الكاتب: نبيل عبد الفتاح

يبدي بعض المثقفين على قلتهم في مصر، بين الحين والآخر، آراء ومشاعر السخط، والحزن على تدهور ثقافة العمران في المدن، وتخطيطها وفوضاها. وفي بعض الأحيان حول الطابع العشوائي الذي يمثل شخصية البناء بالأسمنت والطوب الأحمر في القرى، ومدن المحافظات المريفة. غالبا ما يتم استدعاء، وسط المدينة الكوزموبوليتانية للإسكندرية، وقاهرة القرن التاسع عشر- القاهرة الخديوية- ومعها تخطيط الطرق، والأنماط المعمارية الأوروبية المستعارة من المرجع المعماري الأوروبي. وتذكر أسماء المعماريين الإيطاليين والأجانب الفرنسيين، وبنائهم لبعض المساجد الشهيرة، ومعهم بعض المهندسين الشوام، والمصريين. يبدو وسط المدينة كمركز للذاكرة المعمارية، ومخيالها الجمالي في إطار التخطيط العمراني للأنسجة المعمارية، والفراغات، ونمط المقاهي الأوروبية على النمط…

قراءة المزيد

في ديوان الشاعر عبدالحفيظ طايل مدمن الغناء – ميريت 2022 – تتكثف حالة الذات اللامنتمية في عالمنا بعد انهيار السرديات الكبرى في متونها وشروحها وحكاياتها الفرعية، والانتقال إلى الذات التي يعربد لاوعيها فوق الوعي. وهي تبحث عن تفسيرها الوجودي. وحيث تسيطر هذيانات الاعتلال النفسي والجسدي والاضطراب الحواسي وعدم القدرة علي الوصال الحسي مع الأنثوي، والذات المنهكة لغياب المعنى في الوجود والشكوك الوجودية التي تصل إلى وصف الذات العليمة بأنها جاهلة وهي تقدم نفسها إلى القارئ. “وفي الحقيقة أنا شخص جاهل (لست أميا بالتأكيد بدليل كتابتي عن الجسم والحجم والوزن) لكنني جاهل وغبي لا أمتلك ذاكرة ومصاب بعدم تقدير الذات (تعارف…

قراءة المزيد

تبدو النزعة أساسية في شعر عبدالحفيظ طايل، حيث الرغبة المحمومة لكسر المقدسات وتحويلها إلى المألوف الإنساني للبشر ومعاناتهم ومشاعرهم المحبطة ومأساوية وجودهم. الإله في القصيدة يبدو مغايرا للإله في قوته المطلقة وجبروته وهيمنته على الوجود والكون والحياة وعالم البشر والحيوانات والطيور والأشياء والآلات والهواء والماء وجزيئات الكون كلها، لأنه الواحد القهار الرحمن الرحيم والعادل، ويوزع العدل والرحمة والمبدع الفذ، الذي لا نظير له ولا يمكن للغة أيا كانت أن تصفه قط. هو مجاز في الشعر، يحاول هدم السياجات بين المقدس والإنساني وربما نزوع لتصور مسيحاني، أو شبه ذلك لصور الإله، بين ناسوته ولاهوته هذا التصور في القصيدة هو محاولة لكي…

قراءة المزيد

تبدو شعرية قصيدة النثر في مسارات تطور حركة الشعر العربي نقلة هامة، على مستوى فلسفة القصيدة، وما وراءها، وفي صورها، ومجازاتها غير المألوفة، وموسيقاها الحاملة للفجيعة، والقسوة، والألم، وفقدان اليقين، واللاشيئ. شعرية الهذيان، وبحث الذات عن ذاتها، وإنشطاراتها في تاريخ الذات الجريحة والضائعة، في عالم ينفجر بالتفاصيل، واليومي والمشهدي، والمعاش، والمألوف ونقائضه في عصر التشظي، والتذري، وانهيار الحكايات الكبرى وسردياتها، وما ورائيات عديدة. حيث بقى منها بعض الشظايا، وعالم مختلف يفرض سردياته الميتافيزيقية، واللاتاريخية بوصفها سلطة الإيمان، ومتنه، وكفر من يخرج عن ناموسه الوضعي وسننه، وهندساته على الإيمان باسم الجموع الغفيرة. ** عالم بدا الأمل فيه قد غادر حياة الجموع،…

قراءة المزيد

(مقال إهداء الى الأصدقاء سمير فريد، وصلاح هاشم، وعصام زكريا) هل من الممكن تصور العالم من دون السينما؟ سؤال يتبادر الى ذهني بين الحين والحين، على الرغم من الوعي الذاتي، أنه سؤال لم يكن مطروحا، قبل مغامرة الأخوين لوميير البديعة الساحرة، التي أعادت صياغة رؤيتنا لذواتنا والعالم من حولنا، وفتحت الأبواب أمام التعرف البصري على ثقافات العالم، وقيمه، وأنماط سلوكه، وجمالياته، وسردياته البصرية، بل وأسست السينما، ومعها التصوير الفوتوغرافي، لكبار مصوريه، لثقافة العيون، التي أضافت الى الثقافة البصرية أبعادا جمالية فذة، والأخطر إرهاف الوعي البصري والاجتماعي، بالتعدد والاختلاف.. من هنا تبدو مشروعية السؤال الذي يبدو بسيطا وساذجا، العالم بدون الموسيقى…

قراءة المزيد

يواصل المفكر الكبير نبيل عبدالفتاح الكتابة عن العديد من القضايا الإشكالية، طارحا العديد من الأسئلة عن «هوية مصر» وهي القضية الرئيسية التي يدور حولها النقاش في دورة معرض الكتاب الذي يفتتح غدا . ننشر هنا الجزء الثاني من مقدمته الهامة لكتابه الجديد «تفكيـك الوهـم: مصـر والبحث عن المعنى في عالَم متحوِّل».   مسألة الهوية القومية المصرية ارتبطت تاريخيًّا بنشأة وتطور الحركة القومية الدستورية المصرية، حول الشعار العلَم (مصر للمصريين) في إطار الدولة الحديثة، وأجهزتها، والمشاركة الفعالة للمثقفين المصريين منذ حركة البعثات الأجنبية إلى أوروبا والتعليم المدني، وحتى المرحلة شبه الليبرالية، ومع نظام يوليو، والناصرية بوجه عربي تحرُّري، وذلك على عديد من…

قراءة المزيد

خص المفكر الكبير نبيل عبدالفتاح «باب مصر» بنشر مقدمته المهمة التي كتبها لكتابه الجديد «تفكيـك الوهـم: مصـر والبحث عن المعنى في عالَم متحوِّل» الصادر مؤخرا عن هيئة قصور الثقافة. في المقدمة يناقش عبدالفتاح العديد من القضايا الإشكالية الهامة، ويطرح أسئلة عن اللغة وهوية مصر، والواقع الثقافي، ولغة الخطاب الدينى والقانونى والثقافي، محاولا أن ينفض التراب عن العديد من الأوهام. ننشر على مدي يومين أجزاء من هذه المقدمة الهامة. آملين في فتح نقاش ثقافي حول مختلف القضايا التي يناقشها الكاتب، وخاصة مع افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب بعد غد والذي تدور محاور النقاش في برنامجه الرئيسي حول هوية مصر. هنا الحلقة…

قراءة المزيد

خلال اليوم الثاني لمهرجان “سينيدلتا” الأول للأفلام الوثائقية، والذي يستمر ثلاثة أيام في الإسكندرية، تصدرت المخرجات قائمة العروض المشاركة في المسابقة. دارت موضوعات الأفلام المشاركة، حول مشكلات اللاجئين السوريين، متمثلة في قصة في فيلم “لاجئء في طريق الخروج” من إخراج نهلة النمر، وفيلم نعمة من إخراج نهال حسين، عن قصة فتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة من الصم و البكم، وتصور حياتها و تعاملها مع العالم الخارجي و مع أسرتها. وكذلك فيلم “مش للبنات” من إخراج داليا فيظي، عن قصة ثلاث فتايات يمارسن مهن يرجعها المجتمع إلى فكرة المهن الذكورية، مثل الميكانيكا وسائقة توكتوك ومنجدة أثاث، وفيلم “هي والمرور” من إخراج…

قراءة المزيد

بـ”العدس والفرفيطة” يشارك المسلمون المسيحيون أسبوع الآلالم يحتفل المسحيون فى كل عام قبل عيد شم النسيم، أو عيد الربيع، بأسبوع الآلالم، وهو الأسبوع الذي عانى فيه السيد المسيح قبل أن يصلب. ولكل يوم من أيام الأسبوع له اسم يطلق عليه، وتقاليد خاصة به متبع به وعادات خالص له، ومنها يومي الأربعاء والخميس، وهما أربعاء أيوب وخميس الفرفيطة أو العهد . الاحتفال بأسبوع الآلام يشترك فيه المسيحيون والمسلمون معا، لتتحول البيوت إلى خلايا نحل من أول أيام الأسبوع حتى آخر يوم وهو عيد شم النسيم. تروي جيهان مراد، تعمل مدرسة، في مثل هذه الأيام في كل عام نحتفل بالأسبوع مع زملائنا…

قراءة المزيد