باب مصر

الوسم: أفلام

  • انطلاق مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة في دورته الـ26

    انطلاق مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة في دورته الـ26

    انطلقت فعاليات مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة في دورته السادسة والعشرون، ليجمع المبدعين من مختلف أنحاء العالم في مدينة الإسماعيلية العريقة. يعد المهرجان منصة هامة لعرض الأفلام المتميزة وتبادل الخبرات، ويهدف إلى دعم المواهب الجديدة وتعزيز التفاعل بين الفن والمجتمع المحلي.

    مهرجان الإسماعيلية

    وقالت المخرجة هالة جلال، رئيسة مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة- خلال كلمتها الافتتاحية-: ” هذه الدورة تمثل بداية جديدة لدعم السينما في مصر وتعزز الانفتاح على السينما الإقليمية والعالمية، وذلك من خلال استضافة أفلام ومبدعين من مختلف أنحاء العالم بهدف تبادل الخبرات وإثراء صناعة السينما التسجيلية والقصيرة”.

    وتابعت: المهرجان ينطلق من مدينة الإسماعيلية، المدينة العريقة ذات التاريخ الثقافي والفني المميز، وأحد أهدافه الرئيسية هو ربطه بالأهالي، ليس فقط كجمهور متلقٍ، بل أيضا كمشاركين وصناع أفلام، مما يعزز التفاعل بين الفن والمجتمع المحلي.

    وأشارت جلال إلى أن المهرجان يعمل على توسيع قاعدة جمهور السينما التسجيلية والقصيرة من خلال تقديم عروض متنوعة في أماكن مختلفة، وإقامة فعاليات تفاعلية مع الجمهور تهدف إلى رفع الوعي السينمائي وتشجيع المشاهدين على الانخراط أكثر في هذا النوع من الأفلام، الذي يتميز بقدرته على نقل الواقع والتجارب الإنسانية بعمق وصدق.

    وأوضحت، أن اختيارات الأفلام المشاركة في المسابقات الرسمية تمت بناء على معايير دقيقة تركز على الجدة والابتكار، إلى جانب التنوع في الأساليب السردية والموضوعات المطروحة، مشيرة إلى أن الدورة الحالية شهدت تنافسا قويا بين آلاف الأفلام من مختلف الدول، مما يعكس الاهتمام المتزايد بصناعة الأفلام التسجيلية والقصيرة عالميا.

    رؤى جديدة

    ونوهت جلال بأن لجان المشاهدة والتحكيم حرصت على انتقاء الأعمال التي تقدم رؤى جديدة وزوايا غير تقليدية. سواء من حيث الأسلوب البصري أو التناول الموضوعي. مما يتيح للجمهور فرصة استكشاف تجارب سينمائية فريدة ومشاهدة أفلام تفتح آفاقا جديدة في عالم السينما.

    كما أن الدورة الحالية من المهرجان تشهد مشاركة واسعة من ضيوف السينما التسجيلية والروائية. إذ يحضر المهرجان نخبة من المخرجين والكتاب والممثلين والنقاد من مصر وإفريقيا والعالم العربي وأوروبا وأمريكا، مما يتيح فرصة فريدة للحوار وتبادل الخبرات بين صناع الأفلام من مختلف الثقافات والخلفيات.

    واستطردت حديثها خلال الافتتاح: “يمثل المهرجان منصة هامة للتواصل بين الأجيال المختلفة من صناع السينما، حيث يتيح للجيل الجديد من المخرجين فرصة التعلم من كبار المبدعين والاستفادة من تجاربهم في الإخراج والإنتاج والتوزيع، بما يسهم في تطوير المشهد السينمائي المصري والإقليمي”. وأضافت أن هذه الدورة تضع دعم المواهب الجديدة في مقدمة أولوياتها. حيث يسعى المهرجان إلى خلق أجيال جديدة من السينمائيين يتمتعون بفكر متطور ورؤية إبداعية حديثة. وذلك من خلال تنظيم ورش عمل متخصصة في مجالات مختلفة مثل الإخراج والتصوير والمونتاج وكتابة السيناريو. بمشاركة خبراء من مصر وخارجها.

    تمكين الشباب

    وأشارت جلال إلى أن هذه الورش تهدف إلى تمكين الشباب من أدوات وتقنيات صناعة الأفلام. مما يساعدهم على تقديم أعمال متميزة في المستقبل. لافتة إلى أن المهرجان لا يكتفي بعرض الأفلام، بل يسعى إلى أن يكون بيئة تعليمية وتطويرية تدعم السينمائيين الناشئين وتساعدهم في الانطلاق نحو الاحتراف.

    وأوضحت هالة جلال أن المهرجان لا يقتصر على العروض السينمائية بل يشمل أيضا “ملتقى الإسماعيلية”. وهو منصة تهدف إلى دعم المشاريع السينمائية الجديدة. حيث يتم تقديم جوائز دعم لمشروعات الأفلام المتميزة. مما يساعد صناعها على تحقيق رؤاهم الإبداعية وتحويلها إلى أفلام مكتملة.

    وذكرت أن هذا الملتقى يمثل فرصة هامة لصناع الأفلام الشباب للتواصل مع المنتجين والممولين. مما يسهم في تعزيز إنتاج الأفلام التسجيلية والقصيرة في المنطقة. ويفتح المجال أمام المواهب الجديدة لتحقيق مشاريعهم السينمائية بأفضل صورة ممكنة. مؤكدة أن مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة يسعى إلى أن يكون جسرا بين الثقافات. حيث يقدم للجمهور نافذة على عوالم وتجارب مختلفة من خلال الأفلام التي تعكس قضايا إنسانية واجتماعية وثقافية متنوعة.

    حدث فني ودولي

    ومن جانبه، أكد المهندس أحمد عصام، نائب محافظ الإسماعيلية، أن المهرجان أصبح حدثا ثقافيا وفنيا دوليا يعكس أهمية الأفلام التسجيلية والقصيرة كأداة للتواصل بين الشعوب. حيث تجمع صناع السينما والمهتمين بهذا الفن من مختلف الثقافات. وقال: “عاما بعد عام، ننتظر انعقاد مهرجان الإسماعيلية الذي يعد أحد الملتقيات الفنية المهمة التي تجمع الفنانين من جميع أنحاء العالم. حيث يتحدث الجميع لغة واحدة هي لغة الفن للتواصل والتعبير عن أفكارهم ورؤاهم وتقديم رسائلهم من خلال إبداعاتهم”.

    وأشار إلى أن الأفلام التسجيلية تعتبر مرآة تعكس الواقع وتعبر عن التغيرات المجتمعية. فهي ليست مجرد وسيلة لتوثيق الأحداث والأشخاص. بل تمثل نافذة لفهم الماضي والحاضر، وتسهم في زيادة الوعي وتسليط الضوء على القضايا الاجتماعية والبيئية والسياسية.

    وتابع: هذه الأفلام تلعب دورا محوريا في التوعية والتغيير، فهي تساهم في فتح النقاشات وتعزيز التفكير النقدي. وتشجع على الإبداع وإيجاد الحلول لمختلف القضايا. مما يجعلها أداة قوية لإحداث تأثير إيجابي في المجتمعات. مشيرا إلى أن المهرجان يشكل فرصة ذهبية للتبادل الثقافي بين الدول. حيث يعرض أفلاما من مختلف بلدان العالم، مما يتيح للجمهور التعرف على ثقافات متنوعة وتجارب سينمائية فريدة.

    عوالم جديدة

    وقال نائب محافظ الإسماعيلية: “من خلال الأفلام التسجيلية، ننفتح على عوالم جديدة ونعيش تجارب مختلفة ونتعرف على شخصيات وأماكن لم نكن نعرفها من قبل. مما يعزز الشعور بالإنسانية المشتركة ويعمق فهمنا للعالم من حولنا”. كما شدد على أهمية دعم صناع الأفلام التسجيلية والقصيرة في مصر وتوفير الفرص للشباب المبدعين لإبراز مواهبهم من خلال مثل هذه المنصات الفنية. مؤكدا أن الإسماعيلية كانت ولا تزال حاضنة لهذا النوع من الفنون. ومكانا مثاليا لاستضافة هذا الحدث السينمائي الكبير.

    وشهد حفل الافتتاح أجواء احتفالية متميزة حيث تم عرض فيلم “ثريا” الافتتاحي للمهرجان، وسط حضور واسع من الجماهير والمهتمين بصناعة السينما. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مزيدا من الفعاليات والعروض السينمائية في إطار المهرجان الذي يستمر حتى الحادي عشر من فبراير.

    اقرأ أيضا:

    اليوم.. افتتاح “ذاكرة السينما” و”ذاكرة المكان” في مهرجان الإسماعيلية للأفلام

  • الاقتباس ليس سرقة بل غنيمة حرب (2-2)

    الاقتباس ليس سرقة بل غنيمة حرب (2-2)

    سادت في بعض العصور في الغرب، لاسيما عصر النهضة، عمليات اقتباس من مجتمع غربي ونقل الأعمال إلى مجتمع غربي آخر في زمان أو مكان مغايرين. ما أسميه عمليات اقتباس هو إعادة ترجمة وإعادة كتابة بعض الكلاسيكيات القادمة من العصر القديم الإغريقي والروماني وتقديم هذه الأعمال في ثوب جديد، بلغة أوروبية غير الإغريقية واللاتينية القديمتين، في العصور الوسطى، بعد عدة قرون من تاريخ الإبداع الأصلي.

    ممارسات اقتباسية وسرقات غربية

    وقد ازدهرت تلك الممارسة الاقتباسية في عصر النهضة. كان المنطق الفني/الأخلاقي السائد في عصر النهضة أن ما كتب باللغات الأوروبية الحديثة وقتها -والتي كانت تعتبر عاميات آنذاك- يعتبر تأليفاً، لا ترجمة ولا اقتباسا. هكذا اقتبس شيكسبير العديد من المشاهد والملامح من مسرحيات ونصوص كلاسيكية، فاقتبس مثلاً قصة أنطونيو وكليوباترا المكتوبة باليونانية القديمة. يكاد المؤرخون يجمعون على أن شيكسبير قد اعتمد على ترجمة أو عرض بالإنجليزية لكتاب المؤرخ الإغريقي الروماني بلوتارك عن “حياة أنطونيو”. ليحول قسما منه إلى التراجيديا المعروفة اليوم باسم “أنطونيو وكليوباترا”. واقتبس كورناي قصة أوديب القادمة من الأساطير الإغريقية ومن مسرحية سوفوكل “أوديب ملكاً” المكتوبة بالإغريقية القديمة. وكتب المؤلف الكلاسيكي الفرنسي مسرحية فرنسية بعنوان “أوديب”. لا نسمع من ينتقد شيكسبير لأنه اقتبس من تراث الإغريق القدماء (الذين لم يكونوا يعتبرون أنفسهم أوروبيين في العصور القديمة). بمنطق أن الإنجليزي لا يحق له اقتباس ترث يوناني شرق متوسطي. ولا نسمع الانتقاد نفسه موجها لكورناي الفرنسي الذي يقتبس التراث اليوناني.

    بل يحق لنا في مصر أن نتساءل: ألسنا أولى بقصص كليوباترا باعتبارها ملكة مصرية، أو على الأقل كانت ملكة على مصر؟ إن كان من حق شيكسبير وكورناي أن يقتبسا من اليونان. فلماذا لا يحق للعرب أن يقتبسوا من الإنجليز؟ وإن كان المنطق هو حق الجميع في الاقتباس من التراث الإنساني العام، أو من مِلْك الإنسانية المشترك (Commonwealth) فلماذا لا يكون من حق المؤلفين والمخرجين المصريين أن يقتبسوا من الغرب؟

    ***

    ثم إن كورناي قد اقتبس مسرحيته الشهيرة”السيد” من المسرح الأسباني. عُرِضت مسرحية كورناي “السيد” عام 1637 في فرنسا وهي مقتبسة عن مسرحية “أيام شباب السيد” التي كتبها جيين دي كاسترو بالإسبانية عام 1631. بذلك، نقلكورناي ومن قبله شيكسبير منطق احترام النقل من اليونانية واللاتينية إلى الفرنسية أو الإنجليزية في عصر النهضة بوصفه تأليفاً نقلة جديدة. فصار نقل قصص مكتوبة بالإيطالية أو الإسبانية إلى الإنجليزية أو الفرنسية اقتباساً مشروعا. لا بمنطق أن كل هذه ثقافات أوروبية بعضها من بعض. بل بمنطق أن إنجلترا وفرنسا قوتان عظميان تستبيحان ما شاءتا من الإنتاج الثقافي لجيراهم الفقراء الضعفاء في إسبانيا وفي مختلف الدول الإيطالية. هكذا نقل شيكسبير قصصا عن الإيطالية إلى الإنجليزية، مثلما يقال إنه نقل قصة روميو وجولييت عن مروية إيطالية. وهكذا نقل كورناي “السيد” عن الإسبانية إلى الفرنسية. في إنجلترا وفرنسا لم يكن هذا يعتبراقتباساً آنذاك، بل كان يعتبر أصلاً وتأليفاً.

    لا نستغرب أن أندريه جيد وجان كوكتو الفرنسيين قد أعادا كتابة واقتباس المسرحية اليونانية “الملك أوديب” أو “أوديب ملكاً”. فكتب كوكتو مسرحيتي “الملك أوديب” و”الآلة الجهنمية” عن مسرحية سوفوكل، عن الأسطورة اليونانية. وكتب أندريه جيد مسرحية بعنوان “أوديب”. وما مسرحيات أوديب بالفرنسية من كورناي لأندريه جيد وجان كوكتو إلا اقتباسات بعضها من بعض، ومن سوفوكل الإغريقي. ولا نستغرب أن شيكسبير قد اقتبس القصة الإيطالية روميو وجولييت، ولا أن راسين قد اقتبس “فيدرا” اليونانية وكتب مسرحية فرنسا بعنوان “فيدرا”. ولا أن جاي زي اقتبس أغنية لعبد الحليم حافظ (بل نشعر بالفخر لأن مغنياً أمريكيا أُعْجِبَ بفن حليم). فلماذا نستغرب أن الريحاني اقتبس مسرحية بانيول “ياقوت” وجعلها “الجنيه المصري” أو أن سمير خفاجي وبهجت قمر اقتبسا “بيجماليون”/ “سيدتي الراقية” لبرنارد شو وجعلاها الكوميديا الكلاسيكية العربية “سيدتي الجميلة”؟

    فيلم ألف ليلة وليلة 1943
    فيلم ألف ليلة وليلة 1943
    علاقات القوة في اقتباس الكوميديا والدين

    في دائرة الكوميديا تحديداً، يشتهر أن مسرحية موليير فائقة الشهرة “مقالب سكابان” مقتبسة جزئيا عن مسرحية “فورميون” من تأليف المسرحي التونسي القرطاجي الناطق باللاتينية تيرانس. على أن اسم سكابان هو فرنسة واضحة للاسم الإيطالي سكابينو. وسكابينو هو شخصية نمطية متكررة الظهور في تراث الكوميديا الفنية المرتجلة، أو الكوميديا ديلارتي، ومعنى اسمه على وجه التقريب: “الهرًاب” أو الذي يجيد الهرب والخروج من المآزق. كذلك تعج مسرحيات موليير بشخصيات اسمها أرلكان، وهو اسم قادم أيضاً من ريبرتوار الكوميديا الإيطالية الشعبية، الكوميديا ديلارتي. فإذاً أوغل موليير في اقتباس الكوميديا الإيطالية وسلفتها اللاتينية، سواء باقتراض بعض ملامح الحبكات أو بعض ملامح الشخصيات. ومع ذلك لا نقرأ أن ناقداً قد اعتبر هذا اقتباساً، وبالتأكيد أن مرجع ذلك هو علاقات القوة بين فرنسا القوة العظمى والدول الإيطالية الصغيرة التي تغري كاتباً من المجتمع الأقوى باقتباس أو بسرقة منتجات معاصريه من الدائرة الثقافية نفسها، الدائرة الأوروبية.

    المسألة إذًا رهن علاقات قوة: فرضت القوى الأوروبية المتصدرة المشهد العالمي ثقافيا وعسكرياً منطقاً يوازي بين الهيمنة والنهب الاستعماريين والاقتباس والنهب الثقافيين. المنطق هو أن من “حق” القوي أن ينقل عن الضعيف ويقتبس عنه: الغائب البائد غير الحديث الإغريقي أو اللاتيني، يقتبس عنه باعتباره جزءا من تراث البشرية. والجار غير الحديث الإيطالي أو الإسباني يقتبس عنه لأن الاقتباس عنه حق للأقوى ولأنه الطريقة المثلى لإيصال القصص المقتبسة إلى ساحة شاملة (Universal). وأخيرا يقتبس الأوروبي القوي عن الجار الواقع تحت الاستعمار الغربي، مثلما اقتبس قصص المسيح وموسى وألف ليلة.

    ***

    هكذا لا نستغرب أن يقتبس الغرب دينا نشأ في فلسطين، وأن ينتج أفلاما تحكي قصة شخصية محورية في تاريخ هذا الدين، ثم ينطقها لا بالآرامية -وهي لغة العرب في الشام والعراق وشمال الجزيرة لقرون (وهي ما زالت مستخدمة إلى اليوم)- ولكن ينطق الأفلام بالإنجليزية. لا منطق هنا سوى أن “الطبيعي”، أو الأخلاقي، أو الأفضل فنيا هو ما يختاره الأقوى أو المهيمن أو المستعمر. ومن هنا يظهر أن المجتمع الواقع تحت الهيمنة أو الاستعمار إذا ما قام بالاقتباس من المستعمر والمهيمن، فهو -بمعنى ما- إنما يخوض حرب مقاومة ثقافية هجومية، لا دفاعية.

    وبالمنطق الاستعماري الاستعلائي نفسه في عالم السينما. وبناء على علاقات الغرب القوي بقريب غربي فقير، اقتبس المخرج والمنتج الأمريكي جورج لوكاس (George Lucas)عام 1977 قسما من قصة فيلمه حرب الكواكب (Star Wars) ورسم الشخصيات والعلاقات بينها. بل وملابس الشخصيات من فيلم للمخرج الياباني الأشهر أكيرا كيروساوا (Akira Kurosawa) بعنوان “القلعة الخفية” (The Hidden Fortress). والذي عرض عام 1958 ولم نقرأ كثيرا عن اعترافه بهذا الاقتباس. الطريف أن أغلب ما نشر عن الموضوع يحرص على تأكيد أن لوكاس قد تأثر بفيلم كوراساوا ولم يقتبس أو يسرق. لكن مشاهدة الفيلمين الواحد تلو الآخر تثبت بلا شك أن هناك “نقلاً” للأجزاء من الفيلم الياباني إلى الفيلم الأمريكي. وأن تسمية ذلك تأثيرا أو اقتباساً أو سرقةً هو مسألة عاطفية أو أيديولوجية. ولعقود، لا يكاد يكون هناك أثر لكتابات تحلل اقتباس لوكاس لكوروساوا من منطلق إدانته.

    فيلم الزوجة رقم 13
    فيلم الزوجة رقم 13
    الاقتباس المضاد للاستعمار

    لأننا في مصر والعالم العربي نتأرجح بين منظومة تتمثل آخر مراحل الحداثة ومنظومة تقليدية أو تستمد ركائزها من التراث، نجد بعض النقاد يدينون الاقتباس، وفي وقت مبكر. في منتصف أربعينات القرن العشرين، شن الصحفي الكبير التابعي هجوما على يوسف وهبي. وواجهه بأنه سارق قصة فيلم”غرام وانتقام” من مسرحية “فيدورا” لكاتب الميلودراما الفرنسي الأشهر فيكتوريانساردو. لكننا نأخذ أنفسنا بالشدة في مصر والعالم العربي، ولا نذكر عشرات الأعمال التي اقتبسها كتاب وسينمائيو الغرب بعضهم من بعض، أو الأعمال التي اقتبسها الغرب من المنطقة الناطقة بالعربية. مع أن هذا دليل على السيرورة المستمرة لعمليات الاقتباس بين الشرق والغرب، وبين الشمال والجنوب.

    السرقة هي النقل الحرفي. الاقتباس المبدع هو المزج والتمصير والتحوير: فيلم “حرام عليك” بطولة إسماعيل ياسين مسروق. لأن كثيرا من مشاهده منقولة بنفس تتابع اللقطات وأحجامها وملابس وتنكر ومكياج الشخصيات في الأصل الأمريكي. لاسيما في مشاهد المواجهة بين إسماعيل ياسين والوحوش المختلفة. لكن فيلم”الزوجة رقم 13″ بطولة رشدي أباظة مقتبس، لأنه “هضم” الفيلم الأصلي ثم أعاد صناعته صنعة جديدة. مثلما تحول النحلة الزهرة إلى عسل. بل إن اقتباس “الزوجة رقم 13” لفيلم “الزوجة الثامنة لذي اللحية الزرقاء” في إطار الثقافة العربية له مشروعية إضافية. لأن الفيلم الأمريكي يستعيد قصة أصلها ألف ليلة التي هي قصص ونصوص عربية، وأيضا فارسية وهندية. وفيلم “غزل البنات” بطولة نجيب الريحاني مقتبس بلا شك عن الفيلم الأمريكي “لا أخلاقي بالمرة”. لكنه مبدع في اقتباسه لأنه فكك وحداث الحدث والشخصيات وأعاد تركيبها بشكل جديد. ثم إنه قد مزج بين الفيلم الأمريكي ومسرحية “توباز” أو “ياقوت” الفرنسية.

    ***

    غداة إعلان استقلال الجزائر تتويجا لحرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، دار حوار مجتمعي حول اللغة الفرنسية بين من يرغبون في الحفاظ على الثقافة الفرنسية رغم أنها ثقافة المستعمر وبين من يرغبون في تعريب البلاد تعريباً تاماً وخالصاً يؤدي إلى محو آثار اللغة الفرنسية في الإدارة الوطنية بعد أن كانت اللغة الرسمية ولغة حاضرة بقوة في التعليم، والإدارة، والإعلام والثقافة.

    وكانت مساهمة الكاتب الجزائري الكبير كاتب ياسين دالة بقوة على منطق ساد في معظم الدول الأفريقية التي كانت واقعة تحت الاحتلال الفرنسي، إذ كتب “إن الفرنسية غنيمة حرب”. فمنطقه هو أن آثار الاستعمار ليست في حد ذاتها موضوعاً للمقاطعة الحاسمة، لأن بعض تلك الآثار قد تكون مغنماً لحركة التحرر الوطني. وبالتأكيد فإن إتقان الملايين من الجزائريين للغة الفرنسية قد ساهم في انفتاحهم على الحداثة الغربية عبر البوابة الفرانكوفونية. بالمنطق نفسه فالاقتباس عن الغرب المهيمن ثقافيا وسياسيا وعسكرياً، بالذات في مرحلة الصراع من أجل التحرر ثم في مرحلة التحرر الوطني يمكن اعتباره حقلاً من حقول الصراع ووضع اليد الوطنية على “غنائم الحرب” الثقافية.

    اقرأ أيضا:

    الاقتباس ليس سرقة بل غنيمة حرب (1-2)

  • «طه حسين» في السينما والتليفزيون

    «طه حسين» في السينما والتليفزيون

    من المعروف أن كتابات عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين لم تترجم إلى أعمال سينمائية سوى ثلاث مرات فقط. بداية من فيلم «ظهور الإسلام» عام 1951 حتى «الحب الضائع» عام 1970. وبينهما «دعاء الكروان» عام 1959. ولم يكن «ظهور الإسلام» هو المحاولة الأولى لإنتاج فيلم سينمائي من أحد أعمال طه حسين. فقد سبق ذلك تجربة عام 1946 لإنتاج فيلم «دعاء الكروان» ووقتها فكر الفنان فريد الأطرش صاحب شركة «أفلام فريد الأطرش» بإنتاج الرواية ويكون هو بطلها كما نشرت الخبر صحيفة «أخبار اليوم» في 23 مارس 1946.

    ونشر في الخبر: “وقد أخذ الفنان فريد الأطرش على نفسه أن يتجه بمؤسسته الجديدة “أفلام فريد الأطرش” اتجاها مشرفا للسينما المصرية. فكانت أولى خطواته الموفقة اتفاقه مع عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين بك. لإنتاج قصته الخالدة دعاء الكروان في فيلم سينمائي يكون فاتحة إنتاجه. وتفضل الدكتور طه حسين بك فسمح للفنان فريد الأطرش بإنتاج هذه القصة المحببة إلى نفسه وإلى نفس كل قارئ”.

    وكان من المقرر أن يخرج الرواية “هنري بركات” ولكن بركات حينما قرأ الرواية لم يجد فريد الأطرش هو الفنان المناسب للدور. فنتج عن ذلك إلغاء فكرة الفيلم كما نشرت الصحف بعد ذلك. ثم إن كان فيلم “ظهور الإسلام” والمأخوذ عن قصة “الوعد الحق” هو أول أعمال العميد التي تنفذ فعليا على شاشة السينما. وكتب سيناريو وحوار الفيلم وأخرجه إبراهيم عزالدين، وكان عرضه الأول في إبريل 1951.

    وفي نوفمبر1957، تعاقد المخرج والمنتج هنري بركات، مع الدكتور طه حسين على تحويل روايته “دعاء الكروان” إلى فيلم سينمائي. وكان بركات سابقا قد رفض فريد الأطرش. ولكن هذه المرة استقر على الفنان أحمد مظهر في دور البطولة بجانب فاتن حمامة وعرض الفيلم لأول مرة عام 1959.

    الحب الضائع أم الجهد الضائع

    والعمل الثالث والأخير لطه حسين في السينما هو “الحب الضائع” من إخراج هنري بركات أيضا وسيناريو وحوار يوسف جوهر. وعُرض الفيلم لأول مرة في أكتوبر 1970 وهو من أكثر الأفلام التي نالت نقدا شديدا من قِبل النقاد.

    وعلى سبيل المثال الدكتور رفيق الصبان كتب مقالا في مجلة الكواكب بعنوان “الجهد الضائع” قال فيه: “أصل الخطأ أن المشروع كله يستند على أساس خاطئ. إذ قد تكون قصة الحب الضائع كما كتبها الدكتور طه حسين عملا أدبيا ممتعا. وقد تلذ قراءته لبعض من يحبون جمال الأسلوب ومتانة اللغة وقوة التعبير الأدبي. ولكن ما من شك في أن هذه القصة لا تصلح إطلاقا لأن تكون فيلما سينمائيا يراه جمهور السبعينات وينفعل به.

    مثل هذه الحدوتة قد تعجب أجدادنا قبل ثلاثين عاما. أما بالنسبة لسينما اليوم فما أظنها تثير إلا شعورا واحدا لا غير هو السخرية المرة. ثم العجب الشديد من أن مخرجا حساسا قد أمكنه أن يسقط في هذا الفخ البلوري. الذي لم يعد يسقط فيه أحد”.

    ثم يقارن الصبان آخر أعمال هنري بركات وهي “الحرام” فيقول: “وانتظرنا أن تكون عودة بركات إلينا بفيلم إن لم يفق مستوى الحرام فهو على الأقل يدانيه. لذلك أخذتني هذه الدهشة المموجة بالاستغراب وخيبة الأمل عند رؤيتي الحب الضائع”.

    محاولة تسجيل الأيام تلفزيونيا 

    مع اقتراب العيد الأول للتليفزيون المصري في يوليو 1961 ذهب المخرج حسن حلمي بصحبة الكاتب الصحفي سامي داود. ليقترحا على الدكتور طه حسين تسجيل كتاب الأيام الجزأين الأول والثاني للتليفزيون. وقد رحب بالفكرة وبالفعل زحفت كاميرات التليفزيون لفيلا طه حسين في الهرم. ومع الكاميرات المخرج حسن حلمي. ومعد الحلقات سامي داود ومعهما أكثر من عشرين رجلا وامرأة ليسجلوا أيامه.

    وقالت الصحف وقتها إن التليفزيون دفع لطه حسين خمسمائة جنيه عند تقديم الجزء الأول من كتابه الأيام. وقال المخرج إن كتاب الأيام الذي يروي قصة حياة العميد سيقدمه التليفزيون كأول كتاب تليفزيوني. ولم تخرج التجربة للنور وعلى الرغم أن مجلة آخر ساعة قد نشرت صورا لفريق العمل مع طه حسين في منزله أثناء التسجيل. أي أن هناك تسجيلات حدثت وربما غير مكتملة ولكنها لم تظهر حتى اليوم ولا يعلم أحد ما هو مصيرها.

    حمدي قنديل وتجربة فيلم عن العميد

    حدث ذلك عام 1965 وكان العمل عبارة عن فيلم سينمائي وليس مسلسلا. والفيلم كان سيأخذ طابع الأفلام التسجيلية. ووقتها طلب البطل المقترح للفيلم وهو “حمدي قنديل” مبلغا قدره 4500 جنيه أجرا له على الفيلم. في الوقت الذي كان راتبه من التليفزيون 50 جنيها. وتوقف مشروع تصوير فيلم سينمائي عن حياته إلى أجل غير مسمى.

    أول ظهور للعميد على شاشة التليفزيون

    بعد عام من محاولة إنتاج فيلم عن حياة طه حسين. أطل بنفسه على جمهوره عبر شاشة التليفزيون وذلك في فبراير 1966 عندما أجرى التليفزيون المصري ندوة معه في برنامج “نجمك المفضل”. وقد اشترك في الندوة مجموعة من الأدباء الشباب هم يوسف السباعي، ثروت أباظة، نجيب محفوظ، محمود أمين العالم، يوسف غراب، كامل زهيري، وعبدالرحمن الشرقاوي.

    بالإضافة إلى أنيس منصور “معد الندوة” وصورت الندوة في منزل العميد. وقد أثار المشاركون قضايا أدبية عديدة وتعتبر هذه الندوة من علامات التليفزيون المصري المضيئة. وكان أنيس منصور قد كتب مقالا عقب هذه الندوة في صحيفة الأخبار ويحمل المقال هجوما مبطنا على طه حسين. والمقال بعنوان “لا هو ولا نحن قلنا كل شيء”.

    وكتب أنيس في صدر المقال: “تنبيه: اتفقت مع الأستاذ فريد شحاتة، سكرتير طه حسين ألا يقرأ له هذا المقال”. ولكن في كتاب “أيام مع طه حسين” يقول الدكتور محمد الدسوقي إنه قرأ المقال له. ثم يستطرد قائلا: قلت للعميد: هل تصدق ما ذكره الأستاذ أنيس في صدر مقالته- أنه اتفق مع فريد شحاتة ألا يقرأ المقال-. قال العميد: ما كتبه أنيس غير معقول، وهي كذبة سخيفة من أنيس”.

    وربما لا يعلم الكثير أن هذه الندوة كانت لها بقية على صفحات مجلة روزاليوسف. فالذي حدث أن وقت البرنامج قد ضاق على أسئلة الحضور وربما شعر الدكتور طه حسين بالإعياء. فاستطاعت روزاليوسف أن تستكمل الندوة التي بدأها التليفزيون والتقت به لتوجه له باق الأسئلة التي كان يحب الأدباء أن يوجهوها له وذلك عن طريق الصحفي نبيل أباظة.

    محمود يس صاحب أول تجربة سينمائية

    في عام 1978 تم إنتاج فيلم “قاهر الظلام” عن قصة الأستاذ كمال الملاخ. وأخرج الفيلم “عاطف سالم” وقام بدور البطولة الفنان محمود يس. إلا أن الفيلم لم يحظ بنجاح يذكر ومن المستغرب أن الفيلم مأخوذا عن كتاب “قاهر الظلام” لكمال الملاخ ولم يؤخذ من كتاب “الأيام” لطه حسين.

    وبعد عام تم إنتاج مسلسل “الأيام” عام 1979 المأخوذ عن رواية الأيام والذي أصبح من أشهر الأعمال الدرامية التي أخذت عن قصة العميد. وأخرج المسلسل يحي العلمي وكتبت أمينة الصاوي السيناريو والحوار. كما جسد دوره الفنان أحمد زكي وهو من الأدوار الأيقونية لأحمد زكي عبر مسيرته على الشاشة.

    اقرأ أيضا:

    ملف| طه حسين عميد الأدب العربي.. البصير الذي جاء ليقود خطانا إلى النور

    «من رسائل العميد» إلى توفيق الحكيم: من أين يستمد الأدب المصري الحياة؟

    رسالة إلى العميد في ذكراه

    «من رسائل العميد» إلى‭ ‬هيكل باشا: في نقد «ثورة الأدب»

    محمد حسنين هيكل في زيارة إلى العميد: صومعة عقل

    أحمد بهاء الدين: زيارة لمكتبة طه حسين

    طه حسين والجامعة.. ذكرى قيمة العميد

    آمنة ومبروكة: بين ثورتين

    «طه حسين»: معركة الخطوة الثانية

    طه حسين مؤرخا.. ذكرى الجرأة المفتقدة

  • خطوة للأمام.. ولكن: «وش وضهر» الاهتمام بذوي الهمم!

    خطوة للأمام.. ولكن: «وش وضهر» الاهتمام بذوي الهمم!

    شيء جميل أن تبدأ الدراما العربية في الاهتمام الواعي والممنهج لتقديم بعض أنواع “المهمشين” على الشاشة. ومن يشاهد الأعمال الحديثة التي عرضت على منصتي Shahid و Watch It مثل “وش وضهر” و”إلا أنا”. فلابد أن يستوقفه عدد شخصيات ذوي الهمم والأمراض العقلية ومساحات الدراما المخصصة عن حياتهم وهمومهم. والأكثر من ذلك الاستعانة بممثلين من ذوي الهمم بالفعل.

    وكل ذلك جميل، بالرغم من حقيقة أن هذا الاهتمام له أسباب إنتاجية. حيث تتعاون المنصات وشركات مع المؤسسات والجمعيات الدولية التي تخصص جزءا كبيرا من ميزانياتها لدعم الأعمال الدرامية التي تساهم في التوعية بأهدافها، بدلا من الإعلانات ووسائل الدعاية المباشرة التي غالبا ما يكون تأثيرها محدودا.

    **

    جميل أن تهتم الدراما العربية بوعي ومنهجية ببعض أنواع المهمشين في المجتمع. وهو اهتمام لا يقتصرعلى مؤسسات الترفيه وجهات الإنتاج العربية، لكنه جزء من اهتمام عالمي يمكن ملاحظته في كثير مما ينتج ويعرض هذه الأيام. شيء جميل، غير أنه يجب وضع بعض النقاط تحت وفوق بعض الحروف لنتمكن من قراءة المشهد بشكل أوضح.

    الاهتمام بالمهمشين بأنواعهم، لأسباب جندرية أوطبقية أو عرقية أو دينية أو جسمانية..إلخ. هو واحد من قضيتين تشغلان عصرنا أكثر من أي قضية سياسية أو فكرية أو اجتماعية أخرى. القضية الثانية هي مشاكل البيئة ومحاولة إنقاذ الكوكب من الدمار.

    والاهتمام بالمهمشين، مثل الاهتمام بالبيئة ومستقبل الكوكب، ليس حكرا على المؤسسات والجمعيات المتخصصة. ولكنه موضوع يشغل بال الأجيال الشابة. ويشكل وجهة نظرهم في العالم وفي الدور الذي ينبغي أن يلعبه هؤلاء الشباب كهدف لحياتهم.

    مسلسل إلا أنا حكاية حلم حياتي
    مسلسل إلا أنا حكاية حلم حياتي
    **

    ولكن بالطبع هناك أنواع ودرجات من الاهتمام، مثلما نجد في كل القضايا السياسية والاجتماعية. وهناك من الاستغلال والادعاء بقدر ما نجد من الإخلاص والإيمان الصادق، وربما أكثر.

    ومثلما نجد أعمالا فنية رائعة تفيض بالجدية والصدق والفن الراقي. نجد أحيانا أعمالا تفوح منها رائحة الانتهازية والفجاجة وضعف الموهبة. ولكن هذا الاستغلال والادعاء من طبائع الحياة والسلوك البشري ولا ينبغي أن يكون سببا لرفض القضية نفسها.

    ذوي الهمم من أكثر الناس استحقاقا للاهتمام، لأنهم يتعرضون للتنمر والأذى والاستبعاد مثل غيرهم من المهمشين. فوق معاناتهم البدنية والنفسية والعقلية التي بلتهم بها الطبيعة وقوانين الوراثة أو الحوادث والظروف السيئة.

    وللأسف يجب أن نعترف أن الدراما والسينما المصريين طالما تعاملا مع ذوي الهمم بسخرية وعدوانية وسطحية (إذا استثنينا بعض الأعمال القليلة مثل “الخرساء” و”الصرخة”. اللذين يلعب بطولتهما سميرة أحمد ونور الشريف في دور أخرسين. أو “توت توت” الذي تلعب فيه نبيلة عبيد دور فتاة معاقة ذهنيا، على سبيل المثال).

    **

    ولكن سعادتنا بالاهتمام الوليد بتمثيل ذوي الهمم في الدراما والسينما لا يجب أن تلهينا عن المبدأ الأصلي. وهو نبذ التعصب والعنصرية والتنمر ضد كل المهمشين، بأنواعهم.

    أما التركيز على ذوي الهمم فقط فيحمل في طياته استبعاد لمناقشة هموم مهمشين آخرين يضج بهم وطننا العربي الكبير من كل عرق وجنس ولون ودين. ولا يجب أن يكون الاهتمام بذوي الهمم مبررا أو غطاءا لمنع تقديم مهمشين آخرين. ففي هذه الحالة يكون الاهتمام بهم شكل أسوأ وأحقر من الاضطهاد والعنصرية.

    وبالطبع يفهم المرء أن الاهتمام بذوي الهمم لا يمس الحساسيات نفسها التي يمكن أن يستفزها ويثير جنونها الاهتمام بالمثليين أو بالمحرومين من الجنسية والمواطنة أو حتى بحقوق النساء. ولكن على المرء أن يفهم أيضا أن من حق المبدعين أن يهتموا بهؤلاء المهمشين. وأن يتفهم ويفهم دوافع وسياق هذا الاهتمام بدلا من كيل الاتهامات لهؤلاء المبدعين.

    **

    على “شاهد” و”ووتش ات” سيلاحظ المشاهد الاهتمام الواعي والممنهج بذوي الهمم. وغالبا سيبدي رضاه وتأييده ودعمه لهذا الاهتمام. وفي الأفلام والمسلسلات الأمريكية والأوربية ربما يلاحظ المشاهد الاهتمام الواعي والممنهج بتقديم الملونين والأعراق المختلفة ويبدي رضاه وحماسه وتأييده لهذا الاهتمام.

    ولكن هذا المشاهد نفسه سوف يغضب ويسب ويلعن إذا شاهد أعمالا مشغولة بهموم الفقراء والمختلفين دينيا في بلده. أو بهموم المختلفين جنسيا في بلده أو أي بلد آخر.

    وهؤلاء لديهم من الجمل الآلية المحفوظة ما يرددونه كالببغاوات حتى يتجنبوا التفكير بجدية وموضوعية في انحيازاتهم وحساسياتهم المرضية ضد أنواع كثيرة من المهمشين والمختلفين.

    ولا يفكر هؤلاء للحظة أن هناك أناس يؤيدون ويسعدون بتقديم المختلفين جنسيا ودينيا وسياسيا؟ مثلما يؤيد هو ويسعد بتقديم ذوي الهمم على شاشات “شاهد” و”ووتش ات”!

    ولكل لذلك يؤسفني القول أن الاهتمام بذوي الهمم في الدراما العربية قد يحمل في طياته هروبا واحتيالا، غير مقصودين غالبا، لتجنب واستبعاد مناقشة قضايا أخرى لا تقل أهمية، ومن ناحية ثانية ربما يكون الاهتمام بذوي الهمم مجرد بداية جيدة ومحمودة لتدريب العقل العربي على تعلم وقبول الاختلاف.

    اقرأ أيضا

    حمام سخن من أجل كيرة والجن: سينما للعرض العام وأخرى للعوام!

  • مملكة الظلال.. كيف عبرت السينما عن التطور الزمني لمنطقة وسط البلد؟

    مملكة الظلال.. كيف عبرت السينما عن التطور الزمني لمنطقة وسط البلد؟

    تحت عنوان «وسط مدينة القاهرة في مملكة الظلال 1952 – 2016»، تحدث دكتور مجيب الرحمن عامر الأستاذ بمدرسة العمارة العليا بجرونوبل بفرنسا في سيمنار نظمته شبكة «آمون» للباحثين فى السينما والأدب التى تشرف عيلها د. سلمى مبارك. تأتى المحاضرة ضمن برنامج ” آمون”  عن كتابة المدينة في الأدب والفنون، وتحدث فيها الباحث دور الأفلام السينمائية في حياة المدن، وارتباط صناعة العمل السينمائي وفرض – المدينة الخيالية – نفسها على المدينة الحقيقية. عن طريق علم الدلالات واستخدام السينما لرصد تاريخ وتطور المدينة تحت ضوء المتغيرات السياسية والاجتماعية في الظل الخيالي للعمل السينمائي.

    خيال المدينة

    تناولت المحاضرة التى تعد جزءا من رسالة الدكتوراة لمجيب الرحمن تاريخ منطقة “وسط البلد” بالقاهرة في الفترة من عام 1869 حتى عام 1973. من خلال ظهورها في الأفلام السينمائية.

    ويبرهن صاحب كتاب “تجليات مدرج 3002″، من خلالها على قدرة استخدام العمل الخيالي ومنه السينمائي في محاولة إثبات فهم طابع المدينة. من خلال أداة جديدة مختلفة عن الكتب والخرائط والوثائق المعتادة في الأبحاث وهي “خيال المدينة”.

    مملكة الظلال

    استخدم مُجيب مصطلح «مملكة الظلال» للتعبير عن السينما، وهو مصطلح استخدم  في نهاية القرن التاسع عشر في روسيا. ويرجع استخدامه لأول مرة للأديب ماكسيم جوركي الذي كتب مقالة عن «مملكة الظلال» ووصفه لتجربة ذهابه الأولى للسينما.

    وتناول المعماري المصري خلال المناقشة بُعد من أبعاد فهم المدينة. وهو البعد السينمائي أو «السينماتوجرافي» عن وسط القاهرة في الفترة منذ عام 1952 حتى عام 2016. من خلال سؤال رئيسي وهو “هل تملك الصورة السينمائية القدرة العرض لفهم المدينة؟ وإذا كان العمل السينمائي خيالي.. هل يمكن أن يُلهم الواقع؟”.

    ويقول: “هذا ما نحاول الإجابة عليه عن طريق السينما المصرية وإلهام المدينة – وسط مدينة القاهرة – في عمل خيالي وليد حالة سياسية واجتماعية محددة ودوره في رسم الواقع. وذلك من خلال خمسة مقاطع لخمسة أفلام تجسد مراحل تطور مدينة القاهرة ووسط البلد خلال 60 عاما. قامت خلالها المدينة بدور البطل الصامت في هذه الأفلام”.

    فلسفة الثورة

    كادر الدراسة هو المدينة والمقصود بها وسط مدينة القاهرة الذي يمثل نقلة عمرانية ومعمارية للعاصمة وتاريخها. ورغبة الخديوي إسماعيل في إنشاء مدينة جديدة على أطراف المدينة القديمة العربية الإسلامية التي ظهرت لأول مرة في عصره. وعُرفت باسم المدينة الجديدة أو الأوروبية متأثرة بالعمران الفرنسي. ووصفها كأنها كائن فضائي هبط من السماء للأرض. وسرعان ما أصبحت رمزا للحركة الوطنية ومركزا للسلطة والثورة وشاهدة على كل الأحداث.

    وربط المرحلة الأولى من إنشاءها وهي أوروبا الناصرية بكتاب الزعيم الراحل جمال عبدالناصر “فلسفة الثورة” والمفاهيم السياسية المرتبطة بثورة يوليو 1952. ويقول: “يعد واحدا من الكتب المهمة لعدة مفاهيم مثل إلغاء الملكية والرتب والألقاب وسقوط الأحزاب ويتضمن عرض فلسفة أيدولوجية الثورة ومهمتها التاريخية في 3 دوائر وهي العالم العربي والإسلامي والإقليمي”.

    ويتابع أن قلب القاهرة وهو وسط البلد. تم فتحه للطبقات الوسطى والدنيا وللعرب واعتبرت عاصمة العرب وقلعة العروبة الصامدة. مضيفا أن مرحلة حكم عبدالناصر شهدت خلالها وسط البلد حراك اجتماعي وتغيير عمران المدينة مع تغيير أسماء الشوارع وإحلال في الميادين والتماثيل. مثل وضع تمثال “نهضة مصر” في رمسيس. وإلغاء خطة وضع تمثال الملك فؤاد في ميدان عابدين. مع تعرض تماثيل أخرى للهدم مثل تمثال “ديليسبس” في بورسعيد بعد العدوان الثلاثي.

    التجربة الناصرية

    ورغم أن “مجمع التحرير” يُنسب إنشائه إلى العصر الملكي إلا أنه من مميزات منشآت التجربة الناصرية. كذلك إعادة تخطيط ميدان التحرير، وواجهة المدينة على النيل بطراز عالمي. واختلاف الناحية المعمارية كليا في هذه المرحلة. وبعد حكم السادات ونصر حرب أكتوبر يتم الاتجاه لفكرة الانفتاح الاقتصادي على السوق العالمي. حتى يأخذ المجتمع شكل جديد بعد اضطرابات الانفتاح في عام 1974، وتكريس قيم جديدة وموجة ثقافية مختلفة.

    ويقول دكتور مُجيب: “يضطرب السادات للأيدولوجية الجديدة بعيدا عن الاشتراكي القومي لعبدالناصر، واضطراب التيارات اليسارية. ويتحالف مع نظيرتها الإسلامية التي سرعان ما تنقلب عليه. وتظهر أيضا العمارة المختلفة في عهده، بعد زيادة الفوارق بين الأغنياء والفقراء. ومن هنا تبدأ العشوائيات في الظهور مجاورة للأبراج الزجاجية”.

    ازدواجية الفقراء والأغنياء

    وكما قال ميلاد حنا عن الازدواجية بين مساكن الفقراء والأغنياء: “تُخفي الأبراج على النيل المدينة بكل مشاكلها”. ومن هذا المنطلق يقدم دكتور مجيب دراسته القائمة على ثلاث اتجاهات يتم معالجتها عبر اختيار أفلام للدراسة تتسم بـ4 “تيمات” أو صفات أساسية. توصل إليها من خلال تحليلها بالموازاة بين الواقع والسينما والعمارة.

    والسمات الأساسية لتحليل الأفلام في الدراسة هي (الإحباط – الحيرة – الإنفجار السكاني – النوستالجيا أو الحنين للماضي). وقدمها من خلال خمسة أفلام، «باب الحديد» عن الإحباط. و«أرض الأحلام وحمام الملاطيلي» عن الحيرة. و«الحريف» عن الإحباط. و«عمارة يعقوبيان» عن الإنفجار السكاني. وأخيرا «آخر أيام المدينة» إنتاج عام 2016 للحنين إلى الماضي.

    واستعان خلال الدراسة بهذه الأعمال في تحليل الأفلام الروائية الخمسة. باستخدام أدوات وهي (سنة الإنتاج – المحتوى – أحداث الفيلم – السيناريو – اللهجات – التقنيات المستخدمة – حركة الكاميرا – تصنيف الفيلم- طرز العمارة – وسائل المواصلات – التماثيل – تصرفات الناس – الفراغ العمراني- الإنتاج العام والخاص).

    ويوضح مجيب، أن كل هذه العوامل اختلفت باختلاف كل فيلم. مضيفا أن اختيار الأفلام وفقا لقائمة أفضل 100 فيلم في السينما المصرية والتي صدرت عام 1996. أما الأفلام التي تم اختيارها بعد ذلك كانت بحسب مشاركتها في المهرجانات العالمية.

    مشهد محطة القطار في فيلم باب الحديد
    مشهد محطة القطار في فيلم باب الحديد
    وسط البلد في عيون السينما

    ويقول عن الفيلم الأول للدراسة إنتاج عام 1958: “نرى في فيلم باب الحديد عالم الباعة والنشالين من خلال البطل قناوي المصاب بمشكلة عقلية. وأضاع أحلامه في سبيل الحب الأفلاطوني لـ”هنومة” التي تحب شخصا آخر. وكسر الفيلم حركات غير تقليدية للعمال و الحركة النسوية. كذلك الحركة السريعة لفتح وسط المدينة لعدد كبير من المسافرين. ويتضح أيضا أصوات المسافرين وأصوات القطارات والناس والفراغ المهول لمحطة مصر واللهجات مثل لهجة قناوي الصعيدية”.

    أما السمة الثانية وهي الحيرة والإحباط تناولها من خلال فيلم «حمام الملاطيلي». ويقول عنها: “تظهر المدينة كأنها كائن ضخم. ويتضح ذلك في بعض الكادرات مثل تصوير كادر من بعيد لمحمد العربي وهو يعبر ميدان طلعت حرب مع حالة من الحركة العشوائية. ويتضح بالفيلم شرور المدينة والسرقة والتسول ومخالفة كل القواعد. إذ تبدو المدينة هنا خرج السيطرة، وهي الفترة بين حربي 1967 و1973”.

    ويضيف: “تظهر المدينة متشحة بالسواد والفوضى، والكاميرا تتسلق المباني التي شهدت عصر عبدالناصر. ويظهر في مشهد ميدان التحرير البشر كأنهم نمل على حد وصف ألبير قصيري في إحدى أعماله”.

    وعن الفيلم الثالث وهو «الحريف» تتسم المدينة بالانفتاح والانفجار. ويبدأ الفيلم بشعر وهي بداية غير تقليدية تجسد سلوكيات وحالة جديدة للمدينة. ويقول: “يبدو من البداية أن للناس الحرية في أن يفعل كل شخص ما يشاء”. مشيرا إلى أن السينما والعمارة تعد لغة مشتركة. والسينما المصرية استطاعت بالفعل تقديم أعمال يرى فيها المشاهد منطقة “وسط البلد” بعين أخرى تحدد الحياة القاهرة في كل وقت.

    اقرأ أيضا

    ومسرح «أم كلثوم » قيد الإعدام 

  • نجيب محفوظ والسينما.. جناية متبادلة!

    نجيب محفوظ والسينما.. جناية متبادلة!

    معروفة هي العلاقة التي ربطت اسم نجيب محفوظ بالسينما، ككاتب سيناريو وقصص سينمائية (لا علاقة لها بقصصه الأدبية) وكمصدر رئيسي لعشرات الأعمال التي اقتبست عن رواياته بشكل مباشر أو غير مباشر. ارتبط اسم محفوظ كذلك بكبار مخرجي السينما المصرية من صلاح أبوسيف إلى يوسف شاهين وحسن الإمام وعاطف الطيب وغيرهم، كما ارتبط اسمه بأعمال متواضعة كثيرة، وكان مبدأه في ذلك أن يكتفي ببيع حق تحويل العمل لفيلم دون شروط أو محاولة للتدخل في هذه الأفلام، وفصل تماما بين عمله ككاتب سيناريو وبين الأفلام المقتبسة عن أعماله الأدبية.

    وكما صرح نجيب محفوظ كثيرا فقد كانت كتابة السيناريو بالنسبة له “أكل عيش” في أوقات الفراغ والجدب الأدبي، ورغم عشق السينما له، إلا أنه لم يبادلها ذلك العشق، واكتفى في أفضل الأحوال بأن تكون علاقته بها عابرة وسطحية ولا تتعارض أبدا مع عشقه الوحيد للأدب.

    نجيب محفوظ والسينما

    كانت مقاربة محفوظ للسينما ككاتب سيناريو تقليدية (بالمعنى الجيد للكلمة)، إذ برع في كتابة قصص مناسبة لتوجهات الإنتاج في ذلك الوقت، ومعظمها ينتمي للنوع “الواقعي الاجتماعي” الذي يتناول قصصا من الواقع تهدف للإصلاح والتوعية بجانب التسلية، ولم يكن يخطر بباله الثورة الهائلة التي حدثت في الفن السينمائي عالميا خلال الخمسينيات والستينيات، ولم يشغل باله بتطوير طرق كتابته للسيناريوهات كما فعل في مجال الأدب، حيث عكف منذ نهاية الخمسينيات على ابتكار أشكال جديدة وخاض تجارب مغامرة كثيرة، ولا يكاد يوجد في سيناريوهاته شيئا يميزها عن الإنتاج السينمائي المصري السائد في ذلك الوقت (إذا استثنينا تجربتيه في “بين السماء والأرض” مع صلاح أبوسيف و”الاختيار” مع يوسف شاهين).

    من ناحية ثانية تعاملت السينما المصرية مع أعمال محفوظ الأدبية باعتباره كاتب قصص واقعية فحسب، فلم يروا فيها سوى موضوعاتها الاجتماعية السياسية، ولم ينتبهوا إلى أشكالها الفنية شديدة الابتكار، بل عكف كتاب السيناريوهات المقتبسة من أعماله على “تدجين” هذه الأشكال وتسطيحها في سرد تقليدي، ويكفي المقارنة بين روايات مثل “ميرامار” و”ثرثرة فوق النيل” و”حكايات حارتنا” والمعالجات السينمائية لها، ليظهر الفارق واضحا بين جموح النص الأدبي ومحدودية الفيلم السينمائي، وحتى روايات “الفتوات” التي كانت مجال خصبا لدى محفوظ لابتكار عوالم “غير واقعية” لم ير فيها صناع السينما سوى الواجهة التي تحاكي الواقع فقط.

    الدراما التليفزيونية

    أما في مجال الدراما التليفزيونية فكان الحال أسوأ، ولعل أبرز مثال يبين هذه المفارقة هو مسلسل “حديث الصباح والمساء” الذي كتبه محسن زايد، وأخرجه أحمد صقر . إن ابتكار محفوظ لسرد جديد لا يظهر في المسلسل على الاطلاق، وحتى محاولات محسن زايد لإبداع نص متعدد المستويات، فلسفي، راحت هباء على يد الإخراج البدائي الذي حول النص إلى “دار مناسبات” لإقامة حفلات الزفاف وتلقي العزاء. ورغم أن هناك معجبين كثيرين للمسلسل، إلا أنني أعتقد أنه لم يقدم شيئا يذكر من الإمكانيات التي تحتويها الرواية. ولعل المسلسل الوحيد الذي يمكن استثناءه من هذا الحكم هو “أفراح القبة” إخراج محمد ياسين، الذي تضمن أسلوب سرد وصورة بصرية متميزة بالنسبة للدراما المصرية.

    لابد من التأكيد هنا على أن الاقتباس الجيد للأدب لا يعني الالتزام بالنص الأدبي أو شكله، بل على العكس يجب على “مؤلف الفيلم” أن ينسخ العمل الأدبي، بمعنى أن يعيد كتابته بلغة جديدة وتفسير خاص به، وإن كان يستلهم هذه اللغة وذلك التفسير من روح النص الأدبي. ولنأخذ، مثلا، رواية “ليالي ألف ليلة”، فهي رواية تستلهم نص “ألف ليلة وليلة” التراثي يعيد من خلالها محفوظ كتابة بعض القصص برؤية عصرية تحمل كثيرا من الاسقاطات والرموز والاستعارات على الواقع من ناحية، وعلى الإنسانية في مجملها من ناحية، وعلى المعنى النفسي الفردي والجمعي لهذه الحكايات من ناحية. إذا افترضنا أن هذه هي روح الرواية فإن على كاتب السيناريو أن يستلهم هذه الروح، وليس مجرد إعادة كتابة مشاهد الرواية في نص سينمائي بليد، يقوم مخرج الفيلم بتحويله إلى نص بصري بليد، لأن عظمة الرواية وحدها لا تكفي لصنع فيلم جيد، ولكن ينبغي أن تستثير كتابة نص سينمائي مواز في أبداعه وعظمته.

    تاريخ مصر

    أعمال محفوظ “الفرعونية” تحتاج إلى تفكير مختلف، ربما يقوم على الفكرة الأساسية وراء كتابة محفوظ لها، وهي استحضار تاريخ مصر ومجدها، ولذلك من المهم أن يظهر هذا التاريخ والمجد في سيناريوهات كلاسيكية وإنتاج مبهر.

    حتى أعماله الواقعية التي استهلكتها السينما المصرية تحتاج إلى رؤية سينمائية وعصرية لهذا الواقع، ولعل الفيلم المكسيكي “بداية ونهاية” للمخرج أرتورو ريبستين هو أفضل مثال للطريقة التي يمكن بها إعادة تقديم أعمال نجيب محفوظ الواقعية في السينما. فهو نص “عصري” (بمقاييس فترة التسعينيات التي صنع فيها) يحمل من عنف الواقع وقسوة التشريح الاجتماعي والنفسي ما يوازي روح الرواية التي كانت عنيفة وقاسية بمقاييس الأربعينيات التي كتبت فيها. وهناك مقال تروي فيه كاتبة السيناريو باز أليسيا جارسيادييجو (وهي زوجة المخرج) عن قراءتها للعمل واستلهامه وتطويره يمكن أن يكون درسا للكثيرين من كتاب السيناريو الذين يرغبون في اقتباس أعمال أدبية!

    يبدو أن كتاب السيناريو وصناع السينما في مصر ساروا وراء نجيب محفوظ في نظرته “التقليدية” لكتابة السيناريو، ونسوا أنه خص الأدب بشغفه وابتكاراته وبحثه الدائم عن الجديد، ولكن حتى يتصدوا لأعماله عليهم أن يخلصوا لفن السينما، مهنتهم، وأن يخصوها بشغفهم ورغبتهم في الابتكار والتجديد.

    اقرأ أيضا

    “صيادو العقول”: رحلة المباحث الفيدرالية من ملاحقة المعارضين إلى إصلاح التربية والتعليم!

  • نوادي الفن السابع بقنا: السينما في خدمة البيئة

    نوادي الفن السابع بقنا: السينما في خدمة البيئة

    ظهرت نوادي السينما في مدينة قوص منذ سنوات قليلة، كبديل لغياب دور عرض سينمائية بـ«قوص» ومحافظة قنا على وجه الخصوص، ولكن في السنوات الأخيرة ظهر شغف بعض الشباب بالسينما، ليبدأوا في تأسيس نوادي سينما تعرض عددا من الأفلام الهامة.

    نوادي السينما

    يقول أمين أسامة هلالي، مؤسس نادي سينما قوص بلدنا: انضممت لمجموعة “قوص بلدنا” في عام 2010، فكانت الأنشطة مختلفة ومتنوعة في ذلك الوقت، كنت أحب السينما وأعشق مشاهدة الأفلام السينمائية، ففكرت في إنشاء نادي سينما في المجموعة خلال فبراير 2016، الهدف منها عرض أفلام تنموية ثقافية بيئية تهدف لنشر رسالة مهمة لتوعية الجمهور.

    ويحكي “هلالي” أن نادي السينما اهتم بعرض أفلام مؤثرة في الجمهور ومختلفة عن الأفلام التجارية التي تُعرض على شاشات التليفزيون، مشيرا إلى البدء في عمل دعاية للنادي على السوشيال ميديا لاستقطاب الجمهور الشباب، بلقدمنا المشروبات الساخنة أثناء عرض الأفلام بشكل مجاني للجمهور لجذبهم لمشاهدة الأفلام حتى النهاية.

    وعرض نادي السينما بقوص أكثر من 80 فيلما من الأفلام العربية، والمصرية، واليابانية، والبرازيلية، والأوروبية غير المألوفة، في قصر الثقافة بقوص، كما عرض أفلام في أكثر من 15 مركز شباب في 15 قرية، وسط تفاعل جماهيري وحضور كثيف.

    شراكات النادي

    يذكر مؤسس نادي سينما قوص، أنه تحت مظلة قصر الثقافة ومجموعة “قوص بلدنا”، عقدنا شراكات عديدة مع عدة مهرجانات دولية، منها مهرجان السينما الإفريقية بالأقصر، ومهرجان بانوراما الفيلم الأوروبي، والمنظمة الدولية للهجرة فى مصر، ومؤسسة حوار المتوسط للحقوق والمساواة، لعرض أفلام بيئية سينمائية. وهذا آخر تعاون تم هذا العام في فترة أزمة كورونا بدعم من الاتحاد الأوروبي، واستمر لمدة عشرة أيام على برنامج “زووم”، حضر فيها مجموعة من الشباب، وهذه الأفلام هدفها إفادة الوعي البيئي لدي الشباب، تناولت الأفلام ترشيد المياه، وعدم إلقاء البلاستيك في المياه ومدى خطورة هذه المواد على البيئة، وعرضنا فيلم سينمائي عن استخدام الفتيات للنول، ونعرض الأفلام السينمائية غير التجارية التي لا تُعرض على قنوات التليفزيون أو على الإنترنت.

    ويشير إلى أنه يتعاقد مع مخرجي تلك الأفلام أو شركات الإنتاج، وذلك للحفاظ على حقوق الملكية الفكرية. منوها بسعادة المخرجين بعرض الأفلام في قصر ثقافة قوص لوجود جمهور لهذا النوع من الأفلام في الصعيد. ويذكر أننا مستمرين في عرض فيلم كل أسبوع في قصر الثقافة أو مقر مجموعة قوص بلدنا أو مراكز الشباب.

    وعن أنشطة المرحلة الثانية، يقول الهلالي: نجهز للمرحلة الثانية من أيام «قوص البيئية» مع مؤسسة حوار المتوسط، سنقدم فيها أفلام سينمائية بيئية لتوعية الجمهور بالمشكلات البيئية الموجودة والممارسات الخاطئة لمدة عشر أيام، تتناول عروض أفلام وورش عمل ومحاضرات مهنية ومعرض فني.

    السينما في قنا

    يذكر بيمن سمير، مؤسس نادي السينما «مشروع أفلام الجنوب» بمؤسسة تنويرة بقنا: أنه أسس النادي في 2018، لعرض الأفلام الروائية القصيرة، والاجتماعية التي تتناول قضايا اجتماعية محلية متخصصة في المجتمع القنائي، وهذا يُعد أول نادي يعمل على الإنتاج المحلى للسينما، من بداية الفكرة حتى التصوير والعرض على الجمهور.

    ويضيف سمير، أنه تم عرض فيلم عن مصنع الخزف بجراجوس، وسط حضور لفيف من القيادات في 2019، وتم عرض عدد من الأفلام في أزبكية دشنا، وعدد كبير من الأفلام حتى الآن داخل مؤسسة تنويرة بقنا. ولم نكتف بعرض الأفلام للشباب، بل أسسنا نادي الطفل السينمائي بالتعاون مع مبادرة القائد الصغير، لعرض مجموعة من الأفلام التعليمية الثقافية داخل المدارس.

    أفلام مختلفة

    ويحكي سمير: بدأ فريق أفلام الجنوب بنادي سينما قنا، في تقسيم الأفلام إلى عرض فيلم كل أسبوع من ثقافة مختلفة، كالثقافة الإيطالية والفرنسية، وذلك للاطلاع على ثقافات سينمائية جديدة وعالمية، كما نظم الفريق أسبوع للفيلم الدانماركي بالتعاون مع المركز الثقافي البريطاني في تنويرة الثقافية بقنا، وتم عرض الأفلام القصيرة والطويلة والرسوم المتحركة الدانماركية، وذلك للترويج للثقافة السينمائية بقنا.

    ويقول: حصلنا على منحة إنتاج أفلام من جمعية الصعيد للتربية والتنمية بدعم من الاتحاد الأوروبي، تم خلالها إنتاج أفلام وعرضها في مهرجان بالأقصر، بينما الأفلام التي تم عرضها في نادي السينما بقنا شاركت في مهرجان «منيتور» لأفلام الشباب بلبنان، ثم المشاركة في مهرجان ألوانات السينمائي في القاهرة، ثم مهرجان “إبداع خمسة” بالشباب والرياضة، ثم مهرجان “ديفا” بالقاهرة.

    ويوضح مؤسس نادي السينما: النادي حصل على المركز الثاني من مهرجان الكرازة المرقسية في سينما الموبايل بالقاهرة، ونأمل في أن يكون للنادي مقر في كل قرية في محافظة قنا، لعرض الأفلام المحلية التي ننتجها وتتناول القضايا الاجتماعية المحلية، لأن السينما جزء من ثقافتنا العامة في قنا، وأتمنى أن يكون لنا مجتمع سينمائي قنائي لنصدر الثقافة المحلية القنائية الأصلية.

  • النيل مشاهد تنبض بالحياة في تاريخ السينما المصرية

    النيل مشاهد تنبض بالحياة في تاريخ السينما المصرية

    ارتبط النيل بالعديد من الأحداث التاريخية والأساطير، ومع ظهور السينما في مصر، كان لابد للنيل أن يأخذ مكانته في الأفلام السينمائية التي تم إنتاجها حتى يومنا هذا، “ابن النيل.. عروس النيل.. ثرثرة فوق النيل.. صراع في الوادي.. دماء على النيل”، أسماء أفلام على سبيل المثال لا الحصر لعب النيل دورا هاما في مشاهدها.

    النيل والسينما

    ذكر محمود قاسم، في كتابه “المدينة والفيلم”، أن نهر النيل كان يلعب أحيانا دور البطولة في الأفلام، مستعرضا بعض الأفلام التي كان نهر النيل محورا أساسيا في الأحداث، من بينها: “العوامة 70” إخراج خيري بشارة، إنتاج 1982، “نهر الخوف” إخراج محمد أبوسيف، إنتاج 1988، وأيضا في الأفلام الغنائية مثل، “أيام وليالي” بطولة عبدالحليم حافظ، وإخراج بركات 1955.

    وتحدث قاسم عن علاقة نهر النيل بالأفلام، قائلا: لاشك أن علاقة الأفلام المصرية بنهر النيل تحتاج دراسة في كتاب متخصص، فالمكانة التي يتمتع بها النيل في حياة المصريين قد انعكست في عشرات الأفلام سواء التي تدور خارج إطار المدينة مثل، “صراع في النيل “، أو الأفلام التي تدور في القاهرة باعتبارها المدينة الأكبر والأكثر حضورا في السينما.

    كما ارتبط النيل في كثير من الأفلام بالعديد من المعاني خلال أحداث الفيلم، مثل: “الحب – السياحة – الزراعة- الذكريات- الانتحار- الصداقة – الهروب- المطاردة- الحياة”.

    أسماء الأفلام

    صراع في الوادي 1954

    بطولة فاتن حمامة، وعمر الشريف، وفريد شوقي، وإخراج يوسف شاهين، ﺗﺄﻟﻴﻒ: حلمي حليم، سيناريو وحوار علي الزرقاني.

    تدور أحداث الفيلم في مدينة الأقصر حول (أحمد) الشاب الذي يعمل كمهندس زراعي، والذي يعود إلى قريته في جنوب الوادي، حيث يعمل أبوه ناظر زراعة، فينجح في تحسين سلالة القصب، ثم يحب ابنة الباشا منذ أن كانا صغارًا، وكانت كثير من مشاهد الفيلم تدور بالقرب من “نهر النيل” لارتباطها بأحداث وقصة الفيلم.

    يذكر كتاب “تاريخ السينما المصرية قراءة الوثائق النادرة”، تأليف: محمود قاسم، أن الفنان الراحل علي الزرقاني سيناريست فيلم صراع في الوادي، قال عن الفيلم: “كنت أحلم  أن أكتب قصة عن النيل نهرنا العظيم، وحققت شطرا من ذلك في فيلم صراع في الوادي، التي تدور أحداثه في الأقصر، ثم جاءت الفرصة وحققت الحلم كله حين خرجت في مركب شراعي من الأقصر وسرت مع النهر الخالد لتجري مع تياره وحوادث القصة الجديدة صراع في الوادي، ويضيف مؤلف الكتاب: “بالطبع لا يمكن أن نستثني فيلم ابن النيل إخراج يوسف شاهين”.

    دماء على النيل 1961

    الفيلم بطولة هند رستم، فريد شوقي، تأليف: عبدالحي أديب، إخراج: نيازي مصطفى.

    تتعلق هنا (هند رستم) بحب عواد “فريد شوقي”، فبعد أن حسمت الأمر على الأخذ بثأر زوجها منه تقع في حبه عندما تكتشف أنه أخذ بثأر شقيقه من زوجها الذي تزوج بإحدى الراقصات وحاول قتلها هي وابنها، تقرر هنا (هند رستم) أن ترحل بعيداعن القرية على أن تبدأ حياة جديدة برفقة عواد، ونلاحظ أن مشاهد الفيلم كثير منها ارتبط بالنيل في التصوير الخارجي.

    عروس النيل 1963

    الفيلم بطولة لبنى عبدالعزيز، رشدي أباظة، شويكار، عبدالمنعم إبراهيم، تأليف: سعد الدين وهبة، سيناريو وحوار لبنى عبدالعزيز.

    تدور أحداث الفيلم في مدينة الأقصر، عندما يذهب الجيولوجي (سامي) إلى الأقصر لمتابعة عمليات التنقيب عن البترول، ويُمنع على أساس أن المنطقة تستخدم كمقبرة لعرائس النيل، يرى سامي فتاة جميلة في زي عروس النيل تدعى (هاميس) تطالبه بوقف الحفر، وأخبرته أنها ابنة آتون إله الشمس وآخر عروس نيل، وأن والدها أرسلها إلى الأرض لتمنع انتهاك حرمات مقابر عرائس النيل، وتنشأ قصة حب بينهما وتتوالى الأحداث ونلاحظ ارتباط النيل هنا بشكل رئيسي في الأحداث.

    ثرثرة فوق النيل 1971

    الفيلم مأخوذ عن رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ (ثرثرة فوق النيل)، بعد وقوع الهزيمة في 5 يونيو 1967، يستعرض الفيلم عدد من الشخصيات التي تحاول الهروب من الواقع اليومي البائس الذي يحيط بها، حيث يجتمعون بشكل دوري في عوامة الممثل رجب القاضي المطلة على نهر النيل من أجل اللهو، ونلاحظ أن أغلب أحداث الفيلم ومشاهده كانت تدور في هذه العوامة الخاصة.

    النيل في الأحداث

    ارتبط النيل في السينما بمعاني انعكست خلال أحداث الفيلم من بينها:

    الحب

    هناك العديد من الأفلام في السينما كان النيل هو مكان لقاء الأحباب والتعبير عن كلمات الحب والرومانسية، وهذا في أكثر من فيلم للفنان عبدالحليم حافظ منها، “أيام وليالي” إنتاج 1955 الذي كان النيل والغناء هو مرسال الحب في أغنية “أنا لك علطول”، و”موعد غرام” إنتاج 1956، الذي قامت بطلة الفيلم (فاتن حمامة) بإعطاء معاد للبطل (عبدالحليم حافظ) على كوبري قص النيل وخلفت المعاد حتى تلقنه درسا.

    وأيضاً مثال آخر “فيلم بين إيديك” إنتاج 1960، بطولة “ماجدة” و”شكري سرحان” عندما التقى بها ليعبر لها عن حبه أثناء أحداث الفيلم في مركب في النيل، وفيلم “أضواء المدينة” إنتاج بطولة شادية وأحمد مظهر.

    الانتحار والمطاردة

    ضمن أحداث العديد من الأفلام كانت هناك مطاردات بوليسية مثل، فيلم “النمر والأنثى” بطولة عادل إمام، وفيه حدثت مطاردة لمهربين مخدرات، ونهاية أحداث الفيلم في نهر النيل في مدينة أسوان، وأيضا في فيلم “بداية ونهاية” إنتاج 1960، المأخوذ عن رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ كانت نهاية الفيلم انتحار شخصية “نفيسة” التي كانت تلعب دورها الفنانة الراحلة سناء جميل و”حسنين” شقيقها بعدها في النيل لتنزل كلمة النهاية على هذا المشهد.

    السياحة

    فيلم “الأيدي الناعمة” بطولة أحمد مظهر، صباح، صلاح ذوالفقار، حيث كان هذا واضحا في المشهد الأخير من الفيلم عندما عمل البطل في الإرشاد السياحي داخل الأتوبيس النهري، موضحا جمال النيل والقصور والمعالم التي تطل عليه واصفا عظمته: “يتشرف المرشد السياحي شوكت حلمي بصحبتكم على صفحة النهر العظيم النيل، إن نهرنا العظيم يرحب بكم”، وهناك كلمة قالها المؤرخ العظيم هيرودوت: إن مصر هبة النيل، فقد كانت مصر كريمة  دائما فلم تحتفظ بالهبة لنفسها ووزعتها على العالم، أعطته حضارتها التي نشآت هنا قبل الميلاد.

    أيضا فيلم “عسل أسود” بطولة الفنان أحمد حلمي، إنتاج 2010، عندما وصل “مصري” إلى مصر قام في البداية بزيارة سياحية بزيارة الأهرامات وتصوير النيل في القاهرة، وسكن في فندق مطل على النيل.

    وأيضا فيلم “أضحك الصورة تتطلع حلوة”، بطولة أحمد زكي وليلى علوي، عندما استعرض فكرة بعض المهن التي ارتبطت بالسياحة والمشي على النيل من بينها المصور، بائع العصائر المثلجة، بائع الفل، مركبي النيل، بائع الترمس.

    الذكريات

    فكرة كاتم الأسرار وحامل الذكريات من المعاني التي صورت في أحداث بعض الأفلام في السينما المصرية، وارتبطت بالنيل نجدها على سبيل المثال، في فيلم “بين الأطلال” إنتاج 1959، فيلم “نهر الحب” إنتاج 1960، بطولة “عمر الشريف” و”فاتن حمامة” وعمر الحريري، عندما ماتت بطلة الفيلم في النهاية طالبة من شقيقها في رسالة أن يتذكرها  قائلة: “تذكر دائما أسطورة نهر الحب فقد عشت مثله أهب ولا أخذ شيئا، حتى مت لكن النهر خالد لا يموت”.

    اقرأ أيضا

    فيديو| والناس في حبه سكارى هاموا على شطه الرحيب
    أمثال وقصص ومواويل: حكايات بحر النيل

  • لأول مرة: تفاصيل الأفلام والرقصات الموقوفة لـ”فرقة رضا”

    لأول مرة: تفاصيل الأفلام والرقصات الموقوفة لـ”فرقة رضا”

    بدأ الفنان الراحل محمود رضا (1930-2020)، مؤسس “فرقة رضا” مشواره الفني مع السينما عام 1949، بعد تتلمذه على يد شقيقه علي رضا، الذي أصبح فيما بعد شريكا ومؤسسا معه، تنوعت الأدوار التي شارك فيها رضا بين ممثل ومصمم للاستعراضات، بلغ عدد هذه الأدوار نحو 27 دورا متنوعا. لكن ماذا عن الأفلام والرقصات الموقوفة لفرقة رضا؟

    شارك رضا كممثل في 18 عملا ما بين أفلام ومسلسلات، أشهرهم “مسلسل قمر 14، فرام الطريق الزراعي، حرامي الورق، عفريت سماره، إجازة نصف السنة، باب أمين”، بينما قام بتصميم الرقصات والاستعراضات لعدد كبير من أهم أفلام السينما المصرية، ومسرحياتها الشهيرة من بينها: “فوازير أبيض وأسود، مسلسل ألف ليلة وليلة، مسرحية ريا وسكينة، أسياد وعبيد”، ومن الأعمال التي شارك فيها كمصمم للرقصات وراقص: “عودة الابن الضال، جنون الشباب، نساء الليل، أضواء المدينة، ليلة حب أخيرة، الرجل الثاني، سر طاقية الإخفاء”، ويعتبر فيلم “غرام في الكرنك” أحد علامات السينما البارزة لما يحتويه من فلكلور شعبي نابع من حكاوي المصريين، سواء في حقولهم ومنازل أو حتى في تراثهم الشعبي المتوارث.

    بدايات “فرقة رضا”

    في عام 1969، جمع عقد اتفاق الفنان محمود رضا ممثلا عن فرقته، والدكتور محمود محمد العشري، منتج الفيلم “طرف أول” على تأليف خمسة استعراضات غنائية موسيقية راقصة ستصور في الفيلم الذي ينوى الأول إنتاجه باسمه المؤقت “ملكة الليل”، من إخراج حسن رمزي، وبطولة الفنانة المطربة “صباح” وعليه ترشيح جميع الراقصين والراقصات الذين سيشاركون السيدة صباح في أداء هذه الاستعراضات وعمل جميع البروفات اللازمة لتدريبهم جميعا بخلاف الفنانين والمنولوجست والكومبارس الذين سيختارهم مخرج الفيلم.

    يقول الباحث التاريخي الشاذلي عباس الجعفري، إن العقد الذي جمع الفنان محمود رضا والمنتج الفني محمود العشري يتكون من 12 بند، أهمها الاتفاق على اختبار الأماكن التي يتم فيها عمل البروفات الفنية ويتكلف الطرف الأول كافة المصاريف لتنفيذ ذلك مع مساعدة المنتج على اختيار الديكور والإكسسوارات والملابس، وعلى الفنان محمود رضا أن يشرف على الاستعراضات الخمسة المتفق عليها والاشتراك مع المخرج في عمل الميزانسين اللازم لعملية التنفيذ في جميع الأيام التي يستغرقها التصوير لهذا الغرض.

    محمود رضا يتنازل لإتمام الاتفاق

    ويضيف الجعفري، أن العقد حدد شهر مايو من نفس العام للبدء في تصوير الفيلم محل التعاقد، غير أن هذا التحديد بصفة مبدئية وعلى الطرف الثاني أن يتواصل بالطرف الأول أولا بأول لمعرفة موعد عمله على وجهه التحديد، لافتاً إلى أنه على الفنان محمود رضا تحمل تكاليف ذهابه إلى الأستوديو أو أي مكان متاح للتصوير، دون المطالبة بأي مبالغ مادية غير المتفق عليها في العقد.

    مبلغ التعاقد لفرقة رضا

    وشمل العقد مبلغ التعاقد أيضا، الذي بلغ 1000 جنيه مصري يتم تقسيمها إلى أقساط. الأول دفع مبلغ 100جنيه مقابل التوقيع على هذا العقد. أما القسط الثاني حتى الخامس بنفس المبلغ بعد تصوير الاستعراض بنفس التسلسل.

    “القسط السادس يتم دفع 200 جنيه بعد تصوير الاستعراض الخامس والتأكد من سلامته. ويتبقى 300 جنيه تتم استحقاقها بعد 4 شهور من انتهاء العرض الأول للفيلم في القاهرة. ويتعهد الطرف الثاني بدفع كافة الضرائب الخاصة بهذا العقد لدي مصلحة الضرائب المصرية”.

    يشير الجعفري إلى أن محكمة مصر الوطنية هي التي كانت مختصة بالفصل في كل خلاف قد ينشأ بين الطرفين بخصوص العقد المبرم. المفارقة أن الفيلم تم تنفيذه بأبطال آخرين عام 1971، حيث ذهبت البطولة إلى هند رستم بدلا من صباح.  ويبدو أن التغير طال محمود رضا أيضا إذ خلا الفيلم تماما من اسمه، ومن استعراضاته.

    فيلم «القاهرة حبي»

    وفي عام 1971، أبرمت الوكالة العربية للسينما – التي كان مقرها 33 شارع عرابي بالقاهرة. ويمثلها أحمد المصري بوصه المدير العام- عقدا مع رضا لتصميم استعراضات ورقصات وتقديم الراقصين اللازمين للاستعراضات للفيلم الروائى الاستعراضي “القاهرة حبي” المأخوذ عن قصة ليوسف فرنسيس.

    وتابع الجعفري: البنود في العقد أوضحت تصوير الاستعراضات في أماكن مختلفة، 3 أيام في المطار بموجب 30 راقصا وراقصة. استعراض القاهرة في الصباح (10 راقصات)، استعراض الحريم والسلطان، استعراض لوسي وابن الشيخ “دويتو”. استعراض مجاعة القاهرة ، وإسماعيل باشا وبنت البستاني، حفلة راقصة في عمر الخيام، استعراض الأزهر.

    وذكر أنه من ضمن بنود الاتفاق:

    تصوير الاستعراضات والرقصات المذكورة خلال شهور أكتوبر ونوفمبر وديسمبر عام 1971، وفقا لأحكام هذا العقد ولائحة الشروط والقواعد العامة للتعاقد مع الفنيين والفنانين المحفوظة بالمؤسسة، والذي يقر الطرف الثاني أنه أطلع عليها وألم بكامل شروطها وقبل الالتزام بكافة أحكامها، على أن يحصل رضا على 1000 جنيه مقابل تصميم الاستعراضات والرقصات والإشراف والتدريب على الأداء أثناء التصوير، ويبدو أن هذا الفيلم أيضا لم يتم تنفيذه.

    اقرأ أيضا

    محمود رضا: الحياة في محراب الرقص

     

  • من “الحرافيش” لـ”فاطمة تعلبة” بالوتد.. كيف جسدت السينما والدراما الأوبئة؟

    من “الحرافيش” لـ”فاطمة تعلبة” بالوتد.. كيف جسدت السينما والدراما الأوبئة؟

    رصدت الأعمال الدرامية والسينمائية أخطر الأوبئة التي أصابت مصر خلال القرنين 19 و20، كما أظهرت دور المرأة والأم المصرية في الحفاظ على عائلتها ورعايتها في مثل هذه الأوقات الصعبة.

    ولأن الفن دائما ما يؤثر على الوعي والثقافة العامة، كانت تحرص هذه الأعمال خلال السرد الدرامي والتصوير على إبراز التعليمات والنصائح للتوعية بالأوبئة مثل الطاعون، الكوليرا، السل، الدرن.. “باب مصر” يستعرض بعض من هذه الأعمال الدرامية.

     الطاعون  

    الحرافيش

    المسلسل إنتاج عام 1998م، من ثلاثة أجزاء عن رواية الكاتب العالمي نجيب محفوظ “الحرافيش”، وتحكي عشرة قصص لأجيال عائلة سكنت حارة مصرية غير محددة الزمان ولا المكان بدقة (يعتقد أنها في بداية فترة الأسرة العلوية بمصر)، وتسرد الرواية السيرة الذاتية للبطل الشعبي عاشور الناجي وأسرته، فهو رمزا للمبادئ والقيم والعدل والرحمة وإنصاف البسطاء.

    وفي الجزء من الأول من المسلسل تناول الفترة التي حل الطاعون فيه كوباء على مصر، وكيف أنه سبب ذعر بين الناس ويتضح ذلك تحديدا في بداية الحلقة الـ9 عندما يقرع المنادي على طبلته معلناً خطر الوباء والإجراءات التي اتخذتها الحكومة قائلا: “دية شوطة وجات على البلد، الحكومة بتقولكم إياكم والزحام، ابعدوا عن القهاوي والغرز والبوظة، وعليكم بالنضافة أهم حاجة النضافة، والمية تغلوها قبل ماتشربوها وعليكم بالليمون ومية البصل واللي يصيبه إسهال أهله يسلموه للحميات في الحال وبدون تأخير واشكروا الله وارضوا بقضائكم”.

    الجزء الأول بطولة “نور الشريف – إلهام شاهين – أحمد بدير – ماجدة زكي – هادي الجيار – سيد عبدالكريم – هشام سليم – رامز جلال”.

    لقطة من فيلم الحرافيش على اليوتيوب
    لقطة من فيلم الحرافيش على اليوتيوب

    الموت الأسود

    يعرف مرض الطاعون في منظمة الصحة العالمية، أنه مرض تسببه بكتيريا حيوانية المنشأ تدعى اليرسنية الطاعونية، وتوجد عادة لدى صغار الثدييات والبراغيث المعتمدة عليها والتي تنقل العدوى للإنسان، وتظهر أعراض المرض بعد فترة حضانة تتراوح بين يوم واحد وسبعة أيام، ويوجد منه نوعين الدبلي والرئوي ويعتبر النوع الأخير هو الأخطر.

    وفي مقال تحت عنوان “في مواجهة الطاعون” المنشور في صحيفة المصري اليوم  بتاريخ 21 نوفمبر 2017م، للكاتب والطبيب محمد المخزنجي.

    ذكر الطبيب أن بداية انتشار مرض الطاعون كانت في أوروبا 1347م، عن طريق إحدى السفن بها فئران وبراغيث حاملة الوباء، وعن طريق سفن أخرى قادمة من المدينة الموبوءة “كافا” فدخل إلى مصر، وبحلول عام 1351م انتشر الطاعون الدملي في أنحاء العالم وأحدث عدد كبير من الوفيات حيث لقب بـ”الموت الأسود”.

    ووفقا لكتاب “الأوبئة والتاريخ”، للمؤلف “شلدون واتس”، فإن الطاعون دخل لأول مرة مصر في العصر المملوكي ثم العثماني وفي هذه الفترة مابين 1347م إلى 1805م حصد الملايين من أرواح المصريين الذي تناقص عددهم من 8 ملايين إلى 3 ملايين نسمة، والسبب في ذلك انتشار الجهل وعدم اتخاذ تدابير صارمة للقضاء على هذا الوباء.

    إجراءات محمد علي

    هاجم الوباء مصر مرة أخرى في عهد محمد علي باشا عام 1834م من الموانئ المصرية الواقعة على البحر المتوسط على الرغم من الاحتياطات التي فرضها محمد علي وتأثرت المناطق القريبة من الإسكندرية.

    وكانت أهم الإجراءات التي اتخذها محمد علي، فرض كردونا صحيا حول المدينة، وبعد انتشار الوباء قامت الشرطة والجيش بحبس ضحايا الطاعون في مستشفيات الأمراض المعدية وحرق متعلقاتهم الشخصية.

    كما تم إطلاق الرصاص على الفور على الأسر الذين لم يقوموا بالإبلاغ عن موت أحد أفراد الأسرة بالطاعون.

    وفي عام 1841م، فرضت تدابير أكثر قسوة، إذ شدد العزل الصحي في القرى، وحرق ملابس المتوفى، استحمام إجباري لأفراد الأسرة وحرق ملابسهم وإعطائهم غيرها نظيفة، وبسبب هذه الإجراءات تناقص المرض حتى انتهى بعد عام 1844.

    الكوليرا

    صراع الأبطال

    فيلم إنتاج 1962م، وبطولة شكري سرحان، سميرة أحمد, ليلى طاهر, نجمة إبراهيم، ﺇﺧﺮاﺝ: توفيق صالح.

    ويتناول الفيلم فترة عصيبة مرت بها مصر في عام ١٩٤٧، عندما داهم قرى مصر مرض الكوليرا، ويعين في إحدى القرى الطبيب (شكري) الذي حاول خدمة أهل القرية لينقذهم من الفقر والجوع.

    وهناك (عادل بيه) إقطاعي القرية يستغل أهلها ليعملوا في أرضه بالسخرة ومن يعترض يسلمه إلى مستشفى الأمراض العقلية مستغلا نفوذه، ويكتشف البطل أن هناك وباء في القرية قاتل يحاول (عادل) إخفاء هذا الأمر ولكن يطيح بالعديد من أهالي القرية ويحاول البطل مساعدتهم.

    فيلم صراع الأبطال من اليوتيوب
    فيلم صراع الأبطال من اليوتيوب

    اليوم السادس

    فيلم مصري من إنتاج وإخراج يوسف شاهين عام 1986، عن وباء الكوليرا الذي اجتاح مصر عام 1947، الفيلم مأخوذ عن رواية تحمل نفس الاسم للكاتبة أندريه شديد، والفيلم بطولة داليدا  ومحسن محي الدين، وشويكار، وحمدي أحمد،  وصلاح السعدني، وسناء يونس، وعبلة كامل، ومحمد منير، والفنان العراقي يوسف العاني، ومثل فيه أيضاً يوسف شاهين.

    تدور أحداث الفيلم أثناء حكم الملك فاروق1947، ويحكي الفيلم قصة المرأة المصرية “صِدّيقة” التي تمثل شخصية رمزية وهى “مصر” وصراعها مع مرض  حفيدها الوحيد، وتعيش في إحدى العشوائيات المصرية.

    ويصف الفيلم بطريقة درامية كيف أن كل من حولها يختفي بفعل وباء الكوليرا، حيث انتشر في بعض المدن المصرية، وحيث يلقى جميع المصابين مصرعهم خلال ستة أيام من بدء الإصابة به.

    وعرفت منظمة الصحة العالمية  الكوليرا بأنه عدوى معوية حادة تنشأ بسبب تناول طعام أو ماء ملوث ببكتيريا الضمة الكوليرا.

    وللكوليرا فترة حضانة قصيرة، تتراوح بين أقل من يوم واحد، وخمسة أيام وتنتج ذيفانا معويا يؤدي إلى إسهال مائي غزير غير مؤلم يمكن أن يفضي سريعاً إلى جفاف شديد وإلى الوفاة إن لم يعط العلاج فورا.

    الوتد

    خلال أحداث مسلسل “الوتد” إنتاج 1996 بطولة الفنانة هدى سلطان “فاطمة تعلبة”، والفنان يوسف شعبان، وباقة من النجوم تناول خلال أحداثه هذا الوباء في إحدى قرى الصعيد وكيف تعاملت معه “فاطمة تعلبة”.

    وجسد المسلسل دور الأم والمرأة المصرية في التصدي لهذا الموقف وأعطت أوامر لأبنائها وهي: “كل واحد يخش جاعته ما يطلعش منها ومن هنا ورايح حناكل عيش ناشف وجبنة وبصل”، و” وهدومك تجلعوها وتحرجوها وكل حاجة تتغلي لما تتهري في الغليان”.

    مسلسل الوتد من اليوتيوب
    مسلسل الوتد من اليوتيوب

    السل

    (أيامنا الحلوة، دليلة، خان الخليلي)

    فيلم “أيامنا الحلوة ” إنتاج عام 1955م، بطولة فاتن حمامة، عبدالحليم حافظ، عمر الشريف، أحمد رمزي، إخراج حلمي حليم.

    ويشير الفيلم إلى أن البطلة فقيرة تعيش فوق سطح منزل يسكن الثلاث شباب الذي يقعوا في حبها لكن يفوز أحدهم بقلبها وتقلب الأحداث بإصابة البطلة بمرض”السل” لينتهي بذهابها إلى الحجر الصحي وموتها في النهاية.

    فيلم “دليلة” إنتاج عام 1956م، بطولة شادية وعبدالحليم حافظ، إخراج محمد كريم، إذ عانت البطلة فيه أثناء أحداث الفيلم من مرض “السل” مما جعلها تقرر الابتعاد عن حبيبها لحمايته وتذهب للحجر الصحي، بينما تعود لتبحث عن حبيبها بعد شفائها من المرض وتتوالى الأحداث.

    أما فيلم “خان الخليلي” عن رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ، إنتاج 1966م، بطولة عماد حمدي، حسن يوسف، سميرة أحمد، إخراج عاطف سالم.

    تدور الأحداث حول الشقيق الأكبر أحمد (عماد حمدي) هو الوحيد الذي يسكن مع والديه، وهو أول من التقطت عيناه الجارة الشابة نوال (سميرة أحمد)، عاد شقيقه رشدي إلى القاهرة والتقى بنوال ثانيا وكسب حبها.

    واضطر أحمد للانسحاب مكتفيا بالملاحظة، ولكن في النهاية يصاب رشدي “بالسل” ويموت ويواسي أحمد نوال بعد موت رشدي.

    الموت الأبيض

    تعرف منظمة الصحة العالمية السل”الدرن” أنه ينجم عن جرثومة المتفطرة السلية، التي تصيب الرئتين في معظم الأحيان، وينتشر السل من شخص إلى شخص عن طريق الهواء؛ فعندما يسعل الأشخاص المصابون بسل رئوي أو يعطسون أو يبصقون، ينفثون جراثيم السل في الهواء، وأصبح هذا المرض الآن يمكن شفاؤه ويمكن الوقاية منه.

    فيلم دليلة على اليوتيوب
    فيلم دليلة على اليوتيوب

    دور المرأة في مصر

    ذكر كتاب “نساء الأسرة العلوية ودورهن في المجتمع المصري”، للمؤلفة مروة علي حسن، تحت عنوان “الموت الأبيض” أن وباء السل انتشر في الولايات المتحدة في النص الأول من القرن الـ20 وانتشر بعد ذلك حول العالم فاتكا بأرواح الملايين، وكان  يعتبر هذا المرض في الماضي من الأمراض المستعصية والأكثر فتكاً بالبشر.

    ويشير الكتاب إلى دور المرأة في مصر في التصدي لهذا الوباء خاصة نساء الأسرة العلوية، وقامت الأميرة شويكار التي بذلت مساعي للتصدي للمرض السل بتخصيص أسبوع لجمع التبرعات تمهيدا لإنشاء جمعية للتصدي لهذا المرض والذي بلغ ضحايا أكثر من 300 ألف نسمة.

     

باب مصر