باب مصر

التصنيف: نصوص أدبية

  • عرض كتاب “خطابات محمد خان إلى سعيد شيمي”

    كتب – مارك امجد

    عرض لكتاب الجزء الأول

    مشوار حياة

    بناءً على وصية من صديق عمره يجمع مدير التصوير السينمائي سعيد شيمي خطابات محمد خان إليه، تلك الخطابات التي كُتبت في فترة المراهقة، ما قبل فترة الإنجازات وقبل حتى تصوير أول فيلم لكل منهما، وهما رفيقان من الطفولة بحكم تقارب الأسرتين وعلاقات المحبة التي كانت تربطهما، فشب الولدان على علاقة صداقة جمعتهما وعرفا عن بعض كل صغيرة وكبيرة، ولم يخالجهما أي حرج بخصوص البوح بأي مأزق إجباري فرضته عليهما الحياة بحكم قسوتها وبحكم قلة إمكانيتهما المادية أو الأسرية.

    فنجد خان بمنتهى البساطة يحكي لرفيق العمر عن مشاكل والديه الصحية وعن اضطراره للقبول ببعض الوظائف في لندن التي لا تناسب ذكاؤه وموهبته، فقط ليتمكن من توفير العلاج والطعام لأبويه، كذلك يحكي خان لشيمي عن تجاربه الجنسية مع فتيات من أعمار وجنسيات وثقافات متفاوتة.

    وأحيانا يحدث أن يتعثر في الحب وهو يبحث عن مجرد المتعة، وأحيانا ينشد الحب فلا يحصل إلا على اللذة الوقتية. وهذه الجزئية بالذات تعكس لنا أن الفنانين الذين نتوهمهم دوما كاملين لديهم ثغراتهم، فخان الشاب الذي وُلد بمجتمعات محافظة، رغم توقه لمرافقة كل فتاة يقابلها في حانات وشوارع لندن، كان بينه وبين نفسه يأخذ على المجتمعات الغربية انحلالها وتسيبها، لكنه هو بنفسه أشار إلى أن الازدواجية الأخلاقية سمة أي إنسان شرق أوسطي.

    ترسم تلك الخطابات المرسلة بالكامل من جانب محمد خان إلى سعيد شيمي، صورة تقربنا من ذلك المخرج المصري الذي من أصول باكستانية، وقد عانى بسبب أجنبيته طوال حياته إذ لازمه شعور بأنه شريد في أصقاع الأرض، خاصة حينما كان يتقدم بأوراقه لمؤسسة سينمائية بأوروبا ويُرفض، ثم يكتشف أنه لم يرفض لسبب سوى أصل جنسيته. ومع ذلك تكشف لنا خطابات خان أنه لم تعارضه تلك المشكلة مطلقا طوال مكوثه في مصر، إذ اعتبر نفسه مصريا بالفطرة بلا أي ضمانات أو شهادة ميلاد أو جواز سفر.

    هو مصري بمعرفته لأفضل محلات الفول والطعمية والآيس كريم وأسماء دور السينما والمسارح وفي أي ميادين تقع، وبينما نجده يقضي شهورا في لندن بصحبة أسرته يعمل ويكد ولو مجرد شيّال في مخزن أو عامل في مصنع، نجده على استعداد للتضحية بالحياة في المجتمع الإنجليزي وحرياته وفرصه الكبرى كي يعود مجددا لمصر، البلد الوحيد الذي شعر فيه خان بالأمان فاعتبره بدوره بلده الحقيقي.

    على الجانب الآخر لا نجد الكتاب يتضمن أي رسائل من قبل سعيد شيمي ويرجع هو سبب ذلك لفقدان معظم الخطابات التي أرسلها لخان. مع ذلك نجده في مستهل كل فصل يضع مقدمة يشرح فيها ظروف وملابسات تلك الفترة من حياة خان، كي يعين القارئ على فهم النبرة التي يكتب بها صديقه إن كانت بائسة أو مرحة.

    وبالفعل نجد خان أحيانا يتمنى الانتحار، وفي أحيان أخرى يتحدث عن نفسه وهو يراسل مراكز السينما في الخارج أو في مصر ويقدم لهم نفسه بصيغة المخرج المتحقق بالفعل، وليس مجرد شاب مثابر يطمح لأن يكون مخرجا مصريا. أيضا نلحظ تدخل طفيف لمؤلف الكتاب سعيد شيمي من خلال الهوامش التي يضعها أسفل الصفحات للإشارة لبعض الحوادث الغامضة التي يشير لها خان في سياق خطاباته دون إسهاب في شرحها فتصبح ملتبسة على القارئ الغريب عن الصديقين.

    رغم أن تلك الخطابات نُشرت بتوصية من كاتبها محمد خان، مع ذلك حينما نتمعن في سطورها نجدها كُتبت بمنتهى الأريحية والصراحة لدرجة تعكس عدم وعي مؤلفها بأنها ستصير يوما ما كتابا ممسوكا بين يدي كل الأجيال التي كانت متيمة بأفلام مثل الحريف وموعد على العشاء وضربة شمس وزوجة رجل مهم وخرج ولم يعد وفي شقة مصر الجديدة وفتاة المصنع.

    أسلوب كتابتها ودود وبلا كلفة يتضمن شتائم وممازحات لرفيق حياته واتهامات في بعض المواضع بالإهمال والانشغال عن واجبات الصداقة بدافع العشم. كما نجده تارة يبتذل بتوصيفاته علاقاته بالفتيات اللاتي أحبنه، وتارة يسخف من المثاليات التي لا تطعم الإنسان وأحيانا أخرى يعترف بضعفه وجبنه ويتمنى الموت من أعماقه، ويقر أن صناعة الأفلام هي وسيلته الوحيدة لتزجية تلك الحياة الصعبة وإلهائه عن شقائها.

    أفرد خان مساحات واسعة من خطاباته لعرض مشاهداته السينمائية التي تُحصى بالآلاف، ولم يكن يكتفي بالذهاب لدور العرض في لندن وبيروت لمشاهدة الأفلام الأجنبية، بل كان يعرض بمنتهى الاعتداد توقعاته لقوائم جوائز الأوسكار، والتي كثيرا ما كانت تصيب بشأن نتائج الترشيحات.

    وتعكس الخطابات أن مخرجا عظيما مثل خان لم يصل لمرحلة إخراج فيلم خاص به بقفزة واحدة، فهو يسجل محاولاته الدؤوبة مع مراكز السينما سواء الأوروبية أو المصرية، ويوضح تسلسل المهام السينمائية التي تولاها في شركات الإنتاج ببيروت وأكبر الأسماء العربية التي عمل معها والأفلام اللبنانية الرخيصة التي عمل بها واعتبرها سلّمه للانفرادية بفيلمه الخاص، ويتحدث عن مسودات أفلامه الأولى والتي بعضها حاول أن يؤلف بنفسه قصتها وبعضها الآخر اقتبسه من قصص أدبية لأصدقاء له غير معروفين توقع لهم الشهرة بمجرد أن تخرج أفلامه تلك للنور.

    الكتاب صادر عن دار الكرمة عام ٢٠١٨ في ٣٨٠ صفحة من القطع الكبير بعنوان فرعي للجزء الأول هو “مشوار حياة”، مزود بملحقات صور فوتوغرافية لخان وشيمي بأحياء القاهرة أثناء خوض تجاربهما السينمائية الأولى وهما في سن الشباب، كما قدم للكتاب الناقد الفني المعروف محمود عبد الشكور.

    وحسب صفحة سعيد شيمي على “فيسبوك”، يُنتظر الجزء الثاني من الكتاب ويدور حول تجارب السينما الجادة التي أنتجاها سويا، ومن المفترض أن تصدره الدار بالتزامن مع الدورة الخمسين هذا العام لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في احتفاله باليوبيل الذهبي.

     

    كأننا أمام دراما هائلة تمثل قصة حياة محمد خان في سنوات الشباب، مكتوبة بصراحة مطلقة، وكأن كل سنة هي فصل مثير، تتخلله لحظات صعود وهبوط، وأمل وإحباط. إننا تقريبًا أمام مذكرات عقل ووجدان وعين شاب مصري رأى وسمع وشاهد، ونحن أيضًا أمام وثيقة مدهشة عن جيل يكتشف معنى الفن والحياة، ويحاول في نفس الوقت أن يكتشف نفسه وقدراته، لكي يعبر بهذه القدرات من عالم الهواية إلى دنيا الاحتراف، من شغف الفرجة، وهي أساس كل شيء، إلى حلم صناعة الأفلام، وبهجة تحقيق السينما.

    سعيد شيمي.. هذا الصديق الوفي الكبير، عاشق السينما، هو أفضل من يقدم للقارئ رسائل صديقه الراحل، وهو أيضًا من تضيف تعليقاته على الرسائل الكثير شرحًا وتوضيحًا، فكان هذا الكتاب البديع.

    من مقدمة محمود عبد الشكور

     

     

     

     

     

     

     

  • “ظلي الذي يخجل من الاعتراف بموت صاحبه” ديوان لعربي كمال ابن دشنا

    صدر حديثًا ديوان “ظلي الذي يخجل من الاعتراف بموت صاحبه”، للشاعر عربي كمال، ابن مدينة دشنا، شمالي قنا، ضمن سلسلة الإبداع الشعري بالهيئة المصرية العامة للكتاب.

    يذكر أن الشاعر عربي كمال من مواليد دشنا 1980، وتخرج في كلية الحقوق جامعة أسيوط عام 2002، وحصل على الماجستير في القانون عام 2005، ويعمل حاليًا مستشار قانوني بالهيئة المصرية للسكك الحديدية.

    صدر له ديوان تحت عنوان “تجليات لوجوه مستحيلة” في عام 2006، وكتاب “من سرق الرئيس” في عام 2011، كما كتب كلمات أغنية “هنا الميدان” والتي استخدمت كتتر لبرنامج إذاعي، كما كتب عددا من المقالات والدراسات لبعض الصحف المصرية، وهو عضو عامل بنادي أدب دشنا، وشارك لأول مرة في مؤتمر أدباء مصر ممثلا عن النادي في ديسمبر العام الماضي.

    وكانت سينما “لوكس ماسانو” الايطالية عرضت في أغسطس 2017 الفيلم التسجيلي TRAFFICJAM “الزحمة” الذي شارك كمال في التمثيل وكتابة نصه، والفيلم إنتاج وإخراج إيطالي سويسري عام 2013، ويرصد التداعيات التي أعقبت ثورة 25 يناير.

    اقرأ أيضًا:

    بمشاركة ابن دشنا.. سينما “لوكس ماسانو” الايطالية تعرض فيلم “الزحمة”

    اختيار الشاعر عربي كمال ممثلا عن نادي أدب دشنا في “مؤتمر أدباء مصر”

  • في مهرجان المسرح العربي.. إصدار خاص لـ”الحجراوي” يتضمن نصوص لـ”التونسي وحداد وجاهين”

    أعلنت الهيئة العربية للمسرح، عن نشرها لكتاب “المسرحية الشعرية العامية في مصر 1921: 1986 دراسة تحليلية” للناقد المسرحي المصري عبد الكريم الحجراوي، في إصدار خاص بمناسبة مهرجان المسرح العربي الدورة الحادية عشر، المقام في مصر من الفترة 10: 16 يناير/ كانون الثاني، بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية برعاية وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم.

    ويتعامل هذه الكتاب مع مجموعة من الأعمال المسرحية المكتوبة شعرًا باللهجة العامية المصرية، وتمثلت في أربعة نصوص لبيرم التونسي، ونص مشترك لكل من فؤاد حداد ومتولي عبد اللطيف، وأربعة نصوص لنجيب سرور، ونص لصلاح جاهين.

    ويعد هذا الكتاب هو الأول من نوعه الذي يدرس هذا اللون المسرحي، فالحجراوي ينطلق من فرضية ترى أن المسرح الشعري العامي في مصر، قد أغفله الدارسون، نتيجة لطبيعة اللغة التي كتب بها ذلك النوع من المسرح، وتفضيلهم للمسرح المكتوب باللغة العربية الفصحى الشعري منه والنثري، كما ترجع قلة الدراسات للمسرح الشعري والنثري العامي إلى ضياع الكثير من نصوص تلك المسرحيات، لعدم اهتمام الفرق التمثيلة بالاحتفاظ بنسخ منها في أرشيفها، فبقيت أسماء تلك المسرحيات دون متون تلك النصوص، بالإضافة إلى أن المسرح بشكل عام يعاني في مصر قلة دارسيه.

    ويكشف عبد الكريم الحجراوي في كتابه عن بدايات هذا النوع المسرحي في مصر، والدوافع التي أدت إلى ظهوره، والروافد التي استقى منها هذا المسرح مادته، ورصدت المؤثرات العربية والغربية عليه، واعتمد في هذا على ثلاثة مناهج، المنهج التاريخي، والمنهج الوصفي التحليلي، لدراسة تقنيات المسرح الشعري العامي، ثم المنهج الاجتماعي، لمعرفة قدرة هذه النصوص على مناقشة القضايا التي اهتم بها المجتمع المصري، في فتراته المتعاقبة.

    يوضح الحجراوي ارتباط ظهور المسرح في مصر باللهجة العامية، وذلك في أواخر القرن التاسع عشر، في مسرح “يعقوب صنوع”، مؤسس المسرح العربي في مصر – 1870: 1872، وكان هذا الظهور للعامية في المسرح مقبولًا في فن جديد على مصر، لا توجد له سوابق أدبية باللغة العربية الفصحى، فلم تكن تحددت ملامحه من قبل، بالإضافة إلى رغبة “يعقوب صنوع” نفسه حين اختار العامية في إيصال رسائله وأفكاره السياسية إلى عامة الشعب بلغتهم، بالإضافة إلى أنه يكتب مسرحيات كوميدية، والأليق بهذا النوع من المسرح هو العامية.

    واشتدت حركة الدعوة إلى العامية في مصر، بعدما اقترنت بحركات التجديد والإصلاح، حيث ظهرت حركة التمصير، بظهور القومية المصرية في أواخر القرن التاسع عشر، وتبعتها في أطوار نموها حتى بلغت أشدها بعد ثورة 1919، مما جعل حركة التأليف المسرحي بالعامية المصرية تشتد.

    ويلفت الحجراوي إلى عدم تناول أحد من دراسي المسرح في مصر من قبل، دراسة المسرحية الشعرية بلغتها العامية المصرية، فهذا المسرح الشعري لم تكشف أبعاده، أو تترسم معالمه الأكاديمية بعد، رغم أن المسرح الشعري العامي ليس اتجاهًا وليدًا، بل إنه موجود منذ أكثر من قرن وربع من الزمان، وبالتحديد سنة 1889م، وذلك حين مصَّر “محمد عثمان جلال” أربع مسرحيات لـ”موليير”، وكتب من بعده في هذا المجال، كبار شعراء العامية المصرية، وإن كانت هناك أعمال درست من قبل شعراء العامية ومسرحهم ولكن بشكل فردي دون تسليط الضوء على المسرح الشعري العامي ككل.

    يؤكد الحجراوي أن الحركة المسرحية في القرن التاسع عشر لم تنشأ من فراغ، بل كانت هناك العديد من الظروف التي مهدت لظهور فن المسرح في مصر، ومنها المحدث الذي يحكي القصص نثرًا على عكس المنشد، أو شاعر الربابة الذي يقص على الجمهور سير الأبطال شعرًا، معتمدًا على حافظته فيمثل بعض الأحيان انفعالات ومشاعر أبطاله، الذين يحكي عنهم، فهذا المنشد عنصر من العناصر التي مهدت لظهور الشعر العامي المسرحي، هو الأمر الذي مهد لظهور المسرح ككل في مصر، وخاصة المسرح العامي الشعري.

    ويشير إلى أنه في عام 1889م 1307هـ، وبعد اثنين وأربعين عامًا من أول مسرحية عربية ظهرت لـ”مارون النقاش” أبو الحسن المغفل 1847م، قدم “محمد عثمان جلال” أربع مسرحيات فرنسية لـ”موليير” وقام بتمصيرها شعرًا وضمها في كتاب واحد واسمه “الأربع روايات من نخب التياترات”، وهي: “الشيخ متلوف والنساء العالمات” و”مدرسة الأزواج” و”مدرسة النساء” وبعد ذلك قام بضم هزلية أخرى قصيرة لـ”موليير”، “الثقلاء” عام 1896م 1314 هـ.

    ويعلق الدكتور “محمد يوسف نجم” على مسرحية الشيخ “ملتوف” قائلًا: “فإن الشيخ متلوف في بديع زجلها، وروعة شاعريتها، وصدق تمثيلها للروح المصرية الشعبية لتقف إلى جانب ترتوف موليير موقف الند للند”.

    في عام 1904 خرجت أول مسرحية مصرية عامية غير مترجمة، أو ممصرة لـمحمد عثمان جلال، وكانت المسرحية بعنوان رواية “المخدمين”، تدور “حول حيل المخدمين ومكرهم وخداعهم وخضوع الخدم لسيطرتهم”، وهي عبارة عن ملهاة.

    وخلص الحجراوي في كتابه إلى مجموعة من النتائج منها تعلق كتاب المسرح الشعري العامي بالقضايا الوطنية التي عاصروها وشغلت الرأي العام المصري، هو ما ظهر بوضوح في أعمالهم المدروسة.

    كما شهد هذا النوع المسرحي نقلة كبيرة على يد نجيب سرور، الذي جعل من اللغة العامية لغة قادرة على سرد المآسي التراجيدية في المسرح، وليست لغة ملاهٍ كوميدية فقط، وقد استطاع توظيف المنهج البريختي بما يخدم فكره الثوري.

    وتَبِع كتَّابُ المسرح الشعري العامي، نهجَ من كان قبلهم من شعراء الفصحى بالمسرح، من حيث استخدامهم لعناصر السرد والغنائية والحكاية، وذلك نتيجة لتأثرهم بفنون الفرجة العربية الخمسة المتمثلة “في رواية السيرة الشعبية، والأرجوز، وخيال الظل، والمحبظين، والتعزية”.

    اشترك جميع كتاب المسرح الشعري العامي في الطابع الغنائي، الذي كان العنصر الأبرز داخل أعمالهم مع اختلاف المدارس المسرحية التي اعتمدوا عليها في سواء المنهج الكلاسيكي الأرسطي، أو المنهج البريختي، الذي يعتمد على التغريب وكسر الإيهام والجوقة.

    عبد الكريم الحجراوي من مواليد إسنا جنوب الأقصر، باحث دكتوراه في جامعة القاهرة بكلية الآداب قسم اللغة العربية، له مجموعة من الأعمال الإبداعية قيد النشر، منها ديوان شعر بعنوان “لم يكن عدلًا” ومجموعة قصصية بعنوان “القيامة”، وروايتين “ما قبل الرحيل” و”هند”، بالإضافة إلى عدد من الأبحاث النقدية موزعة ما بين الرواية والمسرح والأدب الشعبي.

  • عرض رواية “كوبيس بيروت” للكتابة غادة السمان

    كتب- مارك أمجد

    تدور رواية “كوبيس بيروت” في السبيعينيات، حينما يستيقظ الشعب صبيحة يوم السبت على أهوال الحرب الأهلية اللبنانية، التي اندلعت بين الملل السنية والمارونية، وكان العدو الإسرائيلي هو الذي أشعلها لأنه المستفيد الأول من تفتيت جاره لبنان.

    الرواية بأكملها مسرودة على لسان بطلتها التي حبست داخل بيتها في انتظار إحدى مصفحات الجيش اللبناني كي تأتي وتنتشلها وتنقلها للجانب الآمن من البلاد، وهي المهمة التي بدت مستحيلة في ظل وجود القناصة المختبئين على الأسطح وبين هياكل السيارات التي تفحمت، وهؤلاء القناصة يقتلون كل كائن حي في الشوارع، وحينما يقضون على البشر يتوجهون ببنادق قنصهم للكلاب في الأزقة والعصافير في السماء.

    فكرة الرواية

    ترصد رواية “كوبيس بيروت” كيف تحولت بيروت بين ليلة وضحاها من جنة عاهرات أوروبا (حسب وصف المؤلفة) إلى ساحة معارك ودماء، خاصة شارع الحمراء السياحي، الذي تهشمت واجهاته الزجاجية ولطخ الدم أرصفته واكتظ بسيارات تشحن في صناديقها مسلحين يحملون “الكلاشينكوف” ويسرقون خزن أشهر محلات الموضة في الشرق الأوسط.

    وتصف الرواية كيف فقدت أسر رجالها وأبنائها وهم عائدون من أشغالهم، وكيف صار المرء يتلقى الرصاصة وهو جالس أمام مقود سيارته أو راكب على دراجته النارية، يخاف أن يزيد من سرعته فيتناسب ذلك مع توقيت القذيفة أو يبطئ من سرعته فيلحق هو بالقذيفة، وفي النهاية تنفجر الدراجة ويتضح أن القذيفة كانت داخل هيكلها.

    وبدون قصد، تعود الرواية لأيام الحروب الصليبية لكنها هذه المرة تحدث في بيروت، لكن أيضا باسم الدين، حيث كل ملّة تعتقد أنها بشعاراتها وأسلحتها تناصر دين الله القويم، ولا تعلم أي فرقة منها أن من يورّد لهم السلاح شخص أجنبي في النهاية لا يهمه سوى جني المال وتقسيم لبنان، منتهزا تعدد الطوائف في بلد الأرز.

    وصلت الحال بتلك الحرب البشعة إلى تشكيل متاريس وكمائن على الطرق، حيث ضمانك الوحيد للنجاة بحياتك والمرور هو أن تتطابق خانة الملة في بطاقتك مع خانة الملة في بطاقة جماعة المسلحين على المتراس.

    أسلوب الكاتبة

    ولا تخفي غادة السمان في “كوبيس بيروت” مشاعرها تجاه لبنان، المهووسة بارتداء الأقنعة أمام العالم، حتى أتت الحرب الأهلية وأزالت مساحيق التجميل عن وجهها، حيث تعرّي “السمان” العلاقات الإنسانية التي نخرتها الحرب، ففي الحرب، بحسب توصيف غادة، تذوب أقوى الرباطات ويأكل الناس أحبائهم من فرط الجوع لو استساغوا لحومهم، مثلما تأكل القطة أولادها متى جاعت.

    وتحكي “غادة” عن عشيقها يوسف، وكيف وقفا سويا أمام الجميع بسبب علاقتهما المحرمة نظرا لاختلاف ديانتهما، وإن كانت “السمان” تقبلت فكرة أن يعارض الناس حب اثنين من ديانتين مختلفتين، فهي لم تستوعب إطلاقا أن تقوم مجازر أهلية على نفس الخلفية.

    تأخذ الرواية شكل القالب التوثيقي فنجدها تسجل مواقفها اليومية مع الحرب لحظة بلحظة والناس الذين اضطرت لحمل جثثهم وكيف اجتازت تجربة الجوع وسقوط القذائف ومقتل يوسف حبيبها أمام عينيها.تؤكد غادة مسألة التوثيقية حينما تصارح القارئبمدى حرصها على تدوين كل تفصيلةمرّت بها، طوال فترة الحصار التي قضتها في بيتها منتظرة مدرعة الانقاذ التي لا تأتي،كل ذلك في كراسة أسمتها “كوابيس بيروت”، مما يكشف أن المؤلفة كانت قد قررت من لحظة التدوين الأولى أنها مخطوطة رواية بهذا الاسم وليست مجرد مذكرات.

    لكن الروائية لا تقع في فخ الذاتية ونجدها في أكثر من كابوس تسرد سيناريوهات وحشية مر بها نماذج مختلفة من أهل لبنان طوال فترة الحرب. كالساقطة الفرنسية التي قتلوا حبيبها الثري العربي وهامت على وجهها تبحث عن كلبها الذي تعادل ذكورته ذكورة كل الرجال الذين عرفتهم. ورب الأسرة الذي تحول لقاتل بعد أن تعرض أكثر من مرة لعملية سطو وهو عائد بالعشاء لأسرته، وأخو الراوية نفسها الذي قُبض عليه بتهمة حيازة سلاح غير مُرخّص فأصيب في السجن بلوثة، والرجال الذين قتلوا زوجاتهم وأبنائهم لحمياتهم من الجوع ثم انتحروا بعدها مباشرة.

    تصنع المؤلفة في كوبيس بيروت من بعض النماذج غير الحية شخصيات تتكلم وتحكي عن تجربتها مع الحرب، مثل ذلك الفصل الذي تفرده لواحدة من مانيكانات العرض في إحدى واجهات شارع الحمراء التي تتفاجئ بخراب المحل وهروب الأثرياء العرب الذين كانوا يأتون بزوجاتهم وعشيقاتهم لشراء أغلى المعاطف المكسوة بالفراء، لكنهم اختفوا فجأة بعد أن رتبوا لقاءات مع أصحاب المتاجر ودفعوا عربونا باهظا. والموت أيضا تحوله المؤلفة لشخصية منفردة بذاتها وتوصف على لسانه رأيه في أهالي بيروت الذين باتوا يحبونه أكثر من أنفسهم ولا يقدرون على الاستغناء عنه يوما واحدا منذ بدأت الحرب.

    عن غادة السمان

    كاتبة وأديبة سورية. ولدت في دمشق لأسرة شامية عريقة، ولها صلة قربى بالشاعر السوري نزار قباني. والدها الدكتور أحمد السمان حاصل على شهادة الدكتوراه من السوربون في الاقتصاد السياسي وكان رئيسا للجامعة السورية ووزيرا للتعليم في سوريا لفترة من الوقت. تأثرت كثيرا به بسبب وفاة والدتها وهي صغيرة. كان والدها محبا للعلم والأدب العالمي ومولعا بالتراث العربي في الوقت نفسه، وهذا كله منح شخصية غادة الأدبية والإنسانية أبعادا متعددة ومتنوعة. سرعان ما اصطدمت غادة بقلمها وشخصها بالمجتمع الشامي (الدمشقي) الذيكان “شديد المحافظة” إبان نشوئها فيه.
    أصدرت مجموعتها القصصية الأولى “عيناك قدري” في العام 1962 واعتبرت يومها واحدة من الكاتبات النسويات اللواتي ظهرن في تلك الفترة، مثل كوليت خوري وليلى بعلبكي، لكن غادة استمرت واستطاعت ان تقدم أدبا مختلفا ومتميزا خرجت به من الاطار الضيق لمشاكل المرأة والحركات النسوية إلى افاق اجتماعية ونفسية وإنسانية. من أعمالها مجموعة ” الأعمال غير الكاملة”.

    عن الكتاب

    كوبيس بيروت صادرة عن منشورات غادة السمان ببيروت طبعة أولى عام 1976 في 360 صفحة من القطع المتوسط، وصدرت الطبعة السادسة عام 1987، تُرجمت إلى البولونية عام 1984 في طبعة مكونة من 20 ألف نسخة، وتُرجمت إلى الروسية عام 1987 في طبعة مكونة من 50 ألف نسخة، وتُرجمت بالأخير إلى الألمانية.

  • علي حسان الفائز بالمركز الأول بجائزة الشارقة: يظل البطل حيًا بما تركه وليس بجسده

    أٌعلنت إدارة جائزة الشارقة للإبداع العربي في دورتها الثانية والعشرين عن الفائزين بها في مجال الأدب، وكان لعلي حسان خضري، ابن محافظة الأقصر ومدينة أرمنت نصيبًا منها، إذ حصد المركز الأول في المسرح من بين 350 مشاركًا من مختلف دول الوطن العربي.

    “ولاد البلد” التقى الكاتب الأقصري على حسان، للتعرف على مشواره للوصول إلى الشارقة، والتعرف على تطلعات الكاتب في مجال الأدب.

    “آنوش” كانت تلك المسرحية التي ألفها خضري هي العمل الإبداعي الذي أهله للفوز بالجائزة، يقول الكاتب؛ تقدمت بها ثلاث مرات، ولم أحصد أي مركز،  وواجهت الفكرة انتقادات عدة لموت البطل في منتصف العمل، واكتمال العمل للنهاية من دونه، لكن شدة إيماني بالفكرة، جعلتني كل مرة أطور منها وأتقدم مرة أخرى، حتى حصدة المسرحية المركز الأول بإشادة لجنة التحكيم.

    اعتمد الكاتب في نصه على المسرح الواقعي، متناولًا فكرته على النمط الأوروبي، كفكرة إنسانية تعكس صفات الإنسان النبيلة وما يقابلها من الصفات السلبية مجسدًا البطل الانتهازي تارة والصالح تارة أخرى معالجًا فكرته بشكل واقعي.

    عدم توافر مراجع تذكر آنوش، سوى الإنجيل ومرجع آخر، دفع الكاتب للإصرار على الكتابة عنه في شكل المسرح لتعريف العالم بآنوش الذي قدم قيم للبشرية تنفعها في مسيرتها الحياتية، وقصد الشاعر أن يظل آنوش حيًا بما تركه وليس بجسده.

    وعن رأي الكاتب في الكتابة المسرحية التي تشهدها الفترة الحالية؛ يقول خضري؛ لست متابع جيد للحركة المسرحية لأصدر حكمي بشكل دقيق على وضع الكتابة للمسرح في مصر، لأن ما كتبته هو محاولة لتقديم فكرة، لكني من خلال بعض ماقرأته في كتابات مسرحية مصرية، أو الإنتاج للكتابات المسرحية بمسارح الدولة،  يجعلني اتساءل إلى متى سنظل متمسكين بالخرافة، حيث يظل البطل حيًا بعد كل العقبات والمستحيلات التي تواجهه.

    ويتابع؛ في المسرح المصري نظل متمسكين بفكرة بقاء البطل حتى تُصدّر السعادة “الوهمية” للمشاهد خلال الحفاظ على بقاء البطل حيًا،  وهو ما يعتبره الناقد علي حسان استخفاف وعدم احترام لعقل المتلقي.

    أرغب في أن نحيي كتابة الواقع الحقيقي بشكل يحترم عقل القاريء أو المشاهد، وليس الفانتازيا، وأن نقدم مضمونًا يمثل نموذجًا حقيقيًا بمميزاته وعيوبه، بدلًا من وضع المتلقي  في زاوية استقطاب نحو إقناعه بفكرة المؤلف.

    وعن تطلعات علي حسان في الأدب؛ يقول الكاتب على حسان؛” أطمح في الحصول على جائزتي “نوبل” وبوكر العرب، وأتمنى أن نتجه قليلًا للكتابة الواقعية ودعم ددور النشر للمبدعين الشباب حتى يخرج مؤلفهم للنور، مضيفًا؛ أسعى أن تصل “آنوش” للعالمية وتترجم إلى عدة لغات ليعرف العالم “آنوش” وماقدمه للبشرية”.

    نبذه عن الكاتب علي إحسان

    ولد علي حسان عام  1986 بمدينة أرمنت جنوبي غرب الأقصر، وظهرت بوادر موهبة الكتابة عليه في الثامنة من عمره حين بدأ في كتابة مقدمات للإذاعة المدرسية، ظلت كأرشيف تتوارثه الأجيال بمدرسته حتى وقتنا هذا، وكانت مكتبة المدرسة الدائم الاطلاع عليها، وحفظه للقرآن الكريم، دافعًا في اكتشاف موهبة الكاتب ومساعدته في مشواره الأدبي.

    لحسان عدة جوائز منها محلية وعربية؛ حصد جائزة الموهوبين كمبدع مؤثر بمنظمة العمل الدولية عام 2012 هو وصديقيه من حركة شعراء الطرق التى أصبح الكاتب منسقًا لها في فترة الجامعة وحتى الآن، وتضم أكثر من 100 كاتب وشاعر.

    جوائز حصدها الكاتب علي حسان 

    كما حصد حسان المركز الأول في مسابقة  إقليم جنوب الصعيد في  أدب الطفل 2013عام ، والمركز الأول عن كتاب توقفات بمسابقة المجلس الأعلى للثقافة في نفس العام، كما حصد المركز  الثالث بديوان شعري  بمسابقة للقطاع،  إضافة للجوائز على المستوى العربي منها المركز الثالث على  مستوى الوطن العربي في القصة القصيرة بالكويت 2009، والثالث في الرواية بالجائزة المركزية 2014 .

  • “أبو دياب”.. الفائز بجائزة الشارقة: لوثة الرواية لن تدوم وهذا سبب تراجع القصة القصيرة

    “سلكت درب القصة وأنا أتطلع للخلود وسقفي السماء، تقدمت العام الفائت لجائزة الشارقة ولم أفز لكن حصلت على تنويه من لجنة التحكيم، كان مؤشرًا جيدًا بالنسبة لي حفزني على المضي قدمًا وإعادة الكرّة، وبفضل الله وتوفيقه حققت في نهاية هذا العام جائزة الشارقة للإبداع العربي (الإصدار الأول) بمجموعتي القصصية (التقاط الغياب)”.

    هكذا يعبر القاص القنائي أحمد أبو دياب، عن سعادته لحصوله على جائزة الشارقة للإبداع العربي، في سياق الحوار الذي أجراه معه “ولاد البلد”، والذي كشف من خلاله عن مشواره الأدبي، وتحوله من شاعر إلى قاص وأسباب تراجع القصة القصيرة أمام الرواية.

    قدم لنا في عجالة سيرتك الذاتية؟

    أحمد جمال صادق جابر المشهور، والمعروف أدبيًا باسم أحمد أبو دياب، من مواليد مدينة نقادة بقنا عام 1994، حصلت على ليسانس الآداب في اللغة الإنجليزية من جامعة جنوب الوادي عام 2017,.

    بدأت اهتماماتي بالأدب منذ المرحلة الثانوية، وتشكلت موهبتي الحقيقية بعد دخولي الجامعة، وكنت دائما من المشاركين في المسابقات الأدبية، وحصلت على العديد من الجوائز المصرية والعربية في مجال القصة القصيرة والمسرح، ونشرت لي أعمال قصصية في مجلات وصحف مصرية وعربية، وحاليًا أشغل منصب نائب مدير بيت الأدب بمؤسسة تنويرة الثقافية في محافظة قنا، وعضو نادي أدب بيت ثقافة نقادة.

    كيف أصبحت القاص أحد أبو دياب؟

    في عام 2016 كلفت للمشاركة في مسابقة إبداع في مجال الشعر، فاقترح عليّ أحد الأصدقاء أن أشارك في مجال القصة القصيرة بجوار الشعر، وفعلت وتقدمت بقصة عنوانها “بعد المشاهدة”، وتميزت بطابعها الصوفي الوجداني.

    وكانت المفاجأة أنني فزت في مجال القصة ولم أفز في الشعر، وبعدها بأربعة أشهر كتبت قصتي الثانية (شجرة متعبة)، وبعدها قصتي الثالثة (قبل الحياة بدقائق) والتي نشرت في جريدة الأهرام،.

    وأخيرا وبعد صراع أدبي بين القصة والشعر، انتصرت القصة وقررت أن أخلص لهذا المجال ليكون مشروعي الأدبي.

    صف لنا شعورك بعد حصولك على جائزة الشارقة للإبداع؟

    سعيد بالجائزة وبالأخص أنني المصري الوحيد الفائز في مجال القصة القصيرة في هذه الدورة؛ الدورة 22 من جائزة الشارقة للإبداع العربي، بالإضافة إلى كوني تقريبًا أصغر قاص مصري يفوز بجائزة الشارقة للإبداع العربي “الإصدار الأول”.

    هل تتبع أسلوبا محددًا في كتابة قصصك؟

    أترك هذه التفاصيل تستدعي نفسها عند الكتابة، درست القصة القصيرة في الأدب العربي والإنجليزي إبداعًا ونقدًا خلال فترة دراستي بكلية الآداب، بجانب إطلاعي واجتهادي الشخصي بقدر المستطاع، أن أكون ملمًا بتقنيات القصة القصيرة وفنيات هذا المجال الوعر، حيث إن القصة القصيرة لها خصوصيتها في كل شيء.

    حدثنا عن مجموعتك الفائزة “التقاط الغياب”؟

    مجموعتي مكونة من 25 قصة، تتفاوت ما بين الصفحتين إلى الست صفحات، موزعة على خمسة أقسام كل قسم يحوي خمس قصص، المجموعة يناسبها تصنيف “المشروع”، حيث تتبنى فكرة الغياب بأقسامها الخمسة عند: البشر والحيوانات والأشياء وفي الفانتازيا وفي الصوفية.

    حاولت فيها استخدام أشكال مختلفة للقص بتقنيات وأصوات سردية كثيرة، بحيل وتقنيات تختلف من نص لآخر، القصص منها الواقعية أو الواقعية السحرية أو الفانتازية، بمستويات متعددة للغة ومعالجة تناسب كل نص شكلًا ومضمونًا، أرجو أن تلاقي المجموعة الاحتفاء المناسب والتقييم المنصف من الجمهور عند صدورها، كما لاقته من لجنة التحكيم لمّا فازت بالجائزة.

    في رأيك لماذا يعد الإنتاج الأدبي حاليًا في مجال القصة القصيرة أقل رواجًا؟

    ربما يرجع الأمر لحسابات وقتية خاصة بالظروف المحيطة، الناس تبحث عن الرواية لأنها عمل طويل يستغرقهم، فيغرقون فيه لينسوا الحياة الصعبة الحالية، نحن في عصر التخدير، القصة القصيرة هي الأصغر في الحجم لكنها الأصعب في البنيان من نظري.

    ربما هذا أيضًا من أسباب عزوف الناس عن كتابتها أو تلقيها، يستطيع الجميع الاستطراد في الحكي لكن التكثيف وكل ما يتعلق من تفاصيل فنية شائكة خاصة بالقصة قصيرة قليل من هم قادرون على الإتيان به في النصوص.

    وأقولها بثقة: لوثة الرواية هذه لن تدوم طويلًا.

    هل تعتقد أن الأديب يمكن أن يتحقق أدبيًا وإبداعيًا من خلال حصد الجوائز؟

    بالتأكيد لا، فهناك كبار وعظام لم يكن لهم حظ من الجوائز أو التكريمات لكن هم كبار وعظام بما كتبوا لا بقدر ما احتفى الناس بكتابتهم.

    وعلى النقيض لن أنكر الدعم المعنوي الذي تقدمه الجوائز كحافز ودفعة للاستمرار، والدعم المادي الذي يحتاجه المبدع ليقتات.

    كيف ترى مشكلات مبدعي قنا؟

    مشكلات متجذرة في تربة الزمن، سقاها الجهل ورعاها الإهمال، لا حل إلا أن يتحد مثقفو ومبدعو قنا لوضع خطط ورؤى واضحة، وذلك يحتاج لجدية وإخلاص أرى أنهما غير موجودين بشكل كافٍ حاليًا، حيث كل مبدع مشغول بنفسه فقط دون النظر إلى إشكالية الجمع، ومن أهمها مشكلة إنشاء فرع للهيئة المصرية العامة للكتاب في قنا.

    وقد أثرت أنا هذا الموضوع من نحو عام مضى، وقام عضو مجلس الشعب النائب محمود الضبع بتلبية طلبي على الأوراق بموافقة من وزيرة الثقافة، لكن إلى الآن لم يحدث جديد على أرض الواقع.

    ما هي مشروعاتك الأدبية المستقبلية؟

    قريبًا أبدأ التحضير لنص مسرحية تاريخية ذات طابع صوفي، تتعرض لسيرة وجوانب من حياة أحد الأئمة الزاهدين الذين عاشوا قديمًا في بغداد، بالإضافة إلى مجموعة قصصية جديدة أضع تفاصيلها وخطوطها العريضة حاليًا.

    ما هي أحلامك على المستوى الشخصي والعام بالنسبة لحركة الأدب في قنا ومصر؟

    أحلامي على المستوى الشخصي أن أحقق ما لم يسبقني إليه غيري في مجال الأدب وبالتحديد القصة القصيرة، وأن يكون هناك شارعًا باسمي في يوم من الأيام بعد رحيلي.

    بالنسبة لقنا أرجو أن يُنحي الجميع الخلافات الشخصية والأيديولوجية جانبًا، والعمل على إعادة التوازن للمشهد الأدبي الصعيدي ونفض غبار التعصب والجهل وكل السلوكيات والموروثات الخاطئة التي تؤرق صعيدنا الطيب الأصيل، وكذلك توحيد المطالب والكلمات حتى تكون لها صوت مسموع عند صناع القرار فيما يخص الثقافة والفن.

    وأقرأ أيضا: ابن قنا “أبو دياب” يفوز بجائزة”الشارقة”للإبداع العربي

     

  • عرض رواية قصة حب إيرانية تحت مقص الرقيب

    كتب- مارك أمجد

    فكرة الرواية:

    تدور الرواية في طهران بين حبيبين هما: سارا ودارا.. “دارا” شاب فقير يعمل دهّانا لحوائط المنازل، أبوه شيوعي قضى فترات طويلة في سجون الدولة وأمه متدينة تود أن تراه عريسا في أقرب وقت.

    ودارا رغم فقره فهو شاب مثقف له اهتمامات سينمائية، يحفظ أسماء الأفلام وأسماء مخرجيها وسنوات إنتاجها، وكان معتقلًا سياسيًا، مثل أبيه في فترة من حياته، بسبب متاجرته في شرائط أفلام السينما الهوليوودية، التي تم تجريمها في إيران مثلها مثل شرائط أفلام البورنو.

    أما سارا فهي من بيت لا يرتفع مستواه المادي والإجتماعي عن بيت دارا كثيرًا، لكن تكمن مشكلتها في أنها “بنت”، وحسب أعراف المجتمع الإيراني يجب تزوجيها سريعًا قبل أن تنزلق في فخ يقضي على بكارتها وشرف أسرتها بالكامل.

    زد على ذلك قناعة أهلها التي تتمثل في أن مجيء العريس المقتدر ماديًا يمثل مجيء المخلص للعائلة برمتها، الأمر الذي يهدد قصة حب البطلين بالفناء في أي لحظة، خاصة حينما يتقدم لها للزواج “سندباد”، ذلك العريس الجاهز الذي يستورد الأقلام الرصاص لإيران، ويملك نفوذًا وعلاقات، وقدرته المالية تسمح له أن يصنع لها شهر عسل في إسبانيا وأن يعقد زواجهما أسفل برج إيفيل.

    على الجانب الآخر، يود دارا حتى لو لن يُكتب لهما الزواج، أن يظفر من حبيبته ولو بقبلة أو لمسة من كاحلها.

    ترصد الرواية كيف انقلب المجتمع الإيراني بعد ثورته الإسلامية وصار متشددًا جدًا، فيما يتعلق بالصلات بين الجنسين، لدرجة أنه في الأفراح والجامعات وبعض الوظائف يتم تخصيص قسم للرجال وآخر للنساء. ناهيك عن احتكاك الشباب والفتيات ببعضهم الذي يتطلب أن يخططوا ويتآمروا كي يحظوا بلقاء أو مجرد حوار قصير.

    ويتم ذلك عادة في الحدائق العامة ومقاهي الإنترنت، وحتى هذه الأماكن العامة تكون مراقبة من قبل عناصر شرطة نسائية للحفاظ على الآداب العامة، حيث يمكن القبض على أي فتاة إذا ثبت أن الرجل الذي هي برفقته ليس من محارمها.

    فلسفة الرواية:

    هي ليست مجرد رواية أو مجرد عمل أدبي، إذ تتناول رغم محدودية إطارها الدرامي تاريخ إيران منذ أيام الحضارة والأشعار والحروب، حتى أيام الشاه والثورات الحديثة وخاصة الثورة الإسلامية، وكيف انقلب المجتمع الإيراني للجهة المتطرفة في موقفه من الفنون والسينما وطريقة الملبس وموقفه المضاد للإمبريالية الأمريكية؛ نلحظ ذلك مثلا بخصوص إتجاه التعليم في المدارس والجامعات ناحية الأشعار الإيرانية القديمة بدلا من أشعار لوركا وشكسبير ودانتي، وحظر الأفلام الأجنبية بكافة جنسياتها لأنها تصدّر قيمًا وأفكارًا معادية لأفكار الثورة الإسلامية، كل ذلك تتم ممارسته من قبل وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي. كذلك الملبس النسائي تحول من التنانير والبنطلونات إلى الشادور والنقاب، وصارت أي امرأة تمشي أو تخرج في موعد مع رجل من خارج دائرة محارمها معرضة هي ومن معها للمساءلة القانونية.

    كذلك على الصعيد السياسي لم تعد هناك أي حرية في التعبير عن الآراء، وصار المواطنون أنفسهم هم الذين يقومون بدور الوشاية، تملقا منهم للجهات والرئاسات لينالوا مركزًا أو منصبًا أعلى في مؤسساتهم الحكومية، وبات كل من يدلي برأيه المخالف لما هو سائد يعتبر جاسوسًا وعدوا للثورة الإسلامية ويجب تصفيته أو اعتقاله في أسرع وقت لمنع تفشي أفكاره ومنع تأثيرها على بقية الشعب.

    أسلوب الكاتب:

    اعتمد المؤلف “شهريار مندني بور” على أسلوب حكائي يمزج أصوات أبطاله بصوته الشخصي ككاتب، مثلما قرأنا مثلا في روايات ميلان كونديرا وأبرزها “كائن لا تحتمل خفته”، حيث بإمكاننا سماع صوت المؤلف كأنه يسرد علينا قصته ويعلق بآراءه الشخصية على أحداثها، وأحيانًا يحب أو يشجب ذلك السلوك من شخصياته كأنه ليس متحكما فيها.

    وللكاتب خلفية ثقافية عالية في مجال الصحافة والسينما الأمر الذي حوّل روايته لموسوعة مطعمة باللغة الأدبية من حيث بنائها كرواية وليست بحثًا علميًا.

    كما أنه لا يتورع طوال حكيه عن السخرية من كل ما لا يروقه في مجتمعه الإيراني، وأحيانا يظلل هو بخط عرضي على بعض الجمل اعتقادًا منه أن رقيب ما سيراجع مخطوطة هذه الرواية وربما يحذفها أو يمنع نشر الرواية من الأساس، وهو تكنيك أدبي لم نعهده من قبل؛ أن يشطب المؤلف على بعض الجُمل.

    عن الكتاب:

    الرواية من تأليف “شهريار مندني بور” صدرت باللغة العربية عن منشورات الجمل من ترجمة خالد الجبيلي طبعة أولى 2011 في 420 صفحة من القطع المتوسط.

    عن المؤلف:

    حصل شهريار مندني بور على جوائز عديدة عن الروايات والقصص القصيرة والأعمال غير الروائية التي نشرها في إيران، مع أنه لم يتمكن من نشر أعماله الروائية منذ 1992 وحتى 1997 بسبب الرقابة في إيران، وهو ناقد سينمائي معروف، ومنذ عام 1999 وحتى أوائل 2008 شغل منصب رئيس تحرير مجلة “مساء الخميس” وهي مجلة أدبية شهرية تصدر في شيراز.

    وجاء إلى الولايات المتحدة في عام 2006، للمشاركة في مشروع الكتّاب الدوليين الثالث الذي تقيمه جامعة براون.

    ويعمل حاليا باحثا زائرا في جامعة هارفارد، ويعيش في كامبردج، ماساشوستس، وقد نُشرت أعماله في مجلة PEN America وThe Literary Review ومجلة Kenyon Review.

  • كتاب جديد| رحلة عمرها “ثلاثون عامًا في صحبة نجيب محفوظ

    كتاب جديد| رحلة عمرها “ثلاثون عامًا في صحبة نجيب محفوظ

    كان حينها ابن التاسعة عشر عامًا، حين التقى للمرة الأولى بالأستاذ نجيب محفوظ، ولم يكن يعلم أن هذا اللقاء سيمتد بينها حتى يصل إلى سن الـ49 عامًا، في علاقة فكرية ووجدانية كانت في حاجة للتسجل، وهو ما فعله الدكتور محمود الشنواني، التلميذ النجيب للأديب العالمي، في كتاب “ثلاثون عاما في صحبة نجيب محفوظ”.

    وقد نقل الشنواني، هذه التجربة، التي تحول فيها “محفوظ” بالنسبة له من الأديب العظيم إلى الأب والقدوة والإنسان، في هذا الكتاب الذي صدر الشهر الماضي بعنوان “ثلاثون عامًا في صحبة نجيب محفوظ”، ليسرد لنا أهم المحطات والشخصيات التي عاصرت الأديب وكان لها موقفا أو آخر معه.

    وفي كتابه نلمح الأديب نجيب محفوظ يقف على الرصيف، ويلتقيه محمود الشنواني صدفة، والذي تعجب أن يصادف الأديب وجهًا لوجه، وشعر بسعادة غامرة حين صافحه بود، معرفًا عن نفسه بأنه محمود الشنواني، طالب في السنه الأولى بكلية الطب، ليقترح عليه الكاتب العالمي “لو تحب تقعد معانا، تعالى معانا في ريش”، لتكون هذه هي البداية لصحبة عمرها 30 عامًا.

    الصورة من الصفحة الشخصية لدكتور محمود الشنواني

    يبدأ الكاتب في سرد المواقف التي جمعتهما عبر هذه السنوات، موضحًا أن علاقته بالأديب قبل اللقاء الأول جاءت في سن متأخرة، حيث بدأ في قراءة أعمال الأديب وعمره 18عاما، وذلك من خلال رؤية “ميرامار” التي تعرف من خلالها على معنى الأدب.

    وصل الكاتب إلى مقهى “ريش”، والتى كانت مقر ندوات الأستاذ أسبوعيًا، ليلتقي رجلاً في الخمسين من عمره يطلب منه الجلوس بجواره لمتابعة ندوة نجيب محفوظ، وهذا الرجل هو مصطفى أبو النصر، أكثر أعضاء الندوة انتظامًا في الحضور، والتي كانت تضم عددًا من رواد الأدب، يعرفهم الكاتب في فقرات خاصة بندوات مقهى “ريش”.

    مصطفى أبو النصر

    عمل أبو النصر في الرقابة على المصنفات الفنية، وهو مثقف كبير، ودائمًا ما يتذكر رواد الندوة، ملقيا معلوماته الثرية وتعليقاته عند الحديث عن أديب أو عمل فني أو ظاهرة ثقافية، وهو من أكثر الحضور مشاركة في الندوات والمناقشات، وكان صاحب المقعد إلى يسار الأستاذ في “ريش”، وهو أديب له عددًا من المجموعات القصصية، منها “قلب الوردة والتيه والركض في مكان مغلق”.

    وكان هناك محبة كبيرة بينه وبين الأستاذ، ودليل ذلك إصرار الأخير على الذهاب لجنازة أبو النصر، رغم وهن صحته وعدم الرضا الأمني عن تواجده بمكان عام في هذه الفترة، وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي يشارك فيها نجيب محفوظ في جنازة.

    هارفي أسعد

    ومن أقدم رواد الندوة، وأكبرهم سنًا بعد الأستاذ، هارفي أسعد، وهو ماركسي قديم، وكان هناك نوعًا من المودة بينه وبين الأديب، خاصة وأنه بعد مرور 40 عامًا من الصداقة بينهما.

    يحكي “هارفي” للكاتب أنه كان يجلس خلف الأستاذ نجيب في كازينو أوبرا، وقت صدور رواية “أولاد حارتنا”، خوفًا أن يأتي أحد يؤذيه من الخلف، وقد أكد ذلك الأديب فيما بعد وهو يترحم على صديقه القديم.

    علي سالم

    وكان من رواد الندوة أيضا، علي سالم، رجل المسرح والآراء المثيرة للجدل، وكان متوسط التردد على الندوة، وكان يمسك بناصية الحديث ويحتل المسرح ليصبح الحضور جمهورًا، ويتحدث عن حكايات المسرح والفن والصحافة والسياسة، فحضوره كان جذابًا لمعظم الحاضرين.

    الشاعر أمل دنقل

    أما الشاعر أمل دنقل فقد حضر مرتين ندوات نجيب محفوظ، وخلالها كان يجلس في صمت وبملامح محايدة، بصورة هي النقيض مما سمع عن طبعه الشخصي في التعامل الحاد، والظاهر في سمات شعره العظيم الذي يعلن التحدي والتمرد.

    في “ريش” بدأت رحلة الشاعر مع نجيب محفوظ، من خلال حضور الندوة التي تعقد أسبوعيًا، واستمرت الندوات بها إلى أن صدر قرار بأن المقهى سيغلق أبوابه يوم الجمعة من كل أسبوع، فأصبح مطلوب إيجاد مكان بديل يناسب عقد الندوة الأسبوعية.

    كازينو قصر النيل

    وهكذا انتقلت ندوات الأديب نجيب محفوظ إلى الكازينو، ولم تبتعد كثيرًا عن وسط البلد، ومع الانتقال توقف عن الحضور بعض روادها من مقهى “ريش”، ولكن دماء الندوة تجددت بالوافدين الجدد إليها، الأصدقاء الذين انضموا إليها في نهاية السبعينيات وأوائل الثمانينيات، كسميح بطرس وسامي البحيري ومحمد الكفراوي وزكي سالم ونعيم صبري وفتحي هاشم.

    الصورة من الصفحة الشخصية لدكتور محمود الشنواني

    قد تكون أوجه الاختلاف بين رواد ندوتي ريش وقصر النيل، أن “ريش” كانت غالبيتهم من الأدباء، ومن يعتبرون الأدب اهتمامًا أساسيًا، أما رواد قصر النيل منهم بالقطع مهتمين بالأدب وتجذبهم للحضور مكانة الأديب المرموقة، لكن درجة انتمائهم للأدب كانت أقل، بالإضافة إلى أن رواد “ريش” كان يغلب عليهم الانتماء للتيار السياسي اليساري، وكان هذا الانتماء أيديولوجيًا قويًا عند الكثير منهم، أما قصر النيل فكانت انتماءاتهم أكثر اتساعًا.

    في قصر النيل بدت مشاركة “الشنواني” أكثر إيجابية في الندوة، فمع مرور الوقت وانتظامه في الحضور، اكتسب بين الحاضرين طابع ودي وبدأت مساحة المشاركة تزيد، لتصيح العلاقة بينه وبين الأستاذ أكثر خصوصية، وهو ما ظهر واضحًا من إهداءات نجيب التي يحتفظ بها على رواية “مع تقديري، مع مودتي، مع محبتي، مع حبي”.

    عن الأستاذ

    تطرق الشنواني في كتابه إلى عدد من الصفات التى تميز بها الأديب نجيب محفوظ وكان الكاتب هو شاهد عيان عليها ومنها

    يحلو لأصدقاء الأستاذ أن يعتبر كل منهم أن يكون له مكانة خاصة عند الأستاذ، وبالفعل هو من هؤلاء الناس القادرين على إضفاء هذا الشعور على علاقاتهم بالآخرين

    الأستاذ قادر على إيجاد نقطة التقاء إيجابية مع كل من يتعامل معهم، وفهم المفاتيح الشخصية لمن حوله بحيث يعطي لمسة شخصية لعلاقته مع كل شخص

    في الندوات كان الأستاذ لا يمارس ولا يسعي إلى أي نوع من الانفراد بمكانة خاصة فهو يتبادل الحديث مع الأخرين  والاخرون يتحدثون معه أحيانا ومع يعض أحيان أخري، فقد تمر مرات عديدة دون أن يتطرق أحد لعمل من أعماله الأديبة، فهو لقاء اختياري بين أصدقاء على المقهي تمتد فيه حبال الكلام حسب الأحوال

    اتخذ الشاب نجيب محفوظ ابن الخامسة والعشرين عامًا وقتها قرارا حياته ورسالته وهو الأدب، وأعتنق تلك الرسالة وأصبحت هي محور حياته وكل ما عدا ذلك ينظر إليه من زواية علاقتة بتلك الرسالة كالوظيفة أو المال أو الزواج أو الصداقة  أو العلاقات الاجتماعية

    لا يهتم نجيب محفوظ كثير بمكاسبه المباشر في عالم الأدب ولا تدركه الخيلاء لجنحاته فيها فهو يسعى وينتج والثمرة الحقيقة التي يشتهيها ويفرح بها هي السعي

    في الفترات الأخيرة له لا يصعب على من رأي نجيب محفوظ أن يري فيه الملامح الخارجية والداخلية التي تتواري لوجداننا عندما تقال كلمة الرواة، فهو شيخ جليل كبير السن به هدوء وزين كلماته التي يطلقها بيسر ودون افتعال ويتكلل حضوره بإشعاعات الحكمة، تحبه وتتجله وتطمئن روحك بالقرب منه.

    كان نجيب محفوظ يعيش الحياة ويستمتع بها ويقترب من الناس ويصادقهم ويجالسهم و لكن كانت هناك بينه ويبن كل هذا مسافة حرص على وجودها، مسافة تتيح له التفكير دون أن يتشوش بالتواجد وسط الحلبة.

    الصورة مشاع إبداعي

    حريصًا على عدم الدخول في صراعات قوية يمكن أن تعطله عن عمله الدؤوب من ناحية، ومن أن تجعله أحد أشخاص  الرواية وليس راويها

    قادنا الأستاذ إلى أعماق التاريخ ونشأة الأنسان الأولي بحيث أصبحت رواياته  كأنها رواية تاريخ البشر على الأرض يرويها أحيانا استعرضًا لمسيرتها.

    صحب سعد زغلول الأستاذ في حياته كأنه المثل الذي يقاس عليه قدر الساسة الأخرين وصحبه في أفكاره وخياله وظهر في أحلامه.

    مصطفي النحاس فهو أيضًا الزعيم عند الأستاذ لأنه الزعيم الواقعي السياسي المحتنك الذي  قاد سفينة الوفد وأخلص لمبادئه

    أما كلثوم عنده هي الدرة الفريدة في عالم الغناء وأهل المغني ويصل إلى قمة النشوة إذا سمع أم كلثوم.

    عندما تأتي سيرة أم كلثوم يستعذب الأستاذ، فمثلا استعادة ذكري عيد ميلاده الخميسين فيقول بامتنان: “هيكل عزمها وهى جت أول وأخر مرة أقابلها مقابلة شخصية. وكان لقائها أهم الهديا التي نالها

    حب الموت

    “بنيت حياتى على الحب، حب الحياة وحب الناس وحب العمل وأخيرًا حب الموت” عبارة مؤثرة صادقة للأديب  دائمًا ما يرددها وكأنها العمود القفري لرؤيته ومسيرته في الحياة ليسال أحدهم في أحد الندوات الأديب متعجبًا ما حب الموت

    وكان رده: حب الموت عندما يأتي في موعده

    ماهو موعد الموت

    ليجيب الأديب: هذا الموعد الذي يأتي مبكرًا عما يتمناه الإنسان عندما يظن أن علاقته بالحياة  ومازال فيها ما لم يكتمل بعد والذى يأتي متأخرًا بعد أن تكون محبته للحياة قد تجاوزت ذروتها وبدأت يداه تتعب من التلويح لها مودعًا

    ليودعنا الأديب بهذا الكلمات في  صباح الأربعاء 30 أغسطس  ليصف الشنوانى وقع الخبر عليه: لم أجد أمام عينى سوداً ولا كأبة بل ألم الراق النبيل الذي يذكر الإنسان بمشاهد صحبة جميلة دافئة محبة.

  • عرض رواية “الحمامة” لباتريك زوسكيند

    كتب مارك أمجد

    حبكة الرواية:

    تدور رواية الحمامة حول جوناثان نويل، البطل الخمسيني الذي قضى أغلب سني عمره بمنأى عن أي احتكاك أو صراع مع الناس.

    أعزب يعمل حارسًا لأحد البنوك، يسكن في غرفة بمفرده في بناية من تلك النوعية، التي تملكها سيدة وتؤجر غرفها للطلبة والمسنين المشردين.

    وتبدأ أحداث الرواية فعليا في اليوم الذي يجد فيه نويل حمامة على شباك غرفته، فينتابه إحساس أنها نذير شؤم، ويتقزز من دخول الغرفة بسبب براز الحمامة التي تركته في كل مكان وزغبها الذي يتطاير منها كلما تحركت.

    يغادر نويل غرفته هاربًا من الحمامة شاعرًا بذعر كبير من ذلك الكائن، الذي احتل غرفته وفرض سيطرته بحكم وساخته وفضلاته.

    يقابل السيدة مالكة الغرفة ويحاول أن يشرح لها مشكلته مع الحمامة، دون أن يظهر نفسه في هيئة المرتجف، ولما تعجز السيدة عن فهم مشكلته الحقيقية في وجود حمامة داخل بيته، يزداد يقينه بأنه على المحك، فيترك السيدة ويمضي بعد أن فشل في إرسال إشارات ضمنية لها وسط حواره بأن مهمة التخلص من الحمامة تقع على كاهلها بوصفها صاحبة المكان.

    يفكر نويل طبعًا في استخدام مسدسه الذي يحرس به المنشآت والبنوك، بحيث يطلق طلقة واحدة منه على تلك الحمامة الغبية، لكن حتى تلك الحركة السخيفة، يشعر أنه لا يملك القوة الكافية للإتيان بها.

    تراءى الجحيم أمام عينيه بحلول هذه الحمامة اللعينة في غرفته أو قُلْ في حياته، وتأكد له أنها كانت فأل شر لما تبول أحد المتسولين أمام البنك المعني نويل بحراسته، فلطخ بول المتسول سرواله، وحينما هرب لأحد المتنزهات العامة وجلس لتناول الغداء جلس على أحد المقاعد وكان به مسمار فمزق سترته.

    في ذلك اليوم شعر نويل أن حياته انقلبت رأسًا على عقب، وخيل له أنه على عكس المألوف، الحمامة ليست علامة سلام أبدًا.

     

    أسلوب باتريك زوسكيند وفلسفته

    تبدو أعمال زوسكيند عادة بسيطة من حيث الفكرة، مثل رواية الحمامة أو مسرحية الكونترباص، وهي مسرحية لبطل وحيد عازف، مكونة من مونولوج مطول، مع ذلك فأسفل قشرة تلك الأعمال البسيطة تكمن فلسفة وجودية عالية، فشخصية نويل في رواية الحمامة موجودة داخل كل فرد منا يستشعر الطمأنينة في البعد عن ذلك العالم الصاخب، ويتمنى من أعماقه لو أنه يختفي فجأة من حياة كل المقربين له: من زوجة وأولاد وأصدقاء، أو يعود بحياته للحظة التي كان فيها أعزبا وحيدا لا يعرف كل هؤلاء. والحمامة هنا ليست مجرد طائر بقدر ما هي رمز مضمر لكل الأمور البسيطة التي يكن لها المرء خوفا كبيرا محولا إياها لوحش يكاد يبتلعه.

    باتريك زوسكيند في رواية الحمامة يجرد الإنسان من قوته وسيطرته ويكشف مخاوفه ويتهكم على ضعفه.

    وليس من الغريب أن يخرج عمل أدبي كهذا من مؤلف عدمي لدرجة أنه لما حولت روايته الشهيرة (العطر) لفيلم سينمائي لم يذهب لمشاهدة العرض الأول.

     

    عن المؤلف:

    ولد باتريك زوسكيند في مدينة أمباخ الواقعة على بحيرة شتارنبرج في منطقة جبال الألب في الجنوب الألماني ودرس التاريخ في ميونخ.

    كان والده فيلهلم إيمانويل زوسكيند كاتبا ومترجما ومعاونا في صحيفة زوددويتش تسايتونج Süddeutsche Zeitung، وكذلك كان أخوه الأكبر مارتين زوسكيند يعمل صحفيا.

    بعد أن حصل باتريك على الشهادة الثانوية درس التاريخ في جامعة ميونخ, في الفترة من عام 1968 حتى 1974. عمل بعد ذلك في أعمال وأماكن مختلفة، وكتب عدة قصص قصيرة وسيناريوهات لأفلام سينمائية.

    تعتبر روايته الشهيرة (العطر) من أهم روايتين ألمانيتين تمت طباعتهما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كان هناك تحدي أن تقدر ألمانيا على الاستفاقة من خراب النازية، وأن تمنح العالم قيمة فنية من جديد، وسقط التحدي بصدور رواية العطر لباتريك زوسكيند ورواية (الطبل الصفيح) لجونتر جراس.

     

    عن الرواية:

    صدرت باللغة العربية في ٨٥ صفحة من القطع المتوسط عن دار ورد طبعة أولى ١٩٩٩ من ترجمة عدنان عبد السلام.

  • ابن قنا.. “أبو دياب” يفوز بجائزة “الشارقة للإبداع العربي”

    ابن قنا.. “أبو دياب” يفوز بجائزة “الشارقة للإبداع العربي”

    حصل القاص القنائي أحمد أبو دياب، اليوم الإثنين، على المركز الثاني على مستوى الوطن العربي لجائزة مسابقة الشارقة للإبداع العربي “الإصدار الأول”.

    وقال أبو دياب، في تصريح لـ”ثقافة وتراث” أن الجائزة تخص الأعمال الأدبية التي لم يسبق نشرها، لافتا إلى أنه شارك بمجموعته القصصية “التقاط الغياب” التي فازت بالمركز الثاني على مستوى الوطن العربي في مجال القصة القصيرة.

    يذكر أن “أبو دياب” ولد في مدينة نقادة، التابعة لمحافظة قنا عام 1994، وتخرج في كلية الآداب بقسم اللغة الإنجليزية، واتجه إلى كتابة الشعر والقصة، وشغل منصب أمين عام نادي الأدب والفكر بجامعة جنوب الوادي بقنا لعام 2016، وحاليا يشغل منصب نائب مدير بيت الأدب بمؤسسة تنويره الثقافية في محافظة قنا، وعضو نادي الأدب بقصر ثقافة نقادة، وله عددا من القصائد والقصص القصيرة المنشورة في الصحف المصرية.

باب مصر