الفنان علي سعيد يكتب عن تجربته الفنية: «أساطير الأولين»

الفنان التشكيلي علي سعيد.. الصورة بإذن منه
يفتتح في السابعة مساء اليوم معرض الفنان علي سعيد «عود على بدء»، المقام في جاليري «آرت توك» بالزمالك، ويستمر حتى 17 يونيو المقبل. هنا يكتب سعيد عن معرضه.
منذ بداية الطريق، كانت هناك دائمًا محاولات للبحث عن لغة بصرية خاصة. ربما لم تسِر الرحلة في خطٍ مستقيم بقدر ما كانت مسارًا متقطعًا ينتقل بين أساليب متعددة وتجارب ربما ظهرت للوهلة الأولى متباينة، من الأكاديمي إلى التجريد، ومن التشخيص إلى مساحات أكثر رحابة وحرية، ثم مرحلة أكثر نضجًا مزجت بين العالمين.
وعلى الرغم من التنقل بين محطات مختلفة، ظل هناك خيط خفي يربط كل هذه المراحل معًا؛ هذا الخيط لا يكمُن في الأسلوب، بل في الرؤية، وفي محاولات مستمرة لفهم الإنسان والواقع والتاريخ وإعادة صياغتها بصريًا. ما تغير هو اللغة، أما الفكرة فظلّت تتطور داخل نفس الإطار.
كنت طوال الوقت منشغلًا برصد الواقع من جهة، وبالبحث في ثنايا التاريخ من جهة أخرى، بين إنسان العصر الحديث وبين هؤلاء الذين جاءوا من بعيد؛ أولئك الذين بَحثوا عن الخلود في أزمانٍ أتاحت لهم ذلك، فَحَمَل كلٌ مِنهم حكايته التي أعانَته على عبور الزمن. وبِرغم استحالة هذه الفَرضية في قانون البَشر، إلّا أن الإيمانَ الذي دُوِّنت به أساطير الأوّلين جعله يصبو إلى أن يكونَ عَين الحقيقة. عاشُوا معنا في فضاءاتٍ رُبما وَجدوا أنفسهم فيها مرةً أخرى، رغم تباينها مع فضاءاتهم الأولى.