الكاتب: أسعد مامون

«كنت عايزه أطير.. بس الدنيا كانت ضيقة أوي».. هكذا تلخص هايدي فارس مسيرتها الشخصية، وكأنها ترسم بخط واحد بسيط سيرة فتاة وجدت في الرسم ليس مجرد موهبة، بل مخرجًا من حصار اجتماعي ضاغط. في غرفتها الصغيرة بالمنصورة، كانت الألوان وسيلتها الأولى لتوسيع أفقها، تضع نقطة زرقاء في وسط مساحة رمادية وتقول لنفسها: «أنا هنا… ولسه عندي ألوان». لكن الرحلة من فتاة ترسم للهروب من الضيق إلى فنانة تفتح مساحات للآخرين، لم تكن محض صدفة. كانت هايدي تراقب كيف يتحول صمت البنات في مجتمعها إلى جدران صلبة، وكيف يحاصر الحلم في جملة “ما ينفعش” و”ما يصحش”، وكيف يمكن أن يكون الفن……

قراءة المزيد

في مدينة لا تلتفت إلا لمن يصرخ، يقف مسجد الملك الصالح أيوب كأنّه حجرٌ ينطق بالتاريخ ويئنّ من الإهمال. مرّت عليه قرون من السجود والدعاء، وشهد قيام المنصورة وامتداد عمرانها، لكنه اليوم يتآكل في صمت. سقطت قبته منذ سنوات دون أن تهتز وزارة، أو يصدر تصريح، أو تتحرك جهة واحدة. أما مئذنته، فتبقى شامخة، لكنها تواجه خطر الإهمال، وسط قلق الأهالي وخوفهم من أن يلحق بها ما لحق بسقف المسجد. مأساة جديدة تُضاف إلى سجل طويل من التجاهل، حيث تُترك الكنوز التاريخية للموت البطيء دون حساب. بداية الحكاية.. من زمن الدولة الأيوبية يرجّح المؤرخون أن المسجد أنشئ عام 616 هجريًا،…

قراءة المزيد

ليس كل ما يُهدم ينهار، فبعض المباني تبقى، ولو كانت محطَّمة، فقط لأنها تحمل ذاكرة مدينة وأحلام أجيال. هناك، في قلب شارع الجمهورية، وسط صخب السيارات وضجيج اليومي، يقف «مسرح المنصورة القومي» كأنه شاهد صامت على معركة طويلة بين النسيان والنجاة. مبنى أنيق رغم التعب، مرّ عليه الزمن كما تمر القصص العظيمة: صعود، مجد، تجاهل، ثم عودة من تحت الركام. هنا غنت أم كلثوم، وهنا تضرر من انفجار مدوٍ، وهنا قال الناس : “لن يهدم الحلم”. إنه ليس مجرد مبنى من حجر، بل حكاية مقاومة استمرت 12 عامًا، شارك فيها المهندسون والمثقفون والحالمون. حتى عاد المسرح إلى الحياة، بوجه جديد…

قراءة المزيد

في مدينة تُطاردها الخرائط العقارية، وتكاد تفقد ملامحها التي صنعتها قرون من التاريخ، ظهر صوت يقول: “كفى”. صوت لم يأتِ من مظاهرة أو حملة موسمية على مواقع التواصل، بل من داخل الشوارع نفسها، من قلب البيوت والشرفات، ومن نقوش صامتة تحكي مجدًا منسيًا. منذ أكثر من عشر سنوات، قرر المهندس المعماري د. مهند فودة أن يقف في مواجهة هذا النسيان، لا كبطل، بل كمواطن يعشق مدينته. أطلق مبادرة «أنقذوا المنصورة» كمنارة تنير الوعي وتعيد للناس علاقتهم بمدينتهم. لم يكن الطرق سهلا، فالمعارك كانت كثيرة، والخذلان أكثر، لكن ما بقي هو هذا الإيمان بأن التراث ليس مجرد طراز معماري، بل هو…

قراءة المزيد

في شوارع المنصورة القديمة، حيث تختلط رائحة الكعك بصوت تكبيرات العيد، لا تزال بهجة العيد حاضرة، لكن بألوان مختلفة. ولم يعد الأطفال يركبون “العجلة” ويجوبون بها شارع العباسي أو حي توريل كما في الماضي، بل أصبحوا يتزلجون بـ”كوتشي بعجل” يلمع ويدور بسرعة، كأن الزمن نفسه يدور معهم. هكذا تغيّرت المنصورة.. لكن روح العيد فيها ما زالت تحاول البقاء. وفي أول أيام العيد، يتجمّع المصلّون منذ الفجر في ساحة مسجد النصر، أكبر مساجد المنصورة، تملأ الساحة تكبيرات العيد ووجوه الناس المضيئة بالفرح. ألعاب الأطفال في عيد الأضحى بعد الصلاة، تبدأ الأسر في التحرك نحو الكورنيش، أو “الفسحة الإجباري”، كما يسميها الأهالي،…

قراءة المزيد