الكاتب: هبة صفي الدين

هبة صفي الدين

أستاذ العمارة والتصميم العمراني بجامعة مصر الدولية ومديرة بيت المعمار المصري ومديرة برنامج “العمارة والأطفال” بالاتحاد الدولي للمعماريين

كنت قد تعرفت على صديقتي الهندية سونا ناميبار سنة 2000 تقريبا، والتي كانت تعمل محررة في مدينة دبي الإعلامية. لما بعتت لي دعوة عشان أكتب مقال عن مكتبة الإسكندرية قبل افتتاحها في مجلة معمارية معروفة ومهمة جدا وقتها، ونجح المقال واشتغلنا مع بعض كتير بعدها، وبعدين بقينا أصحاب عالميل. وبعت لها هدية مع زوجي في إحدى سفرياته لدبي (كانت رواية نجيب محفوظ “زقاق المدق” مترجمة للإنجليزية) وهي بعتت لي رواية “الحاج” لباولو كويلو – وما كنتش قريت له قبل كدة. وزادت صداقتنا وتوطدت لحد ما قابلتها وجها لوجه لأول مرة في دبي سنة 2013. مش متأكدة إزاي جت الصدفة مع…

قراءة المزيد

كانت آخر محطات الرحلة المدينة الحمراء «مراكش». ويعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر، وبقيت لفترة طويلة المركز السياسي والاقتصادي والثقافي الأهم في بلدان الغرب الإسلامية، وبها العديد من الآثار واجبة الزيارة ومنها مسجد الكتبية، والقصبة، والأسوار، والبوابات الأثرية، والعديد من الحدائق، بالإضافة الى قصر الباهية، ومدرسة بن يوسف، وضريح السعديين، والبيوت الكبيرة، ساحة جامع الفنا، وهي مواقع ادرجتها منظمة اليونسكو على قائمة الإرث غير المادي للإنسانية. ومن وجهة نظري، فان أجمل ما في مراكش وأهم ما يميزها هو سيادة الحرف والأعمال اليدوية التقليدية والأسواق المحلية بها. فأسواقها تضم الحياك والعطارين والذهيبية والفخارين، والبهارات وصناعة السلال والنجارة والجلود والسجاد، ويباع بها…

قراءة المزيد

في عام 2016، أعلنت الجامعة التي أعمل بها عن رحلة بالتقسط إلى المغرب. كانت فرصة نادرة لاصطحب عمر ابني وكان عمره وقتها 19 عام، وأمينة ابنتي وكان عمرها وقتها 11 عام، فيرون الدنيا بعيناي ونستكشف العالم سويا قبل أن يشبا عن الطوق. *** كانت أولى مدن الرحلة للدار البيضاء، وكانت بداية جولاتنا الحرة لاستكشاف المدينة في الميدان الرئيسي المفضي إلى شارع محمد الخامس. وتعرف الساحة شعبيا باسم «ساحة الحمام» لانتشار الحمام بها، كما كانت تشتهر أيضا بالساحة الكبرى وساحة النصر، وكانت- حتى أوائل القرن العشرين- خارج المدينة القديمة. ويمر بالساحة خطوط الترامواي، وبها الكثير من الباعة الجائلين وبائعي الأكل والحلوى…

قراءة المزيد

غالبا ما يحتوي برنامج الاجتماع أو المؤتمر الذي أسافر «على حسه» أو أيا كان على رحلات أو جولات سياحية أو الأكل في مطاعم محددة أو مشاهدة عروض محددة. وبالرغم من ذلك، فقد تعودت في رحلات العمل الكثيرة ألا أعود إلى مصر بعد انتهاء المهمة مباشرة، بل أعطي لنفسي فرصة ولو ليوم واحد حتى استكشف المدينة بنفسي، من خلال المشي والصعلكة في المناطق غير السياحية بها. وهذا ما حدث عند زيارتي لمدينة صوفيا عاصمة بلغاريا مارس 2016. استقبلتني صديقتي ماجدالينا راجيفا بالورود في المطار وأخذتني بسيارتها إلى فندقي القريب من مقر المؤتمر والاجتماع. الشمس طالعة لكن الحرارة صفر. نتقابل أنا وصديقتي…

قراءة المزيد

في عام 1941، تم عرض النسخة الثالثة والأشهر من الفيلم الخالد “دماء ورمال” بطولة ريتا هيوارث، تايرون باور وأنتوني كوين. كانت النسخة الأولي من إنتاج عام 1916، تلتها نسخة ثانية عام 1922 وبطولة فالنتينو، ثم قدمت النسخة الرابعة عام 1989 بطولة كريس رايدل، شارون ستون وآنا تورنت. والنسخ الأربعة هي معالجات للرواية الإسبانية “دم وحلقة/حلبة”، وهي الترجمة الحرفية أو كما نطلق عليها “دماء ورمال”. وتدور القصة حول الفلاح الفقير خوان جالاردو الذي يشب في إشبيلية ليصبح من أهم مصارعي الثيران في إسبانيا، ويتزوج من صديقة طفولته كارمن، ولكن بعد سفره لمدريد وزيادة شهرته يجد نفسه متعلقا ب دونا سول الأرملة…

قراءة المزيد

فيينا هي معقل «الآرت نوفو» وهو توجه من الفنون والتصميم يتميز بالديناميكية والحركة والميل إلى أشكال الأزهار والأشكال المستوحاة من النباتات المتَمَوُّجة، والخطوط المتَدَفُّقة، وبالأقواس المختلفة، والخطوط ذات الإيقاعاتِ المتغيرةِ. بدأ في أواخر القرن العشرين، واشتهر في مطلع القرن العشرين. وإذا ذكرت فيينا و”الأرنوفو” ذكر “جوستاف كليمت” واللي عاش مآسي في حياته. أثّرت على رؤيته الفنية وسَرَعان ما اتجه نحو أسلوب شخصيٍّ جديد وهو إدراج الحقيقة المجردة كشخصية رمزية في بعض أعماله ودي العلامة المميزة لأسلوبه. نزلت مرة من الفندق آخد المترو الخشب القديم من المحطة عشان أزور منزل هوندرتفاسر. ركبت خط مترو غلط، ونزلت معايا سيدتين يركبوني المترو الصح،…

قراءة المزيد

كانت أستاذتي وأختي، أ.د إيمان النشار، دايما تحكي لي عن المدن اللي بتسافرها. أفتكر دايما كلامها عن فيينا، إنها زي الجنينة الكبيرة، اللي مليانة تماثيل مع خلفية موسيقى كلاسيك في الودن في أي مكان. إيه المبالغة دي! أول مرة زرت فيينا كانت مع مؤتمر، وكنت أتعلمت أحجز لنفسي مكان إقامة إما جنب مكان الفعالية اللي أنا رايحاها، أو في القلب التاريخي لو مسافرة سياحة. حجزت حجرة في فندق اسمه إيرزيريس بورغ راينر ويقع في شارع  فيدنرهاوبتستراس. الشارع دة من محطة المترو كارل بلاتز المركزية مباشرة، وبيعدي فيه الأتوبيس والترام القديم الخشب والمترو. لما بنوصل مطار فيينا، بنركب القطر للمحطة ونطلع…

قراءة المزيد

يوم آخر جميل في لوبليانا، أخدتني مونيكا فيه إلى القلعة، وحجزنا تذاكر العرض التاريخي، والذي يأخذونا في جولة حكي تفاعلية بالقلعة، من خلال ممثلين يحكوا الحكاية وهم يرتدون الأزياء التاريخية المناسبة لكل حقبة زمنية من الحكاية. إلى أن وصلنا إلى أعلى مكان في برج القلعة، لمشاهدة بانوراما أخرى مكتملة للمدينة من جميع جهاتها. ثم دخلنا إلى قاعة عرض سينمائي صغيرة لمشاهدة فيلم تسجيلي عن تاريخ ليوبليانا والقلعة. وفي الحديقة رأيت أماكن قراءة مفتوحة وكتب متروكة لمن يريد القراءة، وعدة أماكن للعب الأطفال، وجلسات الحكي والقراءة سواء فرادى أو مع الأهل أو بصحبة مدرسين. الألعاب والكتب متروكة في مكانها، والتنين (رمز…

قراءة المزيد

على طول الحياة، نقابل ناس، ونعرف ناس، ونرتاح ويا ناس عن ناس طبقا لعبدالحليم ومرسي جميل عزيز وبليغ حمدي. حقيقي، في كل مرحلة من مراحل الحياة، نقابل أشخاص ونتصور أنها صدفة، بينما تكون هي فرصة، نتعلم منها درس، أو تغير فينا حاجة، ويسيبوا فينا أثر ما، ويذهبون. وهذه هي قصتي الغريبة والتي حدثت لي عام 2014، اعتقدت وقتها أنها صدفة، لكنها لم تكن أبدا كذلك. كان عليا أن أحصل على فيزا شنجن لمرافقة ابنتي إلى مقدونيا لحضور مهرجان رقص تابع للباليه. لم تكن هناك مواعيد متاحة في جميع سفارات دول الاتحاد الأوروبي في القاهرة قبل شهر على الأقل، باستثناء سفارة…

قراءة المزيد

من الحاجات الحلوة في إسطنبول (وفي معظم المدن التركية) هي حبهم للمصريين. لما بنتي أمينة كانت معايا، ويعرفوا أنها من “ميسير” وأن اسمها “أمينِة” حسب نطقهم، كان لازم يدلعوها، يعزموا عليها بأي حاجة، حاجة حلوة، تذكار، أي حاجة. والأتراك كمان شداد وما بيعجهمش العجب وما بيسكتوش. أفتكر مرة كنا بنتمشى وسألنا راجل (بالنسبة لي كبير سنا) إزاي نروح محطة اسمها أمينونو، شاور لنا عالاتجاه وقال إنها بعد محطتين مترو، طب فين محطة المترو يا عم، قام انفعل ووشه أحمر وقال بشخط: “مشي، محطتين مترو مشي، هو أنتوا عواجيز؟!”. ومن ساعتها أبتديت آخد بالي من إيقاعهم في المشي واتكسفت جدا من…

قراءة المزيد