الكاتب: عبد الرحمن الأمديدي

أثارت إجراءات هدم «القصر الأحمر»، أو قصر «إسكندر باشا»، غضب مثقفي المنصورة، واستياء المهتمين بهوية المدينة البصرية ومبانيها الأثرية. ولقيت صور الهدم ضجةً عارمة على مواقع السوشيال ميديا في أنحاء الجمهورية، ولا عجب؛ فقد جعلت السوشيال ميديا من الدولة المصرية -شأن العالم- قريةً صغيرة جدًّا، يتفاعل أبناؤها مع كل حادثة، بعقلانية وموضوعية حينًا، وبالعاطفة الجارفة أحايينَ كثيرة. ومن المؤكد أن أغلب المتفاعلين على السوشيال ميديا – سواء بالإيجاب أو بالسلب- ليسوا على دراية كافية بالخلفية التاريخية لما وقع يوم الخميس 4 ديسمبر 2025 من أعمال الهدم التي تعرض لها القصر. وليسوا كذلك على معرفةٍ وافية بخلفية المحاولات الجادة من أبناء…

قراءة المزيد

عُرفت مدينة طلخا بصناعة الفخار من عشرات السنين، خاصة في المنطقة المعروفة اليوم بشارع الفاخورة، أو «فواخير طلخا». وتعد هذه الصناعة من أقدم الصناعات المصرية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، إن لم تكن أقدمها على الإطلاق. وقد انتقلت في عهد الملك فاروق من مدينة سمَنُّود بمحافظة الغربية إلى طلخا، عن يد أحد «الفواخرية» الذي نشر المهنة في المدينة، حتى اشتهرت بها وراجت تجارتها بين أبناء المحافظة وبعض المحافظات المجاورة، قبل أن تهدد بالاندثار في السنوات الأخيرة. بائعو الفخار في شارع الفاخورة لا يزال شارع الفاخورة بمدينة طلخا عامرًا بـ”بائعي الفخار”. كل منهم يفرش البضاعة التي ورثها عن أبيه،…

قراءة المزيد

في ليلةٍ من ليالي المولد النبوي الشريف، يصدح صوت الشيخ النقشبندي من تسجيل عتيق عبر راديو قديم: “الحمدلله الذي أنارَ الوجودَ بطَلعةِ خيرِ البرية، سيدِنا محمدٍ عليه الصلاة والسلام، قمرِ الهدايةِ وكوكبِ العنايةِ الربانية، مِصباحِ الرحمةِ المرسلةِ وشمسِ دينِ الإسلام”.    يتغنى بها الشيخ بصوت حاد قوي شجي. يداعِب آذان المحبين للحضرة النبوية المصطفوية. ويتلألأ من خلال أثير الإذاعةِ بالعرب السمحة والزخارف الجميلة. وبما حباه الله من ملكات لم يمنحها إلا لقلة من الأصواتِ التي حفظها لنا أرشيف الإذاعة. وما سجله محبوهم من السميعة المجاذيب، المتتبعين للمشايخ من أسطوات فن القوالة، في تلاوة القرآن الكريم والمديح النبوي. وبعد قليلِ استماعٍ…

قراءة المزيد

«إليكَ أنت، حيث تُشِعُّ من برجكَ المضيءِ في تِمَيِّ الأَمْدِيد، تُعطي ولا تأخذ، شأنَ كلِّ عظيم.. يا شاعرَ مصرَ المطمورَ في دنيا الزَّيْف، تحتَ رُكامِ الطحْن.. أُحَيِّيكَ وأنت تُناضلُ لتعيش، وتنسى مرارةَ العَيش في لحظةِ الإبداع. وإليك هناك.. حيث تعيشُ في الظل، وتُسَلَّطُ على غيركَ الأضواء. عوض! يا شاعرَ مصر! سيصحو التاريخ الأدبيُّ في مصرَ يومًا، وسيندمُ على كلِّ لحظةٍ لم يُقَدِّرْكَ فيها. ستُصبحُ أشعارُكَ وقصائدُكَ ونهجُ حياتِكَ مَرتَعًا للدارسين، وطالبي المتعةِ الأدبية. ستموتُ، نعم، ولكن لن يموتَ عوضٌ الشاعر. ستظلُّ في ضميرِ هذه الأمةِ قطعةً مِن وَجْدِها، ووِجْدانها، وألمِها العظيم. إلى أن نلتقي وقد لا نلتقي أُحَيِّيك» صلاح حافظ.…

قراءة المزيد

عند نهاية شارع السكة الجديدة، يطل جامع الصالح أيوب في جلال العتق وأبهة القِدَم، رغم ما فعلت فيه آلةُ الزمن. مئذنته العالية تشق السماء، وتبث نداء الحق إلى مسامع الخلق، فيختلط صوت الآذان بضجيج المارة ونداءات الباعة. ومن هناك يبدأ الشارع الذي، ما إن يذكر، حتى تتزاحم في الذاكرة صور وحكايات من الماضي، لتشتبك سريعا مع الحاضر. وبين مئذنة الصالح أيوب ومئذنة الشيخ حسنين، يمتد أشهر أسواق المنصورة عبر شارع العباسي، في ثنائية تجمع الدين والدنيا، وتفتح أبوابها لمصالح العباد. شارع العباسي بالمنصورة     تبدو مقدمة شارع العباسي مكتظةً بالمارة دخولا وخروجا، ثم يقل الزحام تدريجيا مع التوغل فيه. الناس يأتون…

قراءة المزيد

«وما بِكْفي كُتْرِ الكلام.. يِوْصِفْ حلَا حِيفا وهواها» لعل هذه الكلمات، من أغنية “نويل خرمان” عن حيفا، تجسد الشعور الذي يجده زائر «جاليري حِيفا» للمرة الأولى، هناك في شارع عبد العظيم محمود، المتفرع من شارع الجلاء، بحي جامعة المنصورة. وإن قيلت- هذه الكلمات- في الأصل عن «حيفا» الفلسطينية، فلا مانع من إسقاطها على الـ”جاليري” المنسوب إليها. وزوار «جاليري حيفا» هم غالبا هاربون إليه من صخب الحياة، يبحث أحدهم عن مكان يستريح فيه من هموم الدراسة أو ضغط العمل. وليس أنسب من “جاليري حيفا” لهذا المطلب؛ إذ سرعان ما يأسره هدوء المكان، والمزيكا التي تخاطب الجمال في نفسه، وتأخذه الأنتيكات، والمشغولات…

قراءة المزيد

لا أذكر كم كان عمري حين جاءتني أولى هدايا أحد أقاربي من كبار السن، وأظن الهدية كانت سيارة أو جرارا صغيرا، أحمر اللون، تماما كالذي كان وما يزال منتشرا في الريف. ولا أذكر كمَّ التهمت من الحلوى والحمص صغيرا وإلى وقت قريب.. ما أذكره أن كل ذلك كان مرتبطا بأيام محددة، متكررة كل عام، أيام مولد عبدالله بن سلام. يقع الضريح في كفر الأمير (عبدالله بن سلام) بمدينة تمي الأمديد، محافظة الدقهلية. وفي شهر يوليو من كل عام، تتوالى الوفود من كل حدْب وصوْب لزيارة قبر السيد عبدالله بن سلام. كما كان الحال هذه الأيام من يوم 11 يوليو الماضي…

قراءة المزيد

في صباي، كنت أذهب وابن عمي لنلعب في حوشٍ فسيح قرب بيتهم مع أبناء الحي في قرية تمي الأمديد بمحافظة الدقهلية. وعلى جانب الحوش كان هناك بيت قديم متهالك، أكلت جدرانه الأيام، فكنا نقفز من فوق سوره لنلعب بداخله، ونستظل به من حر الشمس ساعاتٍ طويلة، ثم يعود كل منا إلى بيته. moonlit23vip sommer ray nude Kamilla ولم يكن أحد منا آنذاك يعرف شيئا عن صاحب هذا البيت، ولا خطر ببالنا يوما السؤال عنه. مضت الأيام بحلوها ومرها… وكبرت وازددت معرفة واهتماما بالوسط الفني والثقافي، وكنا نفاخر بأن من بلدنا فنانا كبيرا خطفه الموت، قبل أن يصبح زعيما كبيرا كما…

قراءة المزيد