Site icon باب مصر

الطعام في الأمثال الشعبية.. وعشق المصريين منذ أيام الفراعنة

1558133631 184 52584 60589135 2268064980124460 1625731222745382912 n

1558133631 184 52584 60589135 2268064980124460 1625731222745382912 n

تزخر الثقافة الشعبية بالعديد من الأمثال التي ترتبط بالمواقف الحياتية، وتعد تجسيدا لمعتقدات وعادات وتقاليد الشعب، فهي عصارة تجربة الشخصية المصرية التي انتقلت إلينا من جيل إلى جيل كونها أحد أهم أنواع الأدب الشعبي.

واجتهد اللغويون العرب في جمع الأمثال الشعبية مثل”مجمع الأمثال” للميداني، و”العقد الفريد ” لابن عبد ربه الأندلسي، و”الأدب الكبير” لابن المقفع، كما جمعها المحدثون مثل “معجم الأمثال” لأحمد تيمور.

وتظهر الأمثال الشعبية وقوة تغلغلها في الثقافة الشعبية حيث يمكنها أن تشكل بعض أنماط واتجاهات وسلوكيات المجتمع رغم أنها بقايا سلوكية وقولية أنتجتها أجيال من الأسلاف، كما أنها تتضمن بعض المعايير الأخلاقية والاعتقادات المثيولوجية، وتناولت الأمثال الشعبية قطاع الحرفيين والمهن المختلفة.

تعريف المثل

تجمع غالبية المعاجم العربية القديمة مثل لسان العرب والقاموس المحيط، أنّ لفظ “المثل” يحمل العيد من المعاني التي تتشابه فيما بينها، فيوصف بأنه النظير، والصفة، والشبه، والمقدار المماثل، والتسوية، والنمط، والقالب.

ويرد المثل في واقعة لمناسبة اقتضت ذكره فيها، ثمّ يتم تداوله علي ألسنة الناس في وقائع عديدة تشابه الواقعة التي قيل فيها، وذلك دون تغيير لكلماته أو دلالاته مع الالتزام بإيجازه وتكثيفه وحمولته الدلالية والتعبيرية ودقته التصويرية، ومن اللافت أن سمة الانتشار والتداول على الألسنة تتداخل في مفهوم المثل.

وعرف أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي المثل بقوله: “المثلُ ما تراضاه العامّة والخاصّة في لفظه ومعناه، حتّى ابتذلوه فيما بينهم وفاهوا به في السّراء والضّراء”، واستهل الميداني كتابه “مجمع الأمثال” بذكر رأي المبرد قائلا: “المثل مأخوذٌ من المِثال، وهو قول سائر يشبه به حال الثّاني بالأّول والأصل فيه التشبيه”.

وقال إبراهيم النظّام: يجتمع في المثل أربعةٌ لا تجتمع في غيره من الكلام، إيجاز اللّفظ وإصابة المعنى وحسن التّشبيه وجودة الكناية، فهو نهاية البلاغة.

عشق المصريين للطعام

يشكل الطعام أهمية كبرى في حياة شعوب دول حوض البحر الأبيض المتوسط، واهتم المصريين منذ عهد الفراعنة بالطعام، وساعد على ذلك أن المصريين عرفوا زراعة الكثير من الخضراوات والفواكه منذ آلاف السنين حيث تربة أرض مصر الخصبة وماء نهر النيل الوفير، وكان لفترة ليست بعيدة أنواع أطعمة تميز طبقات المجتمع المصري فطعام الفقراء والفلاحين كان يختلف عن طعام الطبقة الوسطي، والطبقة العليا من المجتمع، وقد تناولت الأمثال الشعبية الطعام في مصر في العديد من الأمثال.

أهمية الخبز أو “العيش”

بسبب أهمية الخبز يسميه المصريين دون غيرهم من شعوب الأرض بـ”العيش” كونه يعد عنصرا أساسيا في طعام المصريين منذ بداية الحضارة المصرية وقبل الميلاد، وتناولت العديد من الأمثال “العيش” وأن وجوده ضروري، وقد يغني أحيانا عن أي شيء آخر مثل “الغموس”، فهو يعد سترة للمنزل وأهله عن السؤال والحاجة، ومن هذه الأمثال ما يلي:

الطباخ الشاطر

تناولت بعض الأمثال حرفة الطبخ وأهمية المهارة في الطبيخ، وذلك سواء كان الطبخ مهنة أو طبيخ ربة المنزل، ومن هذه الأمثلة:

الجوع

وإذا كنا نتحدث عن الطبخ والطعام فيجب أن نذكر المقابل له وهو الجوع، فقد ورد الجوع في العديد من الأمثال تارة تصف الجوع وقسوته، وتارة للحث على الاقتصاد وعدم الإسراف عن طريق الجوع كي يستطيع الفرد جمع المال، وتارة أخرى تصف التغير في طباع وسلوكيات من شبعوا بعد أن كانوا جوعى أي تحولوا للغني بعد الفقر، ومن الأمثلة التي تتناول الجوع ما يلي:

التندر بالبخل في الطعام

هناك العديد من الأمثال تقال للتندر بتباهي البعض بأشياء أو طعام قد يكون بسيطًا للغاية ولكنهم لبخلهم يرونه عظيمًا فهو لم يعتد على تقديم شيء أو طعام، وعندما يقدم شيء يكون شحيحًا للغاية ومن تلك الأمثلة ما يلي:

القناعة والنفس العزيزة

“قدح من الماء يروي الغلة” وردت هذه النصيحة ضمن تعاليم دنيوية للمصري القديم، وجاءت في برديات شخص يدعى “كاجمني”، وهي تدل على أن الشخص يكون قنوعا ولا يشتهي طعام غيره، واستمرارا على ذلك تؤكد الأمثال الشعبية على أهمية القناعة في الأكل، فيقال النفس القنوعة لها الجنة، وتحث بعض الأمثال على عدم الاهتمام بالطعام على حساب المظهر الخارجي، وتؤكد على أهمية أن طعام الشخص وإن كان بسيطا أفضل من سؤال الناس ومن هذه الأمثال:

الكرم والبشاشة

ويوجد أيضًا أمثله تحث على الكرم والبشاشة عند تقديم الطعام أو دخول الضيف للمنزل أو من يطعمك طعامه ومن هذه الأمثلة ما يلي:

استنادا لما ذكر يتبين أن الطعام حظي باهتمام كبير في حياة المصريين، والأمثلة السابقة جزء قليل من الأمثلة التي تناولت الطعام في حياة المصريين، وكما قلنا أن الأمثال الشعبية تشكل بعض أنماط واتجاهات وسلوكيات المجتمع، فلا عجب أو اندهاش عندما يطالعنا تقرير صادر عن دراسة إحصائية للمركز المصري للتعبئة والإحصاء تقول أن قيمة ما ينفقه المصريون على بند الغذاء خلال عام كامل يبلغ نحو 200 مليار جنيه، وينفقون يوميا نحو مليار ونصف خلال شهر رمضان على نفس البند.

Exit mobile version