الكاتب: وليد الخشاب

كتبت في موضع آخر عن أفلام أم كلثوم مستخدما عبارة “سينما أم كلثوم” وميزت في الأفلام الستة التي قامت ببطولتها كوكب الشرق بين ما أطلقت عليه “أفلام المدينة” و”أفلام الصحراء”. وأشرت في عجالة إلى أن أفلام المدينة، التي تدور في المدينة الحديثة، كثيراً ما تقابل بين المدينة الأوروبية والحارة التقليدية، أو بين الريف والحضر. هي أفلام تدعم خطاب الهوية الثقافية المصرية الحديثة، وتجسدها في مباني ومؤسسات المدينة الحديثة والمهن التي يمارسها أهل المدن. بينما أفلام الصحراء هي أعمال تدعم خطاب هوية مصرية عربية، تعبر عن نفسها باستخدام مواضعات ومسكوكات استشراقية عن الصحراء والخيل والخيام، باعتبارها تجسيداً بصرياً لفكرة العروبة الثقافية.…

قراءة المزيد

كان عدوية رائدا بمعنيين: الأول، لأنه مثَل ظهورا لصوت شعبي لم يكن له مثيل في إغراقه في الشعبية، وقتما لمع نجمه منذ حوالي خمسين عاما في مطلع سبعينات القرن العشرين؛ ولأنه تربع على عرش المبيعات الموسيقية بفضل حصته الهائلة من سوق الكاسيت، لا من عدد ساعات الحضور على شاشات السينما والتلفزيون وانعكاسها على مبيعات تذاكر الحفلات. في زمن صعود الفنان أحمد عدوية، كانت المبيعات الموسيقية مرتبطة بالأساس بمنظومة الحفلات في المسارح المغلقة والمفتوحة، والظهور في الإذاعة والتلفزيون والسينما، دون حساب لما كان وقتها مجالا جديدا، خاصا لا عاما مرتبطا بمؤسسات الدولة، وهو سوق الكاسيت. *** كان أحمد عدوية أيضا رائدا…

قراءة المزيد

سادت في بعض العصور في الغرب، لاسيما عصر النهضة، عمليات اقتباس من مجتمع غربي ونقل الأعمال إلى مجتمع غربي آخر في زمان أو مكان مغايرين. ما أسميه عمليات اقتباس هو إعادة ترجمة وإعادة كتابة بعض الكلاسيكيات القادمة من العصر القديم الإغريقي والروماني وتقديم هذه الأعمال في ثوب جديد، بلغة أوروبية غير الإغريقية واللاتينية القديمتين، في العصور الوسطى، بعد عدة قرون من تاريخ الإبداع الأصلي. ممارسات اقتباسية وسرقات غربية وقد ازدهرت تلك الممارسة الاقتباسية في عصر النهضة. كان المنطق الفني/الأخلاقي السائد في عصر النهضة أن ما كتب باللغات الأوروبية الحديثة وقتها -والتي كانت تعتبر عاميات آنذاك- يعتبر تأليفاً، لا ترجمة ولا…

قراءة المزيد

إن الاقتباس -بعد الترجمة- هو الصيغة الكبرى لنقل الحضارة الغربية الحديثة إلى العالم العربي منذ القرن التاسع عشر إلى اليوم. لكنه الصيغة الأهم لاستيعاب الحداثة و”هضمها” في النسيج الحيوي الثقافي والمؤسسي العربي عموماً، والمصري خصوصاً. نقتبس أفكار الحداثة ومنتجاتها ومؤسساتها وممارساتها وتصوراتها وقيمها، ثم نعدل كل هذا ونطوعه ونتمثله، وبالتالي ننقل الحداثة إلى مجتمعاتنا العربية. لكن بسبب تشبعنا بكثير من القيم الغربية اليوم في القرن الحادي والعشرين، وبسبب قبولنا المنظور الغربي لتناول العالم. يتعرض كثيرٌ منا -نحن مستهلكي المنتجات الثقافية عموماً، والسينما خصوصاً- لشعور عميق بالإحباط عندما يكتشفون أن العديد من كلاسيكيات الثقافة العربية الحداثية مقتبسة. وكأن رصد ظاهرة الاقتباس…

قراءة المزيد

أتمنى أن يتسع «باب مصر» لسلسلة من المقالات أكتب بها تأملات في قضايا تأسيسية في تاريخ السينما المصرية، التي بلغت من العمر مائة عام ويزيد، حسب لحظة البداية التي يطمئن إليها الباحث. اليوم، أقترح إعادة مناقشة مفهوم الواقعية في السينما المصرية، وتحديداً مساءلة ارتباط أفلام الحارة بالواقعية كمذهب فني وجمالي، وارتباط الحارة بتقديم تصور “أصيل” عن الشخصية المصرية الصميمة أو الهوية المصرية الحقة. *** موضوع الحارة قُتِلَ بحثاً، والواقعية لم تعد هاجساً فنياً وأخلاقياً سائداً بعد ابتعادنا عن لحظة التحرر الوطني في منتصف القرن العشرين، التي سادها تصور فكري يربط بين الحاجة إلى الاستقلال والحاجة إلى تصوير الوطن المستقل بشكل…

قراءة المزيد

رحل الفنان الكبير حلمي التوني (1934-2024) عن عمر يناهز تسعين عاما، وما أكثر من أشار إليه بوصفه أسطى أو آخر الأسطوات، لا سيما في فن الإخراج الطباعي وصناعة أغلفة الكتب، مثلما فعل الفنان الكبير أحمد اللباد على صفحته الشخصية بمنصة فيس بوك. وأشار العديد من الناعين إلى ارتباط التوني بمبدأ التعبير البصري عن “المصرية الخالصة” أو الأصيلة. لخص الكاتب والمؤرخ حسن حافظ على حسابه في فيس بوك ذلك التصور عن بصمة حلمي التوني الفنية، إذ وصف ما يراه ملمحا بارزا من ملامح فن الراحل الكبير بتلك العبارة: “أعماله تحكي قصة عشق كبيرة لروح مصر”. ربما كانت “روح مصر” هي ما…

قراءة المزيد

تتلخص حرب أكتوبر عند البعض في عبور القناة وفي عبور الكوبري المؤقت أو الكباري المؤقتة التي تحركت فوقها الدبابات المصرية عابرة القناة. ثم تشاء المصادفة أن يُطلَقَ اسم “أكتوبر” على أهم كوبري في العاصمة المصرية، تخليداً للنصر. اليوم يبدو وكأن أجيالاً كاملة من المصريين -ومعظمهم قد وُلِدَ بعد انتهاء حرب 6 أكتوبر 1973- لا يذكرون من أكتوبر إلا أفلام حرب أكتوبر وبعض المنشآت التي تحمل اسم أكتوبر، مثل مدينة السادس من أكتوبر وكوبري أكتوبر. وليست هذه مجرد طرفة، بل هي تذكرة بأن التاريخ هو مجال تلمس ما هو غير موجود عياناً، لأنه ماض وانقضى، بالاستعانة بما هو موجود، مثل الوثائق…

قراءة المزيد

في سبتمبر العام المقبل 2024 تحل الذكرى المائة لميلاد فؤاد المهندس. أكد لي ابن الفنان الكبير، الأستاذ أحمد المهندس أن تاريخ ميلاد النجم هو سبتمبر 1924، حاسما بذلك التساؤلات حول التواريخ المختلفة المذكورة في الفضاء الأزرق، والتي ناقشتها في كتابي “مهندس البهجة. فؤاد المهندس ولاوعي السينما”. أتمنى أن يفتح “باب مصر” ذراعيه لاحتضان دعوتي لتنظيم شهر من الاحتفالات الشعبية والرسمية بمئوية الفنان الكبير، الذي أسعد الملايين من الناطقين بالعربية في مصر ومن المحيط إلى الخليج. ومن ثلوج كندا إلى غابات أستراليا بين عرب المهجر، على مدار حياة فنية دامت ما يزيد على نصف قرن. فؤاد المهندس ليس مجرد مهندس البهجة…

قراءة المزيد

روت لي أمي أن جدتي سمتها “درية” على اسم درية شفيق. لم أسأل نفسي يوما إن كانت تلك الرواية صحيحة أم أنها من خيالات أمي. لكنها كانت مؤمنة تماما بتلك الرواية. جدتي الصعيدية التي لم تذهب يوما إلى المدرسة، وتعلمت القراءة والكتابة والحساب على يد شيخ في بيت العائلة بالمنيا، كانت معجبة بنموذج صعود نجم درية شفيق بفضل تعلمها. ولدت أمي عام 1940 بعد بضعة شهور فقط من عودة درية شفيق إلى القاهرة بعد حصولها على الدكتوراه من فرنسا. وربما نشرت صحف الاجتماعيات خبرا عن درية شفيق بوصفها شابة نابهة ممن تتبناهن أميرات العائلة المالكة وسيدات الأرستقراطية المصرية. وربما قرأت…

قراءة المزيد