باب مصر

مرفت الشاذلي عن معرضها «صدى الجنوب»: الفن وسيلتي لإيصال الهوية الجنوبية

pio 10

تتواصل حتى نهاية الشهر فعاليات المعرض الفردي «صدى الجنوب» للتشكيلية «مرفت شاذلي هلالي» بجاليري فلك بجاردن سيتي. «هلالي» ابنة محافظة أسوان، وتعمل مديرة متحف الأمير سليم بالمطرية، ولها مشاركات عديدة في المعارض الفردية والجماعية داخل مصر وخارجها.

في هذا الحوار تتحدث «هلالي» عن بداياتها الفنية، وتطور أسلوبها، ورسالتها في المعرض، وكيف يسعى عملها لتقديم الهوية الجنوبية برؤية معاصرة وبأسلوب موجز يصل إلى الجميع.

ولدت في أسرة عادية بمحافظة أسوان، لم تكن تهتم كثيرًا بالفن التشكيلي أو المعارض الفنية. كانت موهبتي بسيطة في البداية، لكنني كنت أحب الرسم، وتبلورت موهبتي بشكل واضح بعد التحاقي بكلية الفنون الجميلة، التي اجتهدت خلالها، وفتحت أمامي عالم الفن، حتى شغفت به تماما.

تخرجت في الكلية بتقديرات مرتفعة، ثم أكملت دراساتي العليا، لكنني لم أكن أمارس الفن بشكل منتظم، رغم رغبتي في العمل به، إذ كانت المسألة صعبة في ذلك الوقت، خاصة أنا التفرغ للفن مكلف ماديا ولا يحقق عائدا مجزيا في بداياته.

بعد الحصول على الماجستير، عملت في قطاع الفنون التشكيلية، وكانت تلك هي نقطة البداية  الحقيقية لدخولي عالم الفن. فقد أتاح لي العمل دخلا ثابتا، وإن كان بسيطا، إلى جانب اقترابي من عالم الفن والفنانين التشكيليين، وهو ما وفر لي فرصة الاطلاع المستمر على الفعاليات الفنية والمعارض، والمشاركة فيها بشكل منتظم.

مند حصولي على درجة الماجستير، والذي كان موضوعه الأساسي “أثر البيئة النوبية على الأعمال الفنية للمصورين المعاصرين”، اعتبرت أن هذه المرحلة تمثل نقطة الانطلاق نحو دراسة جادة ومشروع فني يتناول جنوب مصر. لذلك درست الجنوب عن قرب، ورسمت في الشوارع لألم بكافة التفاصيل وأتعلم بشكل علمي.

ويعد هذا المعرض رقم 20 في مسيرتي الفنية، وجميع معارضي تدور في فلك مصر، والجنوب بشكل خاص.

من معرض صدى الجنوب.. الصورة من الفنانة
من معرض صدى الجنوب.. الصورة من الفنانة

مر أسلوبي الفني بمراحل تطور متعددة، بدءا من الرسم الأكاديمي، وصولا إلى محاولات قوية للتلخيص، مع تقليل الرموز والتفاصيل قدر الإمكان.

دائما ما أحرص على اختيار عناوين معارضي لتكون معبرة عن الجنوب وموحية بالموضوع. والصدى هنا هو امتداد لفكرة الاستلهام من الجنوب، لكنني في هذا المعرض ابتعدت عن المباشرة في الطرح. فجميع اللوحات، التي يصل عددها إلى 50 لوحة، جاءت بمساحات صغيرة، وتم تلخيصها في تأثير الجنوب. وبالفعل يمثل المعرض صدى لكثير من المعاني التي حاولت خلال الفترات الماضية فهمها، والتي أصبحت الآن أكثر إيجازا واختصارا.

كما ذكرت، كان التلخيص هو الأساس، إلى جانب استخدام تقنيات أكثر معاصرة، بعيدة عن الأسلوب الأكاديمي الذي اعتمدت عليه في السابق، في محاولة لتقديم هذا المعرض بشكل أكثر بساطة.

تجربتي الشخصية تتمحور حول التركيز على الجنوب والاستلهام منه، كوني نشأت في أسوان. ويأتي هذا المعرض في إطار اجتماعي وإنساني مستلهم من الجنوب وحياة الناس هناك.

وقد ابتعدت فيه عن التركيز المباشر على المرأة كما في معارضي السابقة، لتصبح الأعمال أكثر شمولية، معبرة عن مجتمع الجنوب بشكل عام، من خلال الأسرة، والحياة اليومية، والمناسبات، والتجمعات.

من لوحات المعرض.. الصورة من الفنانة

 

بالفعل، كانت لي معارض سابقة مستلهمة من تجاربي الشخصية، ومنذ بداياتي حضرت المرأة بقوة في أعمالي، لكنها لم تعد هدفي الأول الآن. أصبح تركيزي منصبا على المجتمع ككل، وحياة الناس، وعاداتهم وتقاليدهم، خاصة الأسرة والفنون الخاصة بالجنوب، وهو ما يتجلى في أعمال هذا المعرض.

أكبر تحدٍ يواجه الفنانين عموما، وفناني الجنوب بشكل خاص، هو مركزية الفن في القاهرة، سواء للرجال أو النساء. والصعوبة الأكبر تكمن في إثبات الذات، وهو ما يمكن تجاوزه بالإصرار والتخطيط الجيد.

الحصول على مساحة عادلة في الوسط الفني والثقافي المصري ليس إشكالية تخص فنانات الجنوب وحدهن، بل هي مشكلة عامة. الأمر صعب للغاية، وأرى أن الفرص تكون متاحة لمن يمتلكون مشروعا فنيا حقيقيا ويصرون على الدفاع عنه. الصعوبات كثيرة، وهناك عدد كبير من الموهوبين وخريجي الكليات الفنية في مختلف محافظات مصر لم تسمح لهم ظروفهم باستكمال مشاريعهم الفنية. وقسوة الحياة ومحاولات الاستمرار في الفن تمثل التحدي الأكبر.

لوحة من معرض صدى الجنوب.. الصورة من الفنانة

 

يجب توفير وسائل حقيقية تمكن الفنانين في جميع أنحاء مصر من عرض أعمالهم دون الاضطرار إلى تحمل مشقة السفر إلى القاهرة، مع ضرورة إقامة فعاليات فنية جادة في المحافظات المختلفة، تتيح لهم فرص التفاعل والإنتاج والإبداع.

ويشاركني كثير من فناني المحافظات البعيدة عن القاهرة الرأي في أن الانتقال من أي محافظة نائية، خاصة محافظات الجنوب، يمثل عبئا ومسؤولية ومشقة كبيرة، فضلا عن كونه عبئا ماليا إضافيا.

ساعدني عملي كمديرة للمتحف كثيرا في الوصول إلى المجتمع بشكل أوسع. بالفعل أتحرك بين عالمين، لكن وجودي داخل قطاع الفنون التشكيلية جعلني أكثر تركيزا. كما أن الأداء الإداري وما يتطلبه من تنظيم لم يمنعني من الاستمرار في مشروعي الفني.

أنا فنانة تشكيلية بالدرجة الأولى، واعتبرت العمل المؤسسي بابا للحصول على دخل ثابت، وفي الوقت نفسه وسيلة لإفادة الآخرين.

ما احتاجه دائما هو دعم الأسرة، لأن تفهم الدائرة المحيطة بالفنان أهم ما يحتاجه في مسيرته. أما دعم جمهور الفن فيأتي في مرحلة لاحقة، إذ لا يحصل الفنان عليه إلا بعد أن يحقق ذاته فنيا.

أحرص دائما على التأكيد أن التركيز على الهوية هو سبيلنا الحقيقي للتميز. و”صدى الجنوب” ليس مجرد معرض فني، بل هو جهد من أجل البقاء، وتمجيد ما نملكه من هوية، وتقديمها برؤية معاصرة. وأتمنى أن تصل أعمالي إلى الإنسان العادي بالدرجة الأولى.

اقرأ أيضا:

ليالي محكي القلعة 2025: الفعاليات كاملة

حفلات محكى القلعة 2025 ” حفل الفنانة نسمة عبد العزيز والفنان مدحت صالح”

حفل الفنان على الحجار وفرقتـه ضمن حفلات محكى القلعة 2025

Exit mobile version