توديع الحجاج إلى الأراضي المقدسة
على الرغم من التقدم والحداثة، إلا أن الاحتفال بتوديع الحجاج إلى الأراضي المقدسة ما زال مستمرًا، لكن طرأت عليه بعض المتغيرات. ففي الماضي، كان الاحتفال بتوديع الحجاج يتم بالجمال والخيول، مع ترديد الأناشيد الدينية المتعلقة بالحج على أنغام المزمار البلدي، أما الآن فقد استُحدثت فكرة وضع مكبرات صوت و”دي جي” يصدح بأغنيات الحج على سيارة ربع نقل، تسير أمامها الدراجات النارية، وخلفها سيارات تقل الأهل والأصدقاء والمحبين حتى بوابات المطار. ووسط الحشود التي جاءت لوداعه، قال الحاج صابر غريب، إن فرحة الحج “لا تعادلها فرحة”، خاصة أنها جاءت بشكل مفاجئ ودون ترتيبات مسبقة، موضحًا أن ابنته كانت من أكثر المشجعين له على التقديم لقرعة الحج، وأنه تقدم في الأيام الأخيرة قبل غلق باب التقديم. وأضاف أن كل الترتيبات “جاءت وحدها”، بداية من القبول وحتى ترتيبات السفر والاحتفال، معتبرًا أن الله “إذا أراد لعبده زيارة بيته الحرام ذلل له كل الصعاب”، سواء المادية أو التنظيمية أو غيرها. وأشار غريب إلى أن الاحتفال لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية، بل تضمن أيضًا جلسات دينية وقراءة للقرآن الكريم وشرحًا لمناسك الحج وأركانه على يد مشايخ القرية، كما أُقيمت بعض الولائم لإطعام الأهل والأحباب حتى يكون الحاج مستعدًا روحانيًا ومعرفيًا للرحلة. اقرأ أيضًا: “بئر عنبر”.. قرية استقبلت الحجيج بالزغاريد والفرنسيين بالشّومتسهيل أداء الفريضة على المواطنين
أعرب الحاج صابر عن فرحته بالمشهد الذي رآه أمام منزله من تجمع لأهل بلدته ابتهاجًا بذهابه إلى البلد الحرام، مؤكدًا أن رؤية الأهل والأصدقاء مجتمعين حوله تمنحه إحساسًا عظيمًا بالحب والدعم، متمنيًا أن يرزق الله جميع المسلمين زيارة بيت الله الحرام. كما أشاد بالتنظيم الرسمي لموسم الحج، موجها الشكر لوزارة الداخلية على تنظيم رحلات الحج، ومعربًا عن أمله في أن تخفض شركات السياحة الأسعار لتسهيل أداء الفريضة على المواطنين. وفي محيط الاحتفال، كان الشباب يتولون تنظيم الموكب الذي سيتحرك باتجاه المطار، إذ أشار محمود رضا محمود، أحد أبناء القرية، إلى أن الاحتفال جاء بدافع المحبة للحاج صابر، مؤكدًا أنه شخص محبوب وخيره على الجميع. وأوضح رضا أن شباب العائلة نظموا موكبًا يضم سيارات ودراجات نارية وسيارة “دي جي” تصدح بالأناشيد الدينية، على أن يستمر الموكب حتى المطار لتوديع الحاج وسط أجواء من الفرحة والدعوات الصادقة، مضيفًا أن مثل هذه المناسبات تعبر عن روح الترابط الاجتماعي التي لا تزال تتمسك بها قرى الأقصر والصعيد رغم تغير مظاهر الحياة. وقال الشيخ محمد خليل، أحد أبناء القرية، إن الحج يظل مناسبة استثنائية في وجدان الناس، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى يختار من يحج، فهو أحد أركان الإسلام الخمسة، وأن من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه. وأضاف أن الحاج صابر يحظى بمحبة واسعة بين أهالي القرية بسبب علاقاته الطيبة ومساعدته للفقراء وحرصه على جمع العائلة وأبناء البلدة، لذا قرروا تنظيم احتفال يليق به.اقرأ أيضًا: أغاني الحجيج: البوابات الباطنية وسر «القناوي»
