الكاتب: خالد يوسف

خالد يوسف

صانع أفلام، ولد بعد كامب ديفيد بأربعة أيام. نشأ في القاهرة. تم تعميده في مدريد، يعيش في شيكاغو.

هناك شعور بترقب مشوب بالتوتر عندما تركني سائق تاكسي قاهري معلقا في الهواء بسؤال: “عارف حضرتك؟”. أتبعها بصمت استمر لخمس ثواني، قضاها محدقا في نقاط هائمة بالشارع المقابل لنا، المكتظ بأناس يتكدسون أمام ماكينة للصرف الآلي لسحب رواتبهم الشهرية، بآخرين يحررون المخالفات، ومثلهم من واضعي أكواز الأسمنت لحجز مكان لسياراتهم. وقبل أن ينقطع خيط أفكاره نظر لي بشكل ثابت في العينين قبل أن يواصل: “أنا أستيقظ كل يوم وهدفي الرئيسي كسائق هو أن أخرج بأكبر حصيلة منك وبأي شكل”. هو عاد تركيزه إلى الطريق، لم نتبادل أية كلمات أخرى طيلة المشوار. ولكني أتذكر أن لحظات الصمت الطويلة كانت مصبوغة بارتياح…

قراءة المزيد

شعرت بفتور حقيقي في المرة الأولى التي اصطدمت بها بـ«جميزة» مروان بابلو، مجرد فنان آخر مبالغ في تقديره، لا يمكنه أن يصبح في موضع مقارنة مع ويجز الذي كنت منحازاً له في الأسابيع الأولى من الوباء. الفتور تحول إلى كراهية مع انتهاء الدقيقة الأولى من فيديو «فري». فطالما رغبت في أن أقدم صديقي وشريكي المهني في سن الـ21 من فوق سيارة مرسيدس. الكراهية تحولت إلى حسد والمرسيدس تخترق شارع محرم بك السكندري فيما يبدو إنها خلال الساعات الضائعة من فجر أيام مكررة. الحسد صار توحدا حقيقيا مع الشاب الذي يغطس بجسمه من نافذة سيارة في لقطة مقلوبة تظهر رأسه وهي…

قراءة المزيد

أول ما تذكرته هو العفار، وخيوط المصابيح الأمامية لعشرات الميكروباصات التي تنتظر الإقلاع في تلك الساعة المتأخرة. عرب المعادي يمثل المنطقة التي تم الاتفاق عليها كالنقطة البائسة في أي حي لكي تصبح ملتقى لكل ما هو نصف فرصة. هي النقطة المهملة بين المركز الأوليمبي، مزلقان القطار، بين الهاربين إلى لاسلكي، والقمر الصناعي، أو الفارين من المنطقة كلها إلى الكورنيش. إنها النقطة التي تم صنع كوبري المعادي من أجلها لتجنب الرؤية إليها، حتى لا تجرح عيون من تمتعوا بحديقة سفارة المكسيك الزاهرة قبلها بميل واحد. ثاني ما تذكرته هي اللافتة الضخمة أمام الموقف المبشرة بحلول مؤتمر الحزب الوطني الديموقراطي تحت رعاية…

قراءة المزيد