باب مصر

وثائق| هاني شكر الله يكتب: أفكار في مشروع تأسيس جريدة يومية لليسار (2)

hani 5

ننشر هنا الجزء الثاني من الوثيقة الهامة التي كتبها الراحل هاني شكر الله للسياسة التحريرية لجريدة البديل، وهي الرؤية التي خصنا بها المثقف البارز سيد كراوية، وسبق أن نشرنا الجزء الأول منها من قبل.

القسم الثاني: أهداف ومبادئ وسياسة تحرير

الأهداف:

1- يمكن تعيين الهدف الأساسي والأكثر عمومية للجريدة في إبراز رؤية ومنظور اليسار بأوسع معانيه للواقع المحلي والإقليمي والعالمي. بما هي رؤية عقلانية وإنسانية اجتماعية وطبقية المحتوي والتوجه، ومنسجمة حتى النهاية في التزامها الديمقراطي. وهو ما يعني رفض كل صور القهر والاضطهاد السياسي أو الاجتماعي، قوميا كان أو اثنيا أو طبقيا أو دينيا أو مستندا إلى النوع الجنسي. محليا أو خارجيا عربيا أو أعجميا، على المستوى القومي أو العالمي.

2- تكتسب هذه الرؤية أهميتها ومغزاها النوعي من أنها تطرح في ظل الهيمنة الطاغية لكل من الليبرالية الجديدة من جهة. والتيار القومي الإسلامي من جهة أخرى. ومن ثم فهي تطرح منذ اللحظة الأولى في صراع وتنافس حاد مع كل منهما. ويمكننا أن نصوغ الهدف العام للجريدة بشكل أكثر خصوصية. باعتباره الإسهام في بلورة رأي عام أكثر استعدادا لاستقبال إمكانية التفتح على طريق ثالث. ديمقراطي حتى النهاية، يشكل بديلا نوعيا للتيارين المهيمنين.

3- لا ينبغي أن تحمل الجريدة مع ذلك بأكثر مما تحتمل. فهي لن تكون ولا ينبغي أن تكون لسان حال لحزب قائم أو مفترض أو أداة لتأسيسه. وليس من شأنها أن تشكل مخرجا من “أزمة اليسار” أو سبيلا لكسر “عزلته”. كما لن تكون في المحل الأول منبرا للحوار بين “فصائل” وتيارات اليسار المختلفة، فضلا عن توحيدها. وإنما يكمن المعيار الجوهري لنجاح الجريدة هو في حرث تربة بين الرأي العام أكثر خصوبة نسبيا وأكثر مواتاة بعض الشيء لاستقبال رؤى اليسار ونضالاته وللتفتح على إمكانية طريق جديد للتحرر. أما الباقي فيتوقف في الحقيقة على “شطارة اليسار عموما. بما في ذلك شطارته في الاستفادة من هذه التربة الأكثر ملاءمة إلى هذا الحد أو ذاك”. وذلك من خلال جملة من النضالات الفكرية والسياسية والجماهيرية والتنظيمية ستعني الجريدة بطبيعة الحال بمتابعتها وتغطيتها وتحليل مغزاها. لكنها لن تكون، وليس من شأنها أن تكون صانعة لها.

4- ما يمكن ويجب أن نطمح إليه من خلال هذه الجريدة هو أن تلعب دورا بارزا في الكشف الحي والغني بالمعلومات والتحليل والتجارب المعاشة. عن مكونات وخصائص الواقع المحلي والإقليمي والعالمي. وأن تقدمها للقارئ بأسلوب شائق ومبدع وخلاق. وأن تعلي من قيمة الحقيقة والعقلانية والمنظور العلماني للعالم وللحياة. وذلك في ضوء التزام عميق وحازم بمنطلقات جوهرية ديمقراطية وإنسانية ترفض كل أشكال الظلم والقهر والاضطهاد. وتضع الإنسان أفرادا وجماعات (موضع الصدارة، سواء من حيث المنظور العام أو من حيث أسلوب التناول.

5- الجريدة موجهة إلى الرأي العام القارئ والمطلع في مصر بصفة أساسية والعربي، فيما نأمل وبصورة متناسية تدريجيا. وخاصة إذا ما قمنا بتطوير موقعا متميزا على النت). اختيار الجريدة اليومية يفرض التوجه لاستقطاع قسم كبير نسبيا من دائرة القارئ المهتم أي قارئ الجرائد اليومية والأسبوعية الأساسية. وهي دائرة ضيقة في كل الأحوال بفعل الفقر المدقع للمجال السياسي في مصر. وانتشار الأمية والجدب الثقافي العام. فضلا عن الانحطاط العام للصحافة وافتقادها للمصداقية وتعود السوق على الإثارة الرخيصة. وهو ما لن ننافس فيه أصلي. ينتمي القارئ المستهدف إذن وفي المحل الأول إلى دائرة المثقفين تلك الدائرة التي تقرأ الأهرام والمصري اليوم على سبيل المثال. وهي ليست بالكبيرة كما أنها تنتمي أساسا للطبقة الوسطى. ولا يعنى الاعتراف بصعوبة توجيه الجريدة إلى جمهورها الطبيعي من بين الفئات العاملة والشعبية. حيث يتوقف ذلك في الحقيقة على انخراط تلك الفئات الموسع نسبيا في ميدان النضال السياسي والاجتماعي. وهو ما لم يحدث بعد. لا يعنى اعتراف كهذا التخلي تماما عن السعي لفتح جسور متنامية للتوزيع بين هذه الفئات. الأمر الذي يتوقف بدوره على مدى اهتمام الجريدة وإبداعها في تناول قضاياهم واهتماماتهم.

6- علينا إذن أن نطمح لبناء جريدة قادرة على المنافسة في اجتذاب القارئ المهتم من بين المثقفين. من خلال تقديم خدمة صحفية أكثر صدقا وإبداعا ورقيا وجرأة سياسية. وأكثر شمولا مما تقدمه له الصحف اليومية والأسبوعية القائمة. وأن نستهدف زيادة على ذلك توسيع متنام في قراء الجريدة من بين الفئات الشعبية. حيث يشكل التوجه الأخير هدفا في حد ذاته للجريدة. فضلا عن كونه ميزة نسبية يمتلكها اليسار ولا تتوفر في الجرائد الأخرى.

7- غني عن الذكر أن قابلية الجريدة لتغطية نفقاتها بل وتحقيق فائض متنامي. يمكن من تطوير ما تقدمه من خدمة صحفية وتأمين حياة كريمة للعاملين فيها، هو هدف حيوي يتوقف عليه استمرارها. كما أنه التحدي الأصعب من بين جملة التحديات التي نواجهها خاصة في ظل حدة المنافسة على سوق ضيق. وفي ظل ما يتسم به سوق الإعلان الصحفي من فساد وإفساد (يشمل صحف الدولة والمعارضة والخاصة).

الجزء الثاني من الوثيقة الخاصة بتأسيس جريدة البديل
الجزء الثاني من الوثيقة الخاصة بتأسيس جريدة البديل

فضلا عن التأثيرات العامة للطابع الأوليجاركي المتخلف للرأسمالية المصرية اتحاد الدولة والمال، وللنمو المترنح لاقتصادها. وليس ثمة من سبيل لمواجهة هذا التحدي غير العمل على انتزاع أكبر قدر ممكن من السوق التوزيعية المتاحة. بالإضافة للتوسع حزبا وكسبا لقطاعات جديدة من القراء، وهو ما من شأنه أن يفرض الجريدة فرضا على سوق الإعلان.

المبادئ:

مع المفكر البريطاني طارق على
ملامح أساسية لسياسة التحرير

سياسة التحرير تعني أولا وقبل كل شئ بشخصية الجريدة. فهي لا تقدم وصفات جاهزة لنوع المادة الصحفية المنشورة بها ولا يستنتج منها بشكل الي تصميم تفصيلي لأبوابها أو لاشكال توضيبها.. إلخ. وهذه كلها تظل موضوعا للتطوير والتغيير المستمر. مع استمرار الجريدة في المحافظة على شخصيتها. القضية الأساسية المطروحة عند نقاش سياسة التحرير هي التوجهات الصحفية الأساسية للجريدة. وهي ليست نفسها بطبيعة الحال التوجهات الفكرية والسياسية التي تشملها الأهداف والمبادئ المتوافق عليها بين المؤسسين. وإنما ترمي سياسة التحرير في المحل الأول إلى ترجمة تلك الأهداف والمبادئ إلى لغة الصحافة. أي إلى شكل ملموس له قوانينه وآلياته الخاصة هو في حالتنا الجريدة اليومية موضوعية الطابع. فنحن معنيون عند الحديث عن سياسة التحرير بالتوجه الصحفي العام للجريدة وليس بكل تفصيلة في تحريرها وسأعرض فيما يلي لعدد من الاعتبارات الأساسية الضروري مراعاتها ونحن نصوغ شخصية الجريدة:

اقرأ أيضا:

ملف| أن تكون هاني شكر الله

هالة شكر الله تكتب: أخي العنيد، الصامت، المتأمل

أميرة هويدي تكتب: مديري هاني شكر الله

باسل رمسيس يكتب: هاني شكر الله بين لحظتين

رندا شعث تكتب: كانت فلسطين دائما في قلبه

خالد جويلى يكتب: طرف من خبر بدايات «هاني»

نادر أندراوس يكتب: «النقد اللاذع لكل ما هو موجود».. الماركسية الممتعة لدى هاني شكر الله

عزة كامل تكتب: 7 مشاهد من حياة هاني شكر الله

أكرم ألفي يكتب: السير على الخط الرفيع

كمال عباس يكتب: أسئلة معلقة إلى «هاني»

لينا الورداني تكتب: هاني شكر الله الحاضر دائما

من السهل أن تكون صحفيا ولكن من الصعب أن تكون هاني شكر الله

وثائق| هاني شكر الله يكتب: أفكار في مشروع تأسيس جريدة يومية لليسار(1)

Exit mobile version