيف العمري في دور السينما. وفي حالة مناقشة القضايا الاجتماعية تتعامل الرقابة مع العمل “بحساسية مفرطة” مع تدخل رقابة من جهات أخرى غير ثقافية.

    يصف مكرم الوضع بـ”الخلل المؤسسي” خاصة أن جهاز الرقابة التي تَرأسه في يوم من الأيام نجيب محفوظ، شادي عبدالسلام ومدكور ثابت وغيرهم من صانعي تاريخ السينما المصرية. إذ يتطلب دور الرقابة الحالي القدرة على التعامل مع النص فنيا، تجاوزا برغم أن الزمن والتطور الحالي يُنبئ بأن فكرة الرقابة ستصبح “متحفية” قريبا خاصة في ظل وجود منصات جديدة وعالمية تعرض كل الفنون.

    انسحاب أصحاب المواهب الحقيقية

    افتقرت الساحة الفنية للعديد من أصحاب المواهب الحقيقية. كان آخرها انسحاب المخرج داوود عبدالسيد. وهذا يرجع إلى العديد من المشاكل تتمثل في السوق أولا، والوضع العام. إذ اتجه الكثير للعمل وفقا لمقاييس لها علاقة بالتوزيع الخارجي، بسبب تزايد أسعار دور العرض. وهذا ما عبر عنه “عبدالسيد” بنفسه، وقال: “السينما أصبحت في مقدرة أكبر من الطبقة المتوسطة”.

    يستكمل مكرم: “بالتالي فإن الموزع الخارجي لا يهتم بنوعية الأفلام قدر اهتمامه بأنها تلبي ذوق المتفرج في الخليج. على سبيل المثال فيلم “الكيت كات” و”سواق الأتوبيس” و”موطن ومخبر وحرامي” قد تنال إعجاب مصري وليس مواطن خليجي. وهذه النوعية من الأفلام التي يصنعها داوود وجيل الثمانينات بحاجة إلى شروط لاستمرارها. دعم من الدولة أو انتعاش السوق الداخلي”.

    ويرى أن توفير مناخ عام لحرية التعبير الذي يحتاجه المبدع الحقيقي والدعم الموجه بشكل صحيح لصناع السينما. من أحد العوامل الهامة لنقل الحالة الفنية من مرحلة إلى أخرى.

    بالإضافة إلى أن أزمة استبعاد المخرجين المتميزين تكون أحيانا لحساب صناعة النجم. ويقول: “لا يمتلك كل النجوم في مصر رؤية تنفيذ رأي المخرج ذو الرؤية المتماسكة والمتكاملة. وفي النهاية يتم تهميش المخرجين من هذه الزاوية”. وعن دور الدولة يرى أن أي دولة تشعر بأهمية هذا النوع من الثقافة والفن تدعمه للوجود في أماكن أكبر من النظرة الضيقة للسوق المحلي، عبر الدعم الفني، مثل صندوق السينما في فرنسا.

    سوق «السوشيال ميديا» السوداء!

    لم يقتصر العرض في دور السينما فقط. حيث تمارس الرقابة دورها بمنتهى القوة. إذ يشهد التطور الحالي في العرض عبر المنصات ومواقع التواصل الاجتماعي عدم الخضوع للسيطرة. من الممكن فرض كل القيود داخل مصر، “البعض لا يستطيع الخروج من الحالة البيوقراطية، نحتاج رقابة مرنة” كما قال.

    وبالحديث عن منصات العرض الإلكترونية، تطرق إلى مواقع التواصل الاجتماعي ودورها المستحدث كبُعد رابع لتقييم الأعمال الفنية. إذ يدور العمل الفني عبر ثلاث مراحل هي “الفيلم، النقد، الجمهور”، لينضم إليها تأثير “السوشيال ميديا” التي دائما ما تكون مدفوعة.

    ويقول: “التريند ومواقع التواصل تحولت إلى محاكم تفتيش وساحة لمطالب بالمنع والسجن وطلبات إحاطة. برغم أن ذلك ليس له علاقة بالعملية الفنية نفسها لأنه هجوم غير احترافي، ويمكن وصفه بـ”ركوب الموجة”.

    يصف مكرم الترويج للأفلام عبر المواقع بـ”السوق السوداء” عبر شراء متابعين تقدر أعدادهم بالملايين إما لدعم أو الهجوم على عمل ما. وبالتالي أصبحت المنافسة غير شريفة. ويقول: “لا نستطيع منعه ولكن يجب توعية الجمهور بمعرفة مستويات تلقي الفن، فالجمهور هو صاحب المسألة الأساسية”.

    العمل الجيد يحتاج إلى نص جيد، ولكن يعاني الكُتاب حاليا بزيادة المحاذير والتي حَوّلت الكتابات لنصوص متشابهة. ويقول مكرم: “الكُتاب موجودين ولكن بسبب كثرة الكتابات السهلة والتي طغت بدأ الجميع يفكر في الكتابة لدرجة ثانية. ولكن لا يوجد أزمة كتابة الأزمة الحقيقية هي غياب حرية التفكير”. وعادة لم يتم الاستعانة بالأدب في السينما منذ فترة طويلة ولكن شهدت السينما مؤخرا الاستعانة بالروايات خاصة الأحدث، والتي تعطي للكاتب فرصة وأفق أكثر اتساعا.

    الدين والسينما

    رؤيته الواسعة تحققت بعد مرور 14 عاما من محاربتها. إذ يُنسب للمخرج أيمن مكرم أنه صاحب الخطوة الإخراجية الجريئة الأولى في تاريخ المملكة العربية السعودية. لأنه أخرج أول فيلم سعودي تجاري وهو فيلم “مناحي” في عام 2008.

    لم يستمر في العرض أكثر من 9 أيام فقط في مركز ثقافي في الطائف، الذي شهد حينها أول حضور عام للسيدات والرجال معا. ويقول لـ«باب مصر»:”التجربة كانت دراسة لأن الوليد بن طلال حينها أراد تدشين 500 دار عرض في المملكة لرواج السينما المصرية والسعودية، ولكن توقف بعد إصدار فتوى وفي 2021 الوضع اختلف تماما”.

    “الضوابط الدينية لا تمنع عمل فني جيد”.. كان هذا رأي مكرم في تجربة السعودية للصناعة السينمائية في ظل الضوابط الدينية. بدليل نجاح السينما الإيرانية برغم كل ضوابطها. ويقول: “موجودة وبقوة على الساحة العالمية رغم تحريم السينما في إيران”.

    ويرى أن السعودية تتمتع بفرصة لصنع تاريخ فني، عبر تناول العديد من الموضوعات الخاصة بالهوية تكون ذات بُعد ثقافي خاص بالدولة دون الاعتماد على قصص من ثقافات أخرى. وبالمقارنة فإن العديد من الموضوعات تم تناولها أكثر من مرة في السينما المصرية.

    ويفضل أن يُبنى نجاح السعودية الفني بيد أبناءه. وبرغم تحقيق السينما المصرية نجاحا كبيرا بوجود ثقافات أخرى مثل بدر لاما، وتوجو مزراحي. إلا أن السينما المصرية قامت بشكل أساسي على السينمائيين المصريين. وفي البدايات دخلت السينما مصر بعد فرنسا بعام واحد فقط.

    واختتم حديثه: “كان في مصر حينها أدب وروايات وحركة مسرح كبيرة. وقامت السينما على أكتاف المصريين الذين سافروا للتعلم مثل أحمد بدرخان ومحمد كريم وبيومي”.

    اقرأ أيضا

    تجارب من دول أخرى: كيف تحافظ الحكومات على تراث المدن؟

  • «حسين فهمي»: موهبة تشكيلية قادمة على الطريق

    «حسين فهمي»: موهبة تشكيلية قادمة على الطريق

    حسين فهمي جاد الكريم، شاب عشريني من متحدي الإعاقة، يتحسس خطاه الأولى نحو فن الرسم وأعمال البورتريه بعد اكتشافه موهبته منذ صغره. كما يجيد ابن مدينة قفط النحت وصنع المشغولات اليدوية، وشارك في العديد من المعارض بجامعة جنوب الوادي.. «باب مصر» يلقي الضوء على موهبته.

    موهبة على الطريق

    «حسين» طالب بالفرقة الثانية بكلية التربية النوعية بجامعة جنوب الوادي، من متحدي الإعاقة، إذ لا يفهم سوى لغة الإشارة وتساعده في ذلك هايدي راجي أمين في الترجمة، إذ تتواجد معه معظم الوقت خارج المنزل وتساعده على فهم الآخرين حوله.

    يحكي حسين لـ«باب مصر» عن حبه للرسم منذ صغره، ويقول: أحببته وكان عمري حينها 5 سنوات، فكنت أنظر لأختي الكبرى وهي ترسم، ومن هنا بدأت في تقليدها، وعند التحاقي بالمدرسة بدأت الرسم بكثرة خاصة في حصة الرسم، وأعود لمنزلي واستكمل رسوماتي أيضا.

    يشير فهمي إلى تشجيع والديه وأخوته ومدرسيه أيضا على تطوير خطاه في الرسم الجديد، بعدما اكتشفوا موهبته وهذا التشجيع دعمه كثيرا نفسيا وشجعه أيضا على الاستمرار في تنميه موهبته.

    المشاركة في المسابقات

    يذكر الشاب العشريني أنه شارك في مسابقات رسم عديدة بمدرسة الصم والبكم بقنا، وشارك أيضا في معارض كثيرة أثناء دراسته في الابتدائية، وحصل على شهادات تقدير عديدة، كما حصل على المركز الأول في جميع المسابقات التي كان يشارك فيها، منها المسابقة التي أقيمت لذوي القدرات الخاصة، ومنها معارض الثقافة أيضا، وأخرها المعرض الذي أقيم العام الماضي في نادي الفتيات بقنا وحضرته وزيرة الثقافة إيناس عبدالدايم، كما شارك في معرض للصم والبكم بجامعة جنوب الوادي العام الماضي قبل أزمة كورونا.

    «البورتريه ورسم الطبيعة» أكثر ما يحب فهمي، ويعكف في الفترة الحالية على تنمية موهبته من خلال القراءة في الفنون ومشاهدة صور ورسومات الفنانين العرب عبر الإنترنت والمواقع المختلفة، كما أن أعماله الفنية تنال إعجاب أساتذته وزملائه في الكلية فدائما ما يحصل على درجة الامتياز في مشروعات الرسم الخاصة بالكلية.

    موهبته في النحت

    لم يكتف فهمي بموهبته في الرسم، بل تعلم فن النحت أيضا، وأصبح ينحت على الطين الأسواني ويستخدم الجبس أيضا، وينتج أعمال تراثية من الطين، وشارك في معارض أقيمت لفن النحت بجامعة جنوب الوادي.

    كما ينفذ فهمي بورتريهات لأصدقائه وأهله وأقاربه ومن يطلب منه ذلك أيضا، ويقوم برسم الأشخاص في حالة وجودهم أمامه أو إن أرسلوا صورهم عبر فيسبوك.

    ينصح فهمي الشباب والأطفال بتنمية موهبتهم في الرسم والفن لأنه يعتبره قيمة الحياة، كما يطالب الدولة ووزارة الثقافة بالاهتمام بالفنانين في الصعيد وخاصة محافظة قنا.

    اقرأ أيضا

    الفنان محمد عبدالفتاح: كيف تصنع فنا من النفايات؟

باب مصر